أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

قطّاع الطرق


أصبح من الواجب على كل أسْرة، أن تقيم قداسا تعبديا، شكرا لله، عقب كل عشاء، لأن واحدا من أفراد الأسرة، لم ينقص هذا المساء، ولأن لا أحد منهم، ترك لحم خده الطازج، مطروحا فوق الرصيف، تعافه القطط، أو في الزقاق المظلم الذي تعبره عاملات المصنع، في ليالي الشتاء الطويلة، ولأن السيف الغادر لم يقطع يد الفتاة الطيبة التي تنسج سريدة الشتاء البارد.


في بلدتنا الطيبة، نعد الأيام عدا، ليكبر أبناؤنا أسرع من الزمن، ونعد أناملنا، لتسعفنا في التسبيح، وفي رفع الراية البيضاء، ولنشير بها، إلى حيث يكمن الكمين، الرابض بين الليل و الخديعة، من حيث ينقضّ الخوارج الجدد، و قطاع الطرق ، وسقط التاريخ، و هوام الليل.


لمّا يمشي الخوف في الطرقات، و لمّا يرجع أصحاب الهزيع الأخير من الليل، بسبابات مقطوعة، ولما تنتشر الندوب و الأخاديد فوق خدود  أولادنا الصغار، فاعلم أنك في تجمع بشري لا يُبرعم، فالأزهار الخائفة لا تزهر.


إن أشد عدو للبشر، عبر التاريخ، هو الخوف، الخوف من الغد، ومن الفقد، و الفاقة و العزلة، والأدواء و الفشل … والكائن الخائف، كائن غير موجود، لأنه  لا ينصت إلى الوجود، بل يكتفي بدقات قلبه، يعدها عدا، وتتطلع عيونه المرهوبة، إلى الأشباح المتربصة في الردهات، و السواطير المخبأة تحت التلابيب، والأنياب المكشرة تنفث سمومها و”أسيدها” الحارق.


لا خير في مجتمع، ينتج الخوف، والتوجس و المطاردة و الأسلاك الشائكة، و حقول الألغام و”الغيتوهات” المسيجة، فعِوض أن يبني أفرادُه أفكارا مبدعة، و أحلاما موردة، يجدّون في بناء السترات الواقية من مضاء السيف، و الخوذات الفولاذية، و أحزمة العفة الحديدية، يربطونها ربطا إلى خصور بناتهم و زوجاتهم.


إنه الفشل الذريع لمجتمع بشري، ينتج مسوخا آدمية ، تحمل “قضبانا” بيد، و بالأخرى سيوفا تفقأ بها عيون الورد الذي أراد أن يتفتح.


في طرقاتنا الليلية، تضحي العودة إلى الديار، تتويجا لا يراه، إلا أصحاب الندوب و النقوش الوجهية، و الأكواع المبتورة… فمقتا لتجمع بشري، يطرد أبناءه من فرش البيوت و مقاعد الدراسة، و بدلا من أن يضع في بين أناملهم، يراعا للكتابة، وفرَشا للرسم ومفاتيح للعزف، يدفعهم إلى لف اللفائف، وشحذ المدى و الأظافر، ليفترسوا الآخرين ويبقروا بطونهم .


التجمع البشري الذي تفوح منه رائحة الكراهية ، كراهة الآخرين بشتى ألوانها ( النسيان والنفي والغصب و الإقصاء، والمقت و البصق و الازدراء و التعالي و التصعير و التزمير و الاحتقار واللمز و الغمز و الفحش…) و من يجدْ غير ذلك ، فليُنبئنا أين يجد مجتمع الورد مخبوءا تحت الأرض أو فوقها.  تجمع البشر الذي تفوح منه رائحة البارود ، تلتهب شرارتها عند أبسط احتكاك، فتنفجر العبوة المدسوسة بين الجوانح و تحت الألسن.

عبد الحكيم برنوص

قطّاع الطرق

أصبح من الواجب على كل أسْرة، أن تقيم قداسا تعبديا، شكرا لله، عقب كل عشاء، لأن واحدا من أفراد الأسرة، لم ينقص هذا المساء، ولأن لا أحد منهم، ترك لحم خده الطازج، مطروحا فوق الرصيف، تعافه القطط، أو في الزقاق المظلم الذي تعبره عاملات المصنع، في ليالي الشتاء الطويلة، ولأن السيف الغادر لم يقطع يد الفتاة الطيبة التي تنسج سريدة الشتاء البارد.

في بلدتنا الطيبة، نعد الأيام عدا، ليكبر أبناؤنا أسرع من الزمن، ونعد أناملنا، لتسعفنا في التسبيح، وفي رفع الراية البيضاء، ولنشير بها، إلى حيث يكمن الكمين، الرابض بين الليل و الخديعة، من حيث ينقضّ الخوارج الجدد، و قطاع الطرق ، وسقط التاريخ، و هوام الليل.

لمّا يمشي الخوف في الطرقات، و لمّا يرجع أصحاب الهزيع الأخير من الليل، بسبابات مقطوعة، ولما تنتشر الندوب و الأخاديد فوق خدود  أولادنا الصغار، فاعلم أنك في تجمع بشري لا يُبرعم، فالأزهار الخائفة لا تزهر.

إن أشد عدو للبشر، عبر التاريخ، هو الخوف، الخوف من الغد، ومن الفقد، و الفاقة و العزلة، والأدواء و الفشل … والكائن الخائف، كائن غير موجود، لأنه  لا ينصت إلى الوجود، بل يكتفي بدقات قلبه، يعدها عدا، وتتطلع عيونه المرهوبة، إلى الأشباح المتربصة في الردهات، و السواطير المخبأة تحت التلابيب، والأنياب المكشرة تنفث سمومها و”أسيدها” الحارق.

لا خير في مجتمع، ينتج الخوف، والتوجس و المطاردة و الأسلاك الشائكة، و حقول الألغام و”الغيتوهات” المسيجة، فعِوض أن يبني أفرادُه أفكارا مبدعة، و أحلاما موردة، يجدّون في بناء السترات الواقية من مضاء السيف، و الخوذات الفولاذية، و أحزمة العفة الحديدية، يربطونها ربطا إلى خصور بناتهم و زوجاتهم.

إنه الفشل الذريع لمجتمع بشري، ينتج مسوخا آدمية ، تحمل “قضبانا” بيد، و بالأخرى سيوفا تفقأ بها عيون الورد الذي أراد أن يتفتح.

في طرقاتنا الليلية، تضحي العودة إلى الديار، تتويجا لا يراه، إلا أصحاب الندوب و النقوش الوجهية، و الأكواع المبتورة… فمقتا لتجمع بشري، يطرد أبناءه من فرش البيوت و مقاعد الدراسة، و بدلا من أن يضع في بين أناملهم، يراعا للكتابة، وفرَشا للرسم ومفاتيح للعزف، يدفعهم إلى لف اللفائف، وشحذ المدى و الأظافر، ليفترسوا الآخرين ويبقروا بطونهم .

التجمع البشري الذي تفوح منه رائحة الكراهية ، كراهة الآخرين بشتى ألوانها ( النسيان والنفي والغصب و الإقصاء، والمقت و البصق و الازدراء و التعالي و التصعير و التزمير و الاحتقار واللمز و الغمز و الفحش…) و من يجدْ غير ذلك ، فليُنبئنا أين يجد مجتمع الورد مخبوءا تحت الأرض أو فوقها.  تجمع البشر الذي تفوح منه رائحة البارود ، تلتهب شرارتها عند أبسط احتكاك، فتنفجر العبوة المدسوسة بين الجوانح و تحت الألسن.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد