أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

طاغية صغير يسكن فينا

الفرق بيننا وبين بَاقي الشعوب المُتقدمة أن جينات “العكس” مُعششة في خلايا البَعض، ومن أجل ثلاثة دَراهم يُمكن أن يَرتكب أحدهم جريمة قتل بشعة، ولكم أن تُطالعوا أخبار الحَوَادث، للوُقوف على هذه الحقيقة الصادمة..كَمَا أنه من أجل خلاف بَسيط بين شخصين يُمكن أن تُعلن قبيلة الأول مُقاطعة قبيلة الثاني، سيما إذا فَقدت كل واحد منهما حُكماءها.

بَعضهم من أجل الانتقام لنفسه الأمارة بالسوء، مُستعد لأن يأتي على الأخضر واليابس، ويدوس جميع الأخلاقايت، وهو يُردد “علي وعلى أعدائي”، فضلا عن تلذذه وهو يرى الآخرين يتألمون..أليست هذه هي السادية بلحمها وشحمها تخرج من كُتب علم النفس وتستوطن تلك النفوس المريضة.

نَتَحدث عن التسامح، في المساجد والمقاهي ومقرات الأحزاب والجمعيات والبرلمان والفيسبوك، وعاجزين عن أن نتحول إلى كائنات تَتسامح فيما بينها.. نَملأ الدنيا ضجيجا عن الحوار وآدابه، وبمُجرد أن يشرع الآخر في الإدلاء بوجهة نظره نضع أذنا من طين وأخرى من عجين، فنتحول بقدرة قادر إلى طرشان لا نسمع إلا صدى ما نقول..

نتحدث عن التعاون، ونَستفيض في ذكر محاسنه وفوائده، وبمُجرد أن نشرع في اختباره وفحصه في بعض أعمالنا يتم التكشير عن أنياب التنازع، ومخالب التدمير.

نُبْدع في التنظير لتجاوز الماضي، وطي صفحاته المؤلمة، ودفنها تحت التراب، لكن بعد مُرور لحظات قليلة، وقبل أن يجف مداد نظرياتنا الجديدة نَعُود إلى النبش في الماضي المدفون، لنستخرج أسوأ ما فيه من شقاق وتنافر وفُرقة.

نُنصت لخطيب الجمعة (بدون لغو طبعا)، وهو يتحدث عن الأخلاق الحميدة، نسمع إلى خطبته بخشوع ظاهر مثْل أي مُمثلين بارعين في تشخيص أدوار “المؤمنين” في المسلسلات الدينية، وبمجرد انتهاء الصلاة نهرع إلى أقرب باب في المسجد، ونحن نتدافع بالأيادي لنكون أول من يخرج مثل أي هَاربين من زلزال أو فيضان.

نُرثي حال الأمة العربية والإسلامية، ونعزى ذلك إلى الحكام المُستبدين، وننسى عندما يتحول رب الأسرة فينا أو رئيس الحزب إلى طاغية صغير يُمارس الاستبداد والطغيان على شعبه الصغير الذي يتكون من عدد محدود من المُواطنين والمواطنات.

يقولون تشخيص المرض نصف العلاج، فلنعترف بأننا البعض منا أناني، براغماتي، لايهمه الصالح العام بقدر ما تهمه مصلحته الشخصية الضيقة، يُمارس النميمة والغيبة وكل ما من شأنه أن يُدمر “الخُصوم”، دون تأنيب ضمير، يُشهر الأسلحة المحظورة في وجه خصمه، وهناك من يطعن من الخلف مثل أي غدار جبان غير قادر على المُواجهة.

بعضنا يُثرثر وهو بصدد تحليل الوضع في سوريا والعراق وباقي بؤر التوتر في العالم، ينتقد الأوضاع بسبب الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة، ويُعزي إليها أسباب القتل والدمار، وبمجرد أن ينتهي من تحليله “العميق” يُصوب فوهة مدفعه إلى من يشتركون معه في المذهب والعقيدة، ويَشرع في مُمارسة لعبة إطلاق النار في كل الاتجاهات، في عدمية واضحة تُغذيها نفسه المعطوبة التي كانت تتوق إلى العنب فلما فشلت في الوصول إليه بدأت تنعته بالحموضة..

هي نُفوس مريضة، تَحتاج إلى زيارة مصحة أوضريح للاستشفاء..أما التشيار بالحجر فلن يزيد إلا في تعقيد عملية العلاج التي يحتاجها الجسم المريض الذي أينما ضربته يسيل الدم مثل رأس الأصلع، مع الاعتذار لأصحاب الصلعات الملساء..

فلنجتهد لإخراج الطاغية الصغير الذي يسكن فينا، لنتقدم إلى الأمام، فالاستبداد طَبائع، وليست دوما تأتي من “الفوق” كما نتصورها، فقد نُبتلى بها دُون أن نَدْري..


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد