أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

النفاق الي فيك

جدل واسع ذلك الذي أثاره الفيلم الجديد للمخرج نبيل عيوش، وهو جدل لا شك له ثمار ما أكثر من ينتظرون اقتطافها، خاصة مع بدء العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية، فلن يجد هؤلاء المنتظرون والمتربصون فرصة أفضل من فيلم “الزين لي فيك” تعيدهم إلى واجهة الأحداث. يتأنقون، معطف وربطة عنق، يستقبلون العدسة، اللاوعي السياسوي يبدأ في الاشتغال، ويبدأ الخطاب التنديدي والاستنكاري فالخطاب التعبوي /الاستقطابي ثم خاتمة الكلام بالخطاب الدعوي. “الخبز الحافي “، “حجاب الحب”، “الزين لي فيك”… محارير لقياس درجة النفاق المجتمعي لشعب يعيش على منظومة أخلاق ومبادئ وقواعد اجتماعية لا صلة لها بتلك التي يدعي الإيمان والتشبث بها، تلك المنظومة التي تحمل يافطات : حنا لحمد لله مسلمين عندنا ديننا وتقاليدنا.. هدشي بعيد على أخلاقنا وقيمنا… فهذه عارية لا تستر إلا عورتها المغلظة تتقاذفها الأحضان زنقة زنقة، دار دار، بيت بيت، تحاضر بانفعال وحماسة في العفة والطهارة وأخلاق المغربيات. وهذا زبون مومسات لا يصلي خمسه إلا من رمضان إلى رمضان مكرها، يطالب بإعدام مخرج الفيلم نبيل عيوش ويتكلم في الشرف والأخلاق.أما وزير الاتصال فلم يقدم معاليه إلا على ما كان سيقدم عليه أي كائن انتخابي مثله لو كان مكانه وفي أي حكومة كانت، ملتحية أو “مكرطة”، فالقرار الحكومي الصادر بحظر عرض الفيلم في المغرب لا علاقة له بمرجعية حزب رئيس الحكومة. لأن معالي الوزير لو كان حريصا على محاربة الميوعة والإباحية في الإعلام السمعي البصري المغربي، ولو كان حريصا على سمعة المغاربة والمغربيات وعلى صورة المغرب، لأصدر قرارا بمنع البث المباشر لجلسات البرلمان على قنوات القطب العمومي، تلك المؤسسة التي تحولت إلى فضاء عمومي لترويج الألفاظ الهابطة والمبتذلة والتي راكمت في هذا الإطار، خلال الولاية الحكومية الحالية، من التجارب ما يؤهلها لإصدار قاموس سياسي لشرح الكلمات السوقية ومصطلحات الشارع…لا يصدق في واقعة منع عرض فيلم “الزين لي فيك ” قول أصدق من قول الشاعر: لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها **** إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا. فحظر هكذا أفلام هو أضعف الإيمان وأقل القليل مما يمكن فعله. وإن حكومتنا ومعها كثير من شعبنا السكيزوفريني يحاولون تغطية غابة من الفساد والانحلال الأخلاقي بشجرة الهجوم على فيلم نبيل عيوش، وبادعاءات ومزاعم سرعان ما تتهاوى وتسقط أمام واقع يغرق في الفجور والإباحية، واقع غزت شوارعه وحدائقه وثانوياته وجامعاته وشواطئه مشاهد لا تحتاج إلى عدسة نبيل عيوش ولا إلا بطلات فيلمه لتحويلها إلى عمل سينمائي، فهي مشاهد ولقطات حية وواقعية نصادفها ليل نهار، حتى أن من يلعبن أدوار البطولة فيها، في بعض الأحيان، لسن في حاجة إلى أن يلبسن تنورات قصيرة أو يكشفن عن صدورهن، بل إنهن يجدن لعب أدوارهن بشعور مغطاة وأجساد تعلوها العبايات والجلاليب، وبنفوس انعدم فيها الحياء، وقلوب ذهب عنها الإيمان، وأرواح غابت عنها معاني الحجاب ومستلزماته.إذا كان نبيل عيوش وبطلة فيلمه لبنى أبيضار يستحقان الإعدام كما يدعوا إلى ذلك بعض منتقدي ومهاجمي شريطه السينمائي ، ممن استحلوا دمائهما لمجرد مشاهدتهم لبعض لقطاته المسربة أو لسماعهم للكلام الذي قيل عنه، فأي عقوبة يستحقها، في نظر هؤلاء، من يرخصون لبيع الخمور ويملأون الخزينة العمومية بعائدات الضرائب المفروضة عليها، من يسمحون بإنشاء الحانات والكباريهات… أيظن هؤلاء أن المقدم والشيخ والقائد والباشا والعامل وكل جنود وزارة الداخلية لا يعلمون بأن فلانة مومس وباغية، وأن ماخورا يوجد في الشارع الفلاني، وأن مقهى السيد فلان يبيع اللحم الرخيص بدل قهوة نص نص وبراريد الشاي. ألا يعلم هؤلاء أن كل نواب الأمة يعلمون أكثر من غيرهم ما يجري في فنادق كبريات المدن السياحية ويعلمون بأن المغاربة هم من يستهلكون أنواع الخمور المرخص لها أكثر من غيرهم من السياح غير المسلمين… إن الذين ينتقدون نبيل عيوش وحده ولا تطال أصابع انتقاداتهم غيره من الذين أوجدوا بيئة تقبل باستنبات أفكار عن المجتمع المغربي كتلك التي يحملها مخرجون وفنانون كنبيل عيوش، إنما هم قوم سطحيون أخذوا من” الزين لي فيك” الإباحية لي فيه وتركوا المعقول لي كيهضر عليه. وأنت، يا من تطالب بإعدام مخرج الفيلم، وخاصة أولئك الذين يمثلهم الشريط السينمائي ويفضح واقعهم، رأيت مشاهد من فيلم “الزين لي فيك” ولم تر قليلا من “النفاق لي فيك”.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد