أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

وجهان لدولة واحدة !

أحمد إفزارن

– الحذر من بعض “الهيآت”!

تنحرف بنا عن مفهوم الدولة، الصحيح السليم..

ومفهوم الدولة، في عرف تلك “الهيآت”، هو وجه مع الداخل.. ووجه مع الخارج..

في الداخل، تتصرف وكأن من حقها أن تفعل ما لها يحلو، دون محاسبة..

وفي قيادتها من يحسبون أنهم هم يصنعون البرد والحر، والفقر والغنى، وأن من حقهم أن يتصرفوا كما يحلو لهم، في البلاد والعباد، وأن السماء لن تحاسبهم.. وأنها على العكس راضية عنهم.. وأنها ستجازيهم بمفاتيح “جنة الرضوان”..

بينما الدولة، بمفهومها المعاصر المتداول في الديمقراطيات الكبرى، ليس دورها أن تضمن للناس، مهما كانوا، طريقا إلى الجنة، أو تبعدهم ولو بالإكراه عن طريق جهنم..

ليس هذا دورها..

دور الدولة أن تسهر على أمن المواطنين، وأمانهم، وكل حقوقهم، بما فيها التعليم والصحة وغيرهما من المنصوص عليها في مواثيق “الأمم المتحدة”..

وليس من حقها أن تتدخل في حياتهم الشخصية..

دورها يتحدد في حماية حرية الفرد، وحماية حرية غيرها، وحتى معارضيها، في تبادل وتلاقح الفكر، وتداول الأفكار.. وكذا الحرية في كل الاختيارات الشخصية التي لا تضر بحقوق الآخرين..

– من حق أي إنسان أن يفكر ويختار، وليس من حقه أن يتآمر..

إن مهمة الدولة هي ضبط الحياة المشتركة للمواطنين، وحسن تدبير شؤون البلاد، بما يخدم المصلحة العامة، وتطبيق القانون حتى لا تتداخل الحقوق والواجبات..

وليست مهمة الدولة أن تؤسس الأحزاب والنقابات، لصالحها أو لصالح فئات هي تختارها، وأن تعد خريطة انتخابية تتماشى على هواها.. دورها هو تمكين المواطنين من حق تشكيل الأحزاب والنقابات والجمعيات بمحض إرادتهم، وبحرية تامة، وبدون أي تدخل من أية سلطة..

دور الدولة إداري.. لا تحريكي للخيوط من خلف..

تحريك الخيوط لفائدة حزب أو فرد أو جماعة، هو نوع من “التآمر على الغير”..

هو مذموم ومرفوض..

وكل تدخل في حرية اختيارات المواطنين هو ابتعاد عن الحق والعدل، واندماج في تعسف الدولة..

وهذا التعسف هو ما يحدث في الدول الشمولية..

وليست الدكتاتوريات بوجه واحد.. على الأقل، لها اثنان.. وجه معك.. وآخر ضدك..

فما هي هذه الدولة؟ دولة تتقن التعامل بمقياسين.. مقياس مع فئة.. ومقياس ضد الغير.. وحتى ضد نفس الفئة..

ازدواجية في التعامل حتى مع نفس “الشخصية”.. وبتعبير أدق: انفصام في شخصية “الدولة” التي تحسب أن من حقها أن تفعل ما تريد.. وتحتكر ما تريد.. وأنها – بكل الأحوال – فوق القانون!

والدولة ليست فوق القانون.. القانون هو يضبط تحركات وقرارات الدولة..

وعندما تصاب الدولة بالانفصام تتحكم، هي نفسها، في انفصام أوسع وأشمل.. “انفصام بلا حدود”..

وترى انفصاما يعالج انفصاما..

ومرضا يعالج مرضا..

وهكذا تسير الأمور في أية دولة انفصامية.. تسير من سيىء إلى سيىء.. فإلى أسوء..

وليس في الأفق علاج ناجع..

ورغم أن المطلوب دواء واحد، فإن ما تشهر له “جهات مسؤولة” هو دواء بتسميات وأشكال وأنواع.. وكلها تقود من مرض محدود.. إلى مرض بلا حدود..

ويتحول الدواء إلى تجارة.. والمرض الاجتماعي إلى سلعة تباع وتشترى..

ويتعلم الجميع كيف يتعاملون بوجهين..

ويتحول الوجهان إلى مادة اجتماعية يتم “تدريسها” في الشوارع.. والإدارات.. والمؤسسات.. وفي كل مكان..

تناقضات على رؤوس ليست ذات عيون.. ولا ترى إلا بالمقلوب..

رؤوس بلا مخ.. ولا أذن..

رؤوس هي صم بكم عمي..

وعندما تسقط أمامها حقوق، بفعل جائر ظالم، تتظاهر هي أنها لم تسمع ولم تشاهد..

وأن لسانها لم يتكلم.. اللسان أيضا علموه كيف يكون بلغتين.. ومكيالين.. ووجهين..

وهكذا انتشرت عندنا “ثقافة الوجهين”.. وعم غض الطرف عن حقوق، وعن اعتداءات، وعصابات من كل الأشكال والأحجام والألوان..

وتتقاطع مع هذا الواقع المعاش مطامع “سياسية”.. السياسة تستغل كل شيء..

حتى الشر في تعاملاتها العمومية قابل للتوظيف..

هي توظف كل شيء.. وكل سلوك اجتماعي..

وتطلق “أحزابا” على مناضلات ومناضلين، لتعليمهم كيف “يناضلون” في بعضهم..

هو ذا التأطير “السياسي”!

ويتحول “النضال” إلى نميمية، فإلى انتهازية واقتتال..

وها هو كل المجتمع عرضة لاقتصاص البعض من البعض، والمجموع من المجموع..

–  والدولة تتفرج!

هم يريدونها مجرد متفرجة..

وكأن الفرجة ممتعة.. فهل يستهويها أن تتفرج على الناس وهم يأكلون بعضهم؟

والأحزاب – من جانبها – لا تعبأ، وكأن ليست من وظائفها حماية البلاد.. هي نفسها يقحمونها في “فتنة المجتمع”..

لا يريدون المجتمع إلا بوجهين، انتهازيا، متقاتلا، ضعيفا.. فيضطر مستضعفون للجوء إلى “الهيآت”.. وإلى نقاباتها وبرلمانها وحكومتها..

وعندئذ هي لا تحرك ساكنا.. ولا يعتمد عليها في معالجة المعضلات الناجمة عن مؤسسات ذات وجهين..

هذه ترى أن المجتمع فريسة وغنيمة عندما يكون ضحية نفسه، أو ضحية لآخر..

وسواء كان معتد أو معتدى عليه، فإن المؤسسات المنبثقة من الأحزاب هي تقطف الثمار، وتتقاسم الغنائم، وتستثمر الفتنة..

وعندما يضعف المجتمع أكثر، ويصبح أحوج، يكون غنيمة انتخابية لنفس الأحزاب التي حسبها عن حقوقه مدافعة..

إنها الذئاب تستغل ضعف أي إنسان.. وتحرض بقية مكونات الدولة.. وتضغط عليها.. وتحول المشهد إلى جوقة تطغى عليها المصالح.. وتسحق الشأن المحلي والعمومي!

هي ذي من مضاعفات سياسة التهرب حينا إلى الخلف، وحينا إلى الأمام..

التراقص بين المنتهي والقادم يخلق في الأذهان غموضا وأي غموض.. فلا نحن نعلم إن كنا سائرين فعلا إلى أمام، أم متشبثين بالماضي، ومجرورين إلى الخلف..

وما زالت الدولة في مواجهة ملفات تستوجب الوضوح والحسم، لا “أدبيات” تقود إلى تضييع الوقت..

لا نقبل لبلدنا أن تطغى عليه “سياسة” ذات وجهين.. وأن تردد نفس الخطاب، وبغموض متلون، وهي معك، وضدك..

– بلادنا بحاجة إلى منهجية دقيقة.. تعقبها عملية تتبع.. ومراقبة.. ومحاسبة.. وإعلان النتائج..

وبوجه واحد لا بوجهين..

– بلا لف ولا دوران!

[email protected]


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد