كلما ارتفعنا عن مستوى سطح البحر ، تقل نسبة الأكسجين في الهواء ونسبة الأطباء داخل المستشفيات .
والملاحظ أن من تربى وترعرع في التلوث يعاني من النقص في الكرويات الحمراء . هذا ما جعل الطبيب يفقد أهم خزان للأكسجين الذي يحتاجه في الأماكن المرتفعة . وغريزة حب البقاء ، دفعته الى الخوف من الجبل . وهذه الرهبة ، تحولت الى مرض نفساني جعله يرفض العمل في أدرار .
كنا نعتقد عقودا متعددة ان الطبيب ينتمي الى النخبة والى الشريحة الاجتماعية المثقفة ، كما نتخذه قدوة وعنوانا للتمدن والتحضر . والواقع اننا كنا في ظلالة ، لأن هذا الانسان لا يستطيع التأقلم داخل المجتمعات التي تخالفه لغة وعرقا .
فالانسان العبقري بإمكانه أن يصنع من لا شيء شيئا ، وله القدرة أن يقود المجتمع الى ما هو احسن . أما من يهرب ويعتمد على الحلول الفردية ، يعتبر في نظري فاشلا .
لقد سار طبيبنا على نهج حفدة اليوطي الذين قسموا المغرب الى نافع وغير نافع . ان المغرب كله نافع بجباله وسهوله ، اما الايديولوجية البعثية هي الغير النافعة . وكل من اصيب بهذا الفيروس ، لا يمكن له ان يعيش سعيدا اينما حل وارتحل.
ان الغطرسة والتكبر والانانية من سمات الانسان البدوي ذو عقلية زراعية . اما من كان حاملا لعلم ، فلا يمكن ان يمشي على الارض فخورا . فناذرا ما نجدك ضمن السياح الذين يأتون لزيارة الشلالات والمناطق الخلابة التي تزخر بها المنطقة . فمن سيشجع السياحة الداخلية اذا غاب الطبيب ؟ هل سننتظر من العامل المقهور او الحرفي القيام بهذا النشاط ؟
أخي الطبيب ، لا تبتعد من الجبل عليك الاعتراف بالجميل ، فالجبال هي التي خلقت السهول عن طريق ترسب الأتربة التي جرفتها المياه والفيضانات ملايين السنين . كما ان سكان الجبال هم الذين شيدوا جميع المدن المغربية . لازالت معظمها مرتبطة من خلال اسمها بهوية الساكنة الجبلية ، مثل امور نوكوش ) مراكش ( ومعناه في لغتنا الأم : حرمة الله او اراضي الله . ثم ام ايكودار ) الصويرة ( ، أي صاحبة الحيطان باللغة الأمازيغية ، وانتم تعتقدون ان هذا الاسم برتغالي لأنكم تجهلون لغة الأرض …
وأخيرا ، عليك الاهتمام بالجغرافيا والتاريخ حتى تؤمن بالقدر، وهكذا ستعيش ايها الطبيب مطمئنا اينما كنت .
ازول محند قافو
فاعل جمعوي