أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

رسالة اعتذار إلى ’الصفّاية’ حول التلوّث ب’زيدوح’ لفقيه بن صالح

لا أدري لمَ أطلقوا عليك اسم (الصفّاية) ، ربّما لأنّك كنت في الأصل تحملين مياه المطر و الفائض من مياه السّقي و مياه من مصادر أخرى ، ولأنّك أصبحت بعد ذلك تحملين المياه العادمة لمدينة جارة و مياه صادرة عن وحدة صناعية بنفس المدينة فقد قيل فيك أكثر ممّا قاله مالك في الخمر .

 فعذرا أيّتها (الصفّاية) لأنّني اتّهمتك يوما في عرضك ، و ادّعيت أنّك تحملين في رحمك سفاحا سوءا و تلوّثا ، عذرا لأنّني ظللت أردّد لعقود أنّ حملك الذي تضعينه في بلدتي اختلطت أنسابه بين غرباء عنها أنكروا فعلتهم و تقابلت أصابع الاتهام بينهم ، و عذرا لأنّني لم أنتبه إلى أنّ اسمك يوحي بالصّفاء و النّقاء و البراءة ، فكيف سوّلت لي نفسي اتّهامك بتلويث نهر أمّ الرّبيع الذي ترتمين في حضنه نهاية كلّ مسير ؟

نعم ، لقد صدقت عيناي حين رأت ماءك يَسْوَدُّ خلال كلّ موسم شمندر ، و لكن ما بال عقلي يربط بين هذا الأسود الحالك و التلوّث ؟! صحيح أنّ الماء لا لون له ، و لكن ألا يعلم لُبّي أنّ الأسْوَد يضمّ كلّ ألوان الطّيف ؟! و أن ليس هناك أجمل من قوس قزح حين يبلغ كبد السماء ؟! أليس ذلك هو المنطق أيّها العقل المُستخفّ بعقول الآخرين ؟!

أعتذر لسوء ظنّي بما يتدفّق بين جنبيك من مياه تحبس رائحتها أنفاس جيرانك ، فمتى كانت الرّائحة النّتنة التي تزعج الأنوف على بعد مئات الأمتار ، و تستدعي أنواع الحشرات عنوانا للتلوّث ؟!

أعتذر منك أيّتها (الصفّاية)  النّقيّة البهيّة إن فكّرتُ يوما أنّ تسرّب ميّاهك قد يُلوّث الفرشة المائيّة بالمعادن الثّقيلة السامّة ، فهل قامت الجماعة التّرابيّة الوصيّة على البيئة بتحليل مياه الشّرب داخل ترابها للتّبيّن و لبثّ الطّمأنينة في قلوب السّاكنة حول الماء الذي يستهلكونه و الذي أصبح مذاقه يثير الشكوك ؟! و هل قامت المصالح المعنيّة الإقليميّة أو المركزيّة بذلك ؟! فلأنّها لم تقم أو ربّما لم تعلن عن ذلك فكلّ شيء على ما يرام .

لقد اقتنعت الآن و بعد هذه السّنوات أنّه على الرّغم من الرّائحة النّتنة التي تؤْدي العيون و اللّون الأسود للمياه الجاريّة القادمة من بعيد و التي تصبّ في الوادي و تختلط بمياه نهر أمّ الربيع ، اقتنعت أنّ هذه الميّاه التي تصبح بهذه المواصفات  فقط خلال موسم الشّمندر هي في حقيقة الأمر ميّاه نقيّة صافيّة صالحة و غير ملوَّثَة و لا ملوِّثة لغيرها ، لسبب بسيط هو جواب الوزارة المنتدبة لدى وزير الطّاقة و المعادن و الماء و البيئة المكلفة بالماء على شكاية جمعيتين حول التلوث بدار ولد زيدوح بتاريخ 8 أبريل 2016 مفاده أنّ الوحدة الصّناعيّة بأولاد عياد أصبحت تتوفر منذ 2012 على محطة لتصفيّة المياه العادمة تم إنشاؤها بشراكة مع وكالة الحوض المائي لأم الربيع و وزارة البيئة ، و لسبب آخر أبسط منه هو سكوت السّاكنة و عدم التّعبير عن أيّ أذى أصابها باستثناء هذا الشّخص أو ذاك أو هذه الجمعية أو تلك .

و كيف سأصدّق أنّ سبب هلاك السّمك لمرّات عديدة من قبل ، كان آخرها يوم الأحد 10-07-2016 هو موادّ صناعيّة سامّة تحملينها في المياه التي تجري في جوفك أيّتها (الصفّاية) النّقيّة البهيّة خاصّة خلال موسم الشّمندر ؟! فتلك الأسماك لم يفتقر محيطها إلى الأكسجين و لا أصابتها آفة ولا وباء ، إنّما أظنّها أقدمت على الانتحار بطريقة جماعيّة ليس من شدّة التلوّث و القهر و جشع بني البشر ، و لا من شدّة اليأس و فقدان الأمل في انبراء من يدافع عن حقّها في الحياة ، بل وضعت حدّا لحياتها كما يفعل أبناء الدول الاسكندنافية من شدّة الرّفاه الذي يوفّره ماءك الصافي العذب الفرات ، الغنيّ بما لذّ و طاب من مواد مغذيّة ، هبة و هديّة مجّانيّة من الجماعات التّرابيّة الجارة .

أرجوك أيّتها (الصفّاية) العطرة النّقيّة البهيّة أن تبقي كما أنت ، لا تغيّري لون مائك و لا رائحته ، لقد تعوّدنا عليك منذ الصّغر و تعوّد أبناؤنا كذلك على جوارك و على الحشرات الطّائرة التي تنتعش بوجودك ، لا تغيّري من حالك و لا تلتفتي إليّ و لا إلى غيري حين يتحدّث عن التلوّث و البيئة و الصحّة ، كوني فخورة بنفسك و لا تغطّي وجهك خجلا و لا تسمحي لأحد أن يخفي عنّا جمالك و جمال ماءك العذب الفرات الذي يستحقّ أن يعبّأ في القناني و يصدّر إلى من فاتتهم فرصة العيش إلى جانبك و التملّي صباح مساء ببهيّ طلعتك و حُرموا من التمتّع باستنشاق عبيرك طيلة موسم الشّمندر .  

                                                            عبد العزيز غياتي


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد