أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

الطبونيمات بين التوطين القبلي والمجال: منطقة أزيلال نموذجا:

محمد مرشيش: طالب باحث في التاريخ والتراث الجهوي

الطبونيميا كمفهوم:

 الطبونيميا من بين العلوم التي تهتم أساسا  بدراسة الأصل اللغوي الأنتروبولوجي  لأسماء الأماكن والمناطق الجغرافية، وبذلك فهذا العلم يعد قاعدة لكتابة تاريخ بعض المناطق التي تكاد تنعدم فيها المادة المصدرية، وتعد الطبونيميا مصدرا مهما من مصادر البحث التاريخي اللغوي، ومن بين أهم ما يعنى به هذا العلم التوصل الى معرفة كيفية رسم الأسماء ونطقها وكيفية كتابتها في صورتها الأصلية وكيفية انتقالها الى اللغات و اللهجات الأخرى.

وأننا ومن خلال بحثنا هذا سنحاول تبيان أهم العوامل التي تحمكت في تنوع طببونيمات “أسماء الأماكن” أزيلال.

1 التوطين القبلي:

يعد تنوع التكوينات القبلية على مستوى مجال معين، عنصرا مساهما  بشكل أو بأخر في خلق تنوع وتعدد ثقافي، فالدارس لمجال أزيلال، غالبا ما يجد نفسه أمام مجال يتسم بتنوع كبير على مستوى التكوينات القبلية، فهذا المجال الشاسع يعرف وجود تنوع قبلي، هذه القبائل يمكن اختزالها في فرعين كبيرين ،هما صنهاجة ومصمودة “هسكورة الظل” وتعد هتان الأخيرتان من أكبر القبائل المغربية، هذه القبائل تنقسم في مستوى أخر إلى لفوف مختلفة ثم إلى قبائل، كل له ثقافته الخاصة والسمة المميزة لهذه القبائل كونها في الأصل قبائل رعوية مارست الرعي منذ فترات تاريخية قديمة، بمعنى لم تكن في بداياتها مستقرة بل كانت تتنقل من مجال إلى أخر، وبالتالي كانت فروع القبائل الصغرى المنضوية تحت لواء إتحاد قبلي معين تنهل من ثقافة المناطق التي تتنقل عبرها كما تؤثر هي الأخرى في ثقافات المجالات التي تنقلت على مستواها، وهذا في ظل عرف كان ينظم العلاقات بينها.

فتنوع الفروع القبلية والاستقرار تحت لواء قبيلة معينة، ساهم في خلق تنوع ثقافي على مستويات عدة، نتيجة التداخل الحاصل بين الساكنة على مر التاريخ، غير أن تنوع التكوينات القبلية لم يكن السبب الرئيس و الوحيد في خلق تنوع ثقافي على مستوى المنطقة بل كان للمجال دور كبير في ذلك.

2 طبيعة المجال:

لعب المجال دورا مهما  في التنوع الثقافي على مستوى ازيلال، فالمنطقة بطبيعة موقعها ،جعلها ملتقى ثقافة أمازيغية غنية، فطبيعة هذا المجال ساهمت في تعدد وتداخل الثقافات عن طريق الـتأثير والتأثر، فقرب الإقليم من منطقة مراكش وسوس على مستوى المنطقة الجنوبية والجنوبية الغربية، جعلت هذه المنطقة  تتأثر   بالثقافة السوسية” المناطق التي كانت تابعة لإقليم هسكورة” “دمنات على سبيل المثال”، نفس الشئ بالنسبة للمنطقة الجنوبية والوسطى التي عرفت انتشار الحلف الصنهاجي، فهذه المناطق التي تتميز بانفتاحها على المناطق الجنوبية، تعرف انتشار بعض تمظهرات الثقافة الجنوبية على مستويات عدة، والتي تتبناها قبائل استقرت بالمنطقة منذ فترات قديمة، منها قبائل أيت عطا الصحراء بتالمست وأيت عطا نومالو بواوزغت ونواحيها ثم قبائل متنقلة بين مناطقها الأصلية في دادس وصاغرو وبومالن ومناطق أيت بوكماز وأيت أمحمد، فانتشار هذه القبائل بهذه المناطق ساهم في نشر الثقافة الجنوبية، والتي يمكن أن تظهر لنا جليا من خلال اللهجة والثقافة المعمارية والثقافة الرعوية والتقاليد والعادات.

وهنا قرب أيت عطا نومالو المستقرين من منطقة زيان جعلهم يتأثرون بأهل زيان مما جعلهم ينسلخون عن الثقافة الأم، ويتبين هذا أساسا وبشكل واضح على مستوى اللهجة فلهجة أيت عطا نمالو المستقرين بواوزغت على سبيل المثال هي أقرب ما تكون إلى اللهجة الزيانية وربما يكون الثأثر أكثر من ذلك .

إن طبيعة المجال هنا بالأطلس وظروفه خلقت لنا ثقافة مميزة تتمثل أساسا في حياة الترحال بحثا عن المراعي التي توفر الكلآ للماشية، وبالتالي هذا التنقل من منطقة لأخرى ساهم في تنقل الثقافات مع الرحل مما ساعد على خلق خليط بين ثقافات عديدة، وأحيانا هذا التنقل يجعل المترحل المستقر ينسلخ عن ثقافته نظرا لتأثره بثقافة المجتمع الذي احتضنه وبالتالي تكون ثقافة المجتمع الحاضن هي الطاغية، لكن أحيانا تكون الثقافة الواردة على مجتمع معين سواء مع رحل أو غيرهم، فارضة نفسها بقوة مما يجعل المجتمع المستقبل لا خيار له إلا الخضوع .

على مستوى أزيلال نجد أن التنوع القبلي  وطبيعة هذا المجال، ساهما في خلق تنوع ثقافي على مستوى المنطقة ،هذا التنوع في التوطين القبلي واختلاف تعاقب فتراته التاريخية على مستوى مجال منفتح على ثقافات أخرى ساهم في خلق نوع من تراكم الثقافات على المنطقة هذا التراكم لعب دورا مهما في تنوع الطبونيمات وفي ظهور طبونيمات واختفاء أخري وهذا ما يبدو في دراسة طبونيمية أزيلال، إذ سنجد أن هناك تنوع في الأسماء فهناك أماكن لتزال تحتفظ باسم واحد، وهناك من عرفت تغييرا في اسمها، وهذا حسب الثقافة التي توالت على هذا المكان و حسب، أخر ثقافة استقرت بالمكان.

وبهذا فالمؤرخ كيفما كان عليه الانفتاح على علم الطبونيميا والعلوم الأخرى، فالمؤرخ الذي يغلق على نفسه في إطار منهج تاريخي يتيم، في اعتقادنا سيعاني من النمطية وبالتالي لا يمكن أن يكون له دور فعال في طرح إشكالات تاريخية لها وزنها، خاصة إذا كانت دراسته على مجال تعوزه الوثيقة التاريخية، وهذا هو حال المؤرخ في التاريخ الجهوي.

تعد الدراسة الطبونيمية أحد العناصر الأساسية في الوصول الى معلومات تاريخية غميسة خاصة وأن الطبونيم  يعد حاملا لثقافة المجتمع الذي أنتجه وبالتالي هو حامل لثقافة معينة. 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد