
أسية العمراني
يقول الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان في قصيدته “موطني”: موطني موطني،الجلال والجمال والسناء والبهاء، في رباك في رباك، والحياة والنجاة والهناء والرجاء، فـي هـواك في هواك،هل أراك هل أراك؟ سالما منعما ومنعما مكرما .
فهل أراك يا وطني سالما وقد قُتل محسن فكري ، بائع السمك الريفي، قُتل الأب المغربي ، معيلُ زوجته وإخوته وأبنائه، قُتل مواطن موطنه، ذاك الوطن الذي تُسال منه دماء أبطاله، الوطن الذي اغتال ابنه ورمى به بعيدا عن جغرافيته وتضاريسه، الوطن الذي غنى فدائه ابنه شعاره مخافة أن يُغتصب فاغتصبه بنفسه، خاف أن يُنتزع عنه شرفه فانقلب عنه ونزع عنه صوته ليعطيه درس في الشرف!
هو نفسه الوطن الذي طحنه وطحن معه ملايين الأفراد، طحنهم جميعا وعلمهم معنى أن يتغنوا باسمه مرة ثانية، قدم لهم درسا مجانيا في الولاء للوطن وحب الوطن ،أصدقا حب الوطن من الإيمان؟
قُتل محسن يوم الجمعة ليلا، قُتل الشهيد على أيدي الطغاة، على أيدي الشياطين، قُتل بين الأزبال، وجسده مُلطخ بكل الملوثات العضوية والمعدنية والجراثيم الممرضة وعصير النفايات الليكسيفيا، مات محسن رافعا يده رافضا الظلم الذي طاله، رفع يده مشيرا لأوجه الظلم والحكرة والإستبداد، رفع يده مسائلا وطنه: أهكذا يكون المآل؟
محسن قد يكون أنا وقد يكون أنت وقد يكون أحد أقربائك، تتغير الحروف ويبقى الظلم واحد والطغيان واحد في دولة حقوق الإنسان ودولة الحريات ودولة فصل 22 من الدستور” لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف ومن قبل أي جهة كانت خاصة أو عامة” ، فمن يحمينا بعد هذا الفصل؟ من سيحافظ على دمائنا دون أي امتداخ وتعسف؟
أهكذا يُرد الجميل لمن لا يعطي رشوة ، لمن لا يسرق، لمن لا يكذب ولا يُراوغ؟لمن يسعى بكل صدق في سبيل الوطن وفي سبيل حب الوطن؟