هل نحن شعب فقير ؟
كيف نواجه هذه الازمة؟
قبل ان اتحدث عن الفقر المادي لابد ان اتحدث عن فقر الافكار ، فالفقر امر طبيعي في الزمكان شرقا و غربا , ماض و حاضر ، و في كل لحظة ننكره كأنه آفة ترمى علينا و لسنا عنها مسؤولين , فما علاقة فقر الافكار بفقر المال ? و هل نحن فقراء? ان ما يفقرنا و ما يغنينا هو فكرنا بعد الله سبحانه و تعالى , فنحن اليوم نعيش ازمة فكر خانقة ، فكر مسير و فكر منظم للحياة المعيشية .
فشخصيا حينما اتأمل ظاهرة فريدة من نوعها تتجلى في ان سكان اغلب الاحياء الشعبية و الذين ينعتون بالفقراء يمتلكون هواتف من اخر الصيحات ، فتجد مراهقا بيده هاتفا تكلفته الوسطى 4000 الى 5000 درهم ، او من يمتلك امورا من المكملات في الحياة و في النهاية تتصاعد حدة النقاش عن نفس الاحياء و نفس السكان حول فقرهم ، و هذه ظاهرة متفشية في مجتمعنا ، اليس هذا فقر فكر و ليس فقر جيب ، و ابسط مثال نجد ظاهرة اجتماعية اخرى اكثر تبذيرا ، تتجلى في الاعراس ، حيث من يسمون بالفقراء ، ينظمون اعراسا خيالية ، ارخص تكاليفها تتحدد في 5 ملايين سنتم او كثر ، و في النهاية يبقى صاحب الفرح مدينا للشهور او سنوات .
هذه امور واقعية ، من الحياة الاجتماعية ، فهل مجتمعنا فقير ? او على الاقل هل نسبة الفقر في مجتمعنا ، حقيقية كما يهؤ لنا ام انها اقل و يغلب عليها فقر الافكار ، لانيي الاحظ في كل مرة ان هناك مطالباات شعبية للدولة بارشاد نفقاتها ، اليس حريا بالشعب هو الاخر ارشاد نفقاته ، قبل مطالبتها بذلك .
ان احسن طريقة للقيام بالتسييرالامثل ، هو فهم ديناميكية الاحتياجات البشرية ، و هنا يجدر الرجوع الى احد عباقرة الاقتصاد ماسلاو maslow ، حيث وضع ما يعرف “هرم ماسلاو ” و هو هرم او مثلث يقسم احتياجات الانسان الى. خمس طبقات ، حيث لا يلبي الانسان حاجة الا بعد تلبية الحاجة الملحة التي قبلها و هنا يكمن التسيير الامثل للامور المادية ، و هنا تقل المديونية ، و يحارب الفرد الفقر بنفسه ، قبل احتياجه للآخر ، فاغلب الناس اليوم يتجهون الى الكماليات قبل تلبية الضروريات ، و هنا مربط الفرس ، حيث يقعون فرائس لانفسهم و اهوائهم .