بعد حادث طحن المواطن محسن فكري بالحسيمة و الإلقاء بسلعته إلى القمامة دونما أدنى استحضار للمساطر القانونية المتبعة في حوادث من هذا القبيل، بعد هذا الحادث الأليم و الموجع الذي يضرب في العمق كرامة المواطن المغربي و يصادر أقدس حق من حقوق الإنسان لمواطن في عنفوان الشباب، يخرج علينا كالعادة وزير من الوزراء بتصريح يؤكد فيه معاليه، بأن “التحقيق سيأخذ مجراه القانوني و سيكون البحث صارما،… ” وابل من الكلمات و العبارات التي سئم المغاربة سماعها و أصيبوا جراء كثرة اجترارها من طرف مسؤولي المملكة الشريفة عبر أثير الإذاعة و على شاشات التلفاز، بنوع من الحساسية تصل الى حد التقيئ .
لقد تعودنا على هذه التصريحات المتكررة التي لا تستهدف سوى ذر الرماد في عيون أصابها القذى، و كتم نفوس أصابها اليأس و القرف و قلوب نال منها الضنى و الكمد.
تصريحات ليس هدفها تبيان الحقائق و تفعيل المحاسبة و المعاقبة عبر آلية القضاء النزيه، و المتابعة القانونية الصارمة كما هو مزعوم في كل طلعة إعلامية ! فالمغاربة اليوم لا زالوا ينتظرون نتائج “التحقيق الصارم” للإدارة المركزية المحترمة في شأن المسؤول عن تسريب امتحان شهادة الباكالوريا لموسم 2015 ! و الذي أضر بسمعة المغرب و مواطنيه. ولازال المغاربة ينتظرون “التحقيق العميق” في قضية “بائعة البغرير”، منذ أزيد من ستة اشهر ! و أين نتيجة “التحقيق الجدي و المسؤول” في قضية مقتل كمال العماري منذ اندلاع احتجاجات حركة 20 فبراير المجيدة قبل خمس سنوات ! و التي كان من بين شعاراتها الأساسية استقلال القضاء وإحقاق الكرامة و العدالة الاجتماعية لجميع المغاربة؟ بل ما هو مآل كل “التحقيقات الصارمة” في ملفات الفساد الكبرى التي نهبت جل المؤسسات الداعمة للاقتصاد الوطني عبر سنوات عجاف من الاختلاس و اللامحاسبة…؟؟ !
هكذا هي إذن بلادنا، و التي قال عنها André Julien “في المغرب خاصيتان أساسيتان: ” لا شيء يحسم، و كل شيء يلفه الغموض !”. بلاد هي منبت للأحرار، و في نفس الوقت مستنقع للريع و الفساد و الإفلات من العقاب ! مشرق للأنوار و في نفس الوقت بحر من ظلمات قهر البسطاء و الشطط في استخدام السلطة ضد المساكين و البؤساء.
ردا على كل هذه التصرفات أو تلك و التي لا تكاد تراوح مكانها في خانة المزعوم منذ اغتيال الشهيد بن بركة سنقول : مهما طال التلاعب و كل أشكال التضليل و النفاق، فسنظل أوفياء بالروح و الجسد لهوى هذا الوطن الذي ثار نورا و نار ضد الاستبداد و الاستعباد من أجل كرامة مواطنيه الأحرار عبر الزمن.