أطلس سكوب ـ
ناقشت ندوة نظمتها جمعية “حقوق وعدالة” بتنسيق مع الودادية الحسنية للقضاة وودادية موظفي العدل، أمس الجمعة بالدار البيضاء، دور المساعدين الاجتماعيين في قضايا زواج القاصرات، بصفتهم العنصر الأساسي المكون للسلطة التقديرية للقاضي في السماح بزواج القاصرات من عدمه.
وتندرج هذه الندوة، المنظمة تحت شعار “تزويج الطفلات: أي دور للمساعد(ة) الاجتماعي(ة) في تفعيل مقتضيات المادة 20 من مدونة الأسرة؟”، في إطار برنامج جمعية “حقوق وعدالة” الرامي محاربة تزويج القاصرات بالمغرب والممول من طرف المعهد الدنماركي للأبحاث والمعلومات حول النوع الاجتماعي والمساواة والتنوع (KVINFO)، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وفي كلمة له بالمناسبة قال رئيس الجمعية مراد فوزي إن المساعدين الاجتماعيين يضطلعون بدور محوري في مساعدة القاضي على اتخاذ القرار الصائب في القضايا المتعلقة بزواج القاصرات، حيث يتم الاستعانة بخبراتهم في إجراء بحث ميداني من أجل جمع المعطيات السوسيو- اقتصادية حول أسرة القاصر وأسرة طالب الزواج.
وأضاف السيد فوزي أن هذا اللقاء يروم تسليط الضوء على الإكراهات التي يواجهها المساعدون الاجتماعيون في مزاولة عملهم بغية إيجاد الحلول الكفيلة بتجاوزها، مبرزا أن هذه التظاهرة يتم تنظيمها في ظل المعطيات التي تبين استمرار تزويج القاصرات ببلادنا، حيث صدر أكثر من 13 ألف إذن بزواج القاصر سنة 2020، حسب ما هو مصرح به من طرف رئاسة النيابة العامة.
وأكد أنه حان الوقت لإلغاء الاستثناء الوارد بمقتضيات المادة 20 من مدونة الأسرة، وتثبيت سن 18 سنة الذي يشكل سن الرشد القانوني كسن للزواج، مع إقرار وتفعيل مقتضيات جزرية في حالة مخالفته، متوقفا عند الآثار الوخيمة لهذه الظاهرة التي تشكل عائقا للتنمية التي ينشدها الجميع.
وسجل أن جمعية “حقوق وعدالة” تتطلع إلى المساهمة في القطع مع جميع مظاهر تزويج القاصرات من خلال تحسيس الرأي العام بمخاطر هذه الظاهرة ومشاكلها المتداخلة التي تمس جميع مستويات الحياة.
من جانبه، أوضح ممثل الودادية الحسنية للقضاة القاضي محمد عبده البراق، أن مدونة الأسرة أسندت للقاضي المكلف بالزواج صلاحية الإذن بتزويج القاصر من عدمه، وأعطت للقاضي مجموعة من الصلاحيات تؤهله للقيام بمهامه من خلال البحوث الاجتماعية التي يقوم بها مباشرة أو من خلال المرشدين بالمجلس العلمي أو المساعدين الاجتماعيين، وكذلك من خلال الخبرات الطبية أو النفسية التي تجرى على القاصر حتى يقف القاضي على مدى أهلية القاصر للدخول في مؤسسة الزواج.
وأضاف السيد البراق أن المساعد الاجتماعي له تكوين متخصص في هذه المادة، وله كذلك صلاحيات متعددة تتعلق بإجراء بحوث ميدانية لدى المحيط الأسري للقاصر، وكذا المحيط الأسري لطالب الزواج بالإضافة إلى قيام المساعد الاجتماعي لدى المحاكم بتقييم نفسية القاصر ومدى أهليته للزواج.
وأشار إلى أن الودادية الحسنية للقضاة تسعى كذلك إلى المساهمة في تجويد وتطوير مؤسسة المساعد الاجتماعي في أفق جعلها اليد اليمنى للقاضي من أجل اتخاذ القرار الصائب ومراعاة المصلحة الفضلى للقاصر.
وتطرقت مداخلات الحاضرين إلى عدد من المواضيع ذات الصلة، من بينها “دور المساعد الاجتماعي في عقلنة الإذن بتزويج القاصر: وجهة نظر مقارنة”، و”أهمية الأبحاث الاجتماعية في الحد من ظاهرة زواج القاصر: مكتب المساعدة الاجتماعية نموذجا”. و م ع