مقدمة
انخرط المغرب منذ سنوات في عدة أوراش إصلاحية، همت عدة مجالات من أهمها ورش الإصلاح الدستوري لسنة 2011. ولم تخرج الإدارة المغربية عن هذا المنطق، حيث كانت دائما في قلب المشاريع الإصلاحية الكبرى للدولة، وذلك نظرا لأهمية أدوارها في رفع التحديات التي تواجه المجتمع في مجموعة من المجالات سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، و أيضا على اعتبار أن الإدارة توجد تحت تصرف الحكومة وتقوم من خلالها بتنزيل برنامجها الحكومي[1]. وقد تزايدت المسؤولية التي تتحملها الإدارة خصوصا بعد انطلاق مسلسل الإصلاحات التي يعرفها المغرب بعد دستور 2011، النص الذي جاء في سياق وطني و عربي تميز بثورات الربيع العربي و ارتفاع سقف المطالبة بالحريات و الحقوق لدى المواطن العربي عامة و المغربي خاصة.
وقد أصبحت الإدارة بعد دستور 2011، ملزمة بمجموعة من المبادئ خصوصا منها المرتبطة بالحكامة الجيدة في المرفق العام والتي تتمثل بمنطوق الفصل 154 من الباب الثاني عشر من الدستور في المساواة بين المواطنين في الولوج إلى المرفق العام والإنصاف في تغطية التراب الوطني بالإضافة إلى تكريس مبدأ استمرارية المرفق العام.
كما أكد نفس الفصل على ضرورة خضوع المرافق العامة لمعايير الجودة و الشفافية والمحاسبة و المسؤولية، كلها مبادئ تفرض على الإدارة-باعتبارها تسير المرفق العام-السعي إلى جعله أكثر استجابة لحاجات و متطلبات المواطن وذلك من خلال اعتماد الأساليب حديثة في التدبير وتفعيل الحق في الولوج إلى المعلومة، مع ضرورة خضوع جميع القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية للرقابة القضائية تكريسا لدولة الحق و القانون[2].
ولكي تقوم الإدارة بمهامها على أمثل وجه، فهي تتوفر على وسائل متعددة ذات طابع قانوني كالقرارات والعقود الإدارية، بالإضافة إلى الوسائل المالية من خلال ميزانية الدولة، كما تتوفر أيضا على الوسائل البشرية اللازمة و المتمثلة في الوظيفة العمومية[3]
فالوسائل البشرية للإدارة تعتبر الركيزة الأساسية لانجاز أي نشاط إداري كما كان نوعه، ولكي تلعب الموارد البشرية الدور المنوط بها لابد من تأهيلها و تثمينها و توزيعها التوزيع الأمثل و على المستوى الترابي و القطاعي.
وقد عرف ملف تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية المغربية عدة تطورات لأسباب عدة منها:
- تطرق بعض التقارير الدولية إلى سوء التدبير والتسيير في المنظومة العمومية، منها بالأساس تقرير البنك الدولي لسنة 1995 والذي أكد أن الإدارة العمومية تتميز بالبطء و البيروقراطية.
- تجويد خدمات المرفق العام كما جاء في دستور المملكة و الذي نص على الحكامة الجيدة في هذا المرفق[4].
- تخفيض الضغط على الميزانية العامة للدولة وذلك في سياق يتميز بانخفاض متوالي لمداخيلها و تزايد الكتلة الأجرية للموظفين، والتي من المرتقب أن تصل برسم قانون المالية 2014 ما يقرب من 7،103 مليار درهم أي بزيادة 5,5 % مقارنة مع سنة 2013[5].
- مواكبة ورش الجهوية حيث أكد تقرير الجنة الاستشارية للجهوية إلى ضرورة توفر الإدارات على مستوى الجهات على الأطر المؤهلة من خلال عملية إعادة انتشار الموظفين و التي ستمكن الجهة من التوفر على اطر عليا مع التأكيد على ضرورة تحفيزها[6].
- مواكبة الاوراش الكبرى التي فتحها المغرب من خلال برامج اقتصادية مهيكلة، كمخطط المغرب الأخضر و مخطط الانبثاق الصناعي و مشروع الطاقات المتجددة كلها مشاريع لا يمكن أن تنجح بدون إدارة حديثة متوفرة على موارد بشرية مؤهلة.
ونظرا لجسامة التحديات التي تواجهها الإدارة، لابد من تأهيل وتطوير جميع المكونات المتدخلة في العمل الإداري ومنها على الأخص العنصر البشري و المتمثل في الموظفين العاملين بالإدارات المختلفة.
فالموظف داخل الإدارة، يعتبر محرك الإنتاج داخلها، من خلال أدواره ومهامه المختلفة و المتنوعة التي ينجزها حسب المستوى الذي ينتمي إليه ،فمهام مستوى التأطير[7] مثلا تتميز بدرجة من الصعوبة و التعقيد، كوضع التصورات داخل الإدارة، و تنشيط و إعداد البرامج و المخططات التنموية القطاعية، بالإضافة إلى وضع و تنفيذ وتقييم السياسات العمومية، ونظرا لأهمية هذه المهام يتم إسنادها إلى الأطر العليا داخل الإدارة والتي تتوفر على المؤهلات و الكفاءات التي تمكنها من أداء هذه المهام بدرجة من الإتقان و الدقة.
ومن هذه الأطر العليا، الموظفون المنتمون إلى إطار متصرف، فهذه الفئة من الموظفين تتواجد في مختلف إدارات الدولة و الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، مما يجعلها تساهم في تنزيل السياسات العمومية في جميع القطاعات وفي جميع المستويات سواء منها المركزية أو اللاممركزية.
محاولة للتعريف بالمتصرف.
يعتبر المتصرف إطارا ذو تخصصات مختلفة ومتنوعة ويمارس عدة مهام، مما يثير صعوبة في تحديد معنى المتصرف وتحديد طبيعة المهنة أو المهن التي يمارسها داخل الإدارة، عكس بعض الفئات الأخرى من الموظفين داخل الإدارة كالأطباء و الممرضين والمهندسين و الأساتذة، فهي فئات يمكن تحديد تعريف لها من خلال طبيعة النشاط الذي تزاوله، كما أن صعوبة تعريف مهنة المتصرف تأتي من كونها مهنة ذات صبغة إدارية، بينما المهن الأخرى يمكن ممارستها داخل الإدارة وخارجها.
كما أن كلمة متصرف لغويا تعتبر ذات معاني متعددة، فحسبLE PETIT ROBERT فكلمة متصرف-ADMINISTRATEUR تعني الشخص الذي يدير أو يدبر، كما تعني الكلمة حسب نفس المعجم صفة لبعض الموظفين.[8]
أما معجم Larousse الالكتروني فقد عرف المتصرف بأنه شخص يدبر ممتلكات أو شؤون العائلة، أو أيضا الشخص الذي يتوفر على الكفايات المطلوبة للتدبير.
وحسب نفس المعجم يمكن الحديث عن فئات من المتصرفين، متصرف مدنيADMINISTRATEUR CIVIL، متصرف للممتلكاتADMINISTRATEUR DES BIENS، متصرف قضائيADMINISTRATEUR JUDICAIRE.[9]
أما المعنى الاصطلاحي لكلمة متصرف يمكن تقسيمه إلى مجالين:معنى واسع و معنى ضيق. فالمعنى الواسع لكلمة متصرف[10]، يشمل كل مكلف بوظيفة داخل الإدارة في مستوى التصور و اتخاذ القرار و أسندت له منصب المسؤولية داخل الإدارة، وذلك بغض النظر عن تكوينه سواء أكان عاما أو تقنيا أو علميا.
ويتميز هذا النوع من المتصرفين داخل الإدارة بممارسة مهمة محددة داخلها، أو تقلد وظيفة سامية و غير قارة كما تتميز هذا الفئة من المتصرفين بتموقعها في مستوى المسؤولية من خلال اتخاذ القرارات و المراقبة و ووضع التصورات، كما أن هذه الفئة يمكن أن تمارس مهامها أما في إدارات الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية كما يمكن أن تنتمي إلى فئات مهنية مختلفة: مهندسين ، مفتشي المالية ،أطباء…
ويمكن أن نستخلص مما سبق، أن هذا المعنى للكلمة، يحيل على المتصرف باعتباره مدبرا عموميا un manager public والذي يمتاز بتكوين متنوع و ممارسة مهام المسؤولية.
أما المعنى الضيق أو المعنى القانوني لمفهوم المتصرف[11] يقصد به كل موظف متعدد التخصص، مؤهل للقيام بمهام عامة داخل الإدارة، و المتمثلة في التدبير و التصور و المراقبة.
ويمارس المتصرف حسب هذا المعنى وظيفة دائمة، كما أنه يتموقع في مستوى التأطير و تحضير القرارات و المراقبة. كما أنه يأتي في أعلى قمة ترتيب الوظائف بعد مستوى التنفيذ و الإشراف.
ويتميز هذا المعنى بأنه ضيق و يحيل على المتصرف باعتباره موظفا يمارس مهاما محددة و ينتمي إلى مستوى التأطير، وينتمي إلى هيئة من الموظفين داخل الإدارة وينطبق عليها نظام قانوني معين، وهو نفس المعنى الذي يحيل عليه النظام الأساسي لهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات و النظام الأساسي لمتصرفي وزارة الداخلية مثلا.
النظام القانوني للمتصرف
عرف النظام القانوني للمتصرف داخل الإدارة تطورا منذ صدور المرسوم رقم 2.62.345 بتاريخ 8يوليو1963 والذي بموجبه تم إحداث سلك المتصرفين المساعدين و سلك المتصرفين[12]، و بصدور النظام الأساسي الخاص لهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات[13]، تم إحداث هيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات، حيث تم توسيع مجال تطبيق النظام القانوني للمتصرف ليشمل فئة أوسع من الموظفين، وذلك في إطار إصلاح هيكلي أفقي لبنية الوظيفة العمومية كان يروم بالأساس التقليص من تعدد الأنظمة الأساسية للموظفين والذي كان من نتائجه عرقلة الحركية بين الأطر وعدم توازنها وتكرس الشعور بعدم المساواة. كما يندرج النظام الأساسي في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى تجميع الأطر و الدرجات المماثلة في نظام مشترك و توصيف مهام هذه الفئة داخل الإدارة و توحيد نظام التوظيف ونظام الترقية في الدرجة [14] الخاص بها.
وقد عمد مرسوم رقم 2.06.377 بتاريخ 29 أكتوبر2010 بمثابة النظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات إلى دمج مجموعة من الفئات التي كانت تنتمي إلى أنظمة أساسية أخرى في إطار متصرف و ذلك بالشكل التالي:
دمج 22 إطار في درجة متصرف من الدرجة الثالثة حسب المادة 19 من المرسوم؛
دمج 24 إطار في درجة متصرف حسب المادة 20 من المرسوم؛
دمج 24 إطار في درجة متصرف من الدرجة الأولى حسب المادة 21 من المرسوم.
وقد سعت عملية التجميع إلى عقلنة المشهد النظامي الذي كان يعرف تعدد الأنظمة الأساسية(حوالي 68 نظاما أساسيا)،والتي كانت تؤطر الحياة المهنية لموظفين يلجون الوظيفة العمومية بنفس الشروط، وكان تطور حياتهم المهنية يتم وفق نفس المساطر.
ورغم ايجابيات هذه العملية إلا أنها تثير عدة إشكاليات منها عدم إدماج فئة متصرفي وزارة الداخلية في النظام الأساسي لهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات رغم أن هذه الفئة من الموظفين تقوم بنفس المهام المسندة للمتصرفين المشتركين بين الإدارات، ويطرح التساؤل أكثر حول عدم إدماج هذه الفئة من الموظفين وذلك بعد صدور النظام الأساسي لهيئة رجال السلطة[15] و الذي أخرج هذه الهيئة من مجال تطبيق الظهير الشريف رقم 1.63.038 بشأن النظام الأساسي الخصوصي للمتصرفين بوزارة الداخلية، كما لم يدمج النظام الأساسي الجديد أطر أخرى مماثلة لإطار متصرف، كأطر هيئة كتابة الضبط والتي يتم توظيفها بناء على نفس الشروط المطلوبة للتوظيف في درجة متصرف، وتقوم بنفس المهام داخل الإدارة ويبقى هذا تناقضا مع فلسفة التجميع والتي تسعى إلى توحيد الأطر التي تمارس نفس المهام داخل الإدارة.
كما أدى تجميع الأنظمة إلى ارتفاع عدد المتصرفين بإدارات الدولة و الذي وصل إلى خمسة و عشرين ألفا خلال سنة 2012[16]، بالإضافة إلى دمج مجموعة من الهيئات المختلفة ذات تخصصات متعددة و تمارس مهام مختلفة في اطار متصرف، مما يثير السؤال حول هوية المتصرف داخل الإدارة، والتي يمكن أن تميزه عن باقي الهيئات داخل الوظيفة العمومية و يثير أيضا سؤال الانسجام داخل هيئة المتصرفين .
مهام المتصرف داخل الإدارة.
عمد النظام الأساسي لهيئة المتصرفين المشتركة بين الإدارات إلى تحديد و توصيف مهام المتصرف في المادة الثالثة منه وذلك على لشكل التالي:
مهام يمارسها المتصرف في إدارات الدولة و مصالحها اللاممركزة، و هي التأطير، الإدارة، الخبرة، الاستشارة والمراقبة.
مهام يمارسها المتصرفون تحت سلطة رؤسائهم، و هي تصور و تنفيذ السياسات العمومية وتنشيط و تأطير و تنسيق مصالح الإدارة المعنية و تطوير قدراتها التدبيرية وإعداد البرامج و المخططات التنموية القطاعية وتأطير الموظفين و الأعوان الموضوعين تحت سلطتهم وتكوينهم و إعادة تأهيلهم
أما الفئة الثالثة من المهام و التي حددتها الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من النظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين المشتركة بين الإدارات هي مهام ذات طابع قطاعي. و يتم تحديدها بناء على قرار مشترك لرئيس الإدارة الأصلية للمتصرف و الوزير المكلف بالوظيفة العمومية و تحديث الإدارة.
ترقية المتصرف
فيما يخص أفق الترقية المتصرف، فهو يبقى محدودا وذلك نظرا لاعتماد ثلاث درجات بالنسبة لإطار متصرف، في الوقت الذي تم فيه اعتماد أكثر من ثلاث درجات بالنسبة لفئات أخرى من الموظفين مما يوسع في أفق الترقية الخاص بها، وفيما يلي جدول يبين إمكانيات الترقي المتاحة للمتصرف مقارنة بعض الأطر الأخرى بالإدارات العمومية.
الدرجات التي يشتمل عليها إطار متصرف[17] | الدرجات التي يشتمل عليها إطار مهندس[18] | الدرجات التي يشتمل عليها إطار منتدب قضائي[19] |
متصرف من الدرجة الثالثة | مهندس تطبيق | منتدب قضائي من الدرجة الثالثة |
متصرف من الدرجة الثانية | مهندس من الدرجة الأولى:يشتمل على درجتين: الدرجة الأولى والدرجة الممتازة | منتدب قضائي من الدرجة الثانية |
متصرف من الدرجة الأولى | مهندس رئيس:يشتمل على درجتين: الدرجة الأولى والدرجة الممتازة | منتدب قضائي من الدرجة الأولى |
– | – | منتدب قضائي من الدرجة الممتازة |
منصب متصرف عام[20] | منصب مهندس عام | منصب منتدب قضائي عام |
ومن خلال الجدول أعلاه يتبين أن مسار المتصرف يبقي محدودا داخل الإدارة بالمقارنة مع بعض الهيئات الأخرى من الموظفين. فمنتدب قضائي من الدرجة الثالثة مثلا، لديه إمكانية الترقي أربع مرات خلال مساره المهني، بينما المتصرف من الدرجة الثالثة لديه إمكانية الترقي ثلاث مرات فقط، كما أن المهندس من الدرجة الثانية يمكنه الترقي أربعة مرات إذا احتسبنا درجة مهندس ممتاز في إطار مهندس من الدرجة الأولى و الدرجتين التي يتكون منهما إطار مهندس رئيس و منصب مهندس عام بينما المتصرف من الدرجة الثانية فيتوفر على إمكانيتين فقط لترقي فقط أي إلى متصرف من الدرجة الأولى و إلى منصب متصرف عام[21]. مما يقتضي ضرورة فتح أفاق الترقية أمام المتصرف و عدم حصرها في سقف معين.[22]
أما فيما يخص حصيص الترقية في الدرجة، و المطبق على هيئة المتصرفين و المنصوص عليه في المرسوم رقم 2.04.403 المتعلق بتحديد شروط ترقي موظفي الدولة في الدرجة و في الإطار كما وقع تغييره و تتميمه[23]، يعتبر محدودا و اقل من الحصيص المطبق على بعض الأطر الأخرى داخل الإدارة، وسنوضح من خلال الجدول أسفله الحصيص المخصص للمتصرف إلى جانب بعض الأطر الممارسة داخل الإدارة.
الترقية عن طريق الكفاءة المهنية | الترقية عن طريق الاختيار بعد التقييد في جدول الترقي | ||
الحصيص المطبق لولوج درجة متصرف من الدرجة الثانية[24] | الحصيص المطبق لولوج درجة منتدب قضائي من الدرجة الثانية[25] | الحصيص المطبق لولوج درجة متصرف من الدرجة الثانية[26] | الحصيص المطبق لولوج درجة منتدب قضائي من الدرجة الثانية[27] |
13% | 18%
| 20% | 18% |
من خلال هذا المثال يتضح أن مجموع حصيص الترقية المخصص للمتصرف من الدرجة الثالثة قصد الترقي إلى الدرجة الثانية بامتحان الكفاءة المهنية و بالاختيار هو 33 في المئة أما بالنسبة لمنتدب قضائي فالحصيص المخصص هو 36 في المئة لترقية من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية،عن طريق امتحان الكفاءة المهنية و بالاختيار.
أجرة المتصرف
يعاني المتصرفون من فوراق اجرية ناتجة عن سياسة للدولة، حيث تم الرفع من أجور فئات مماثلة للمتصرفين داخل الإدارة، مع إغفال أن جميع هذه الفئات تعمل جنبا إلى جنب داخل الإدارة العمومية المغربية، ويوضح الجدول أسفله الفوارق الاجرية المجودة بين المتصرف و بعض الفئات الأخرى داخل الادراة.
الإطار | الرقم الاستدلالي | الأجرة الصافية |
متصرف من الدرجة الأولى | 704 | 13107,49 |
مهندس رئيس | 704 | 14073,30 |
منتدب قضائي | 704 | 16039,13 |
بالإضافة إلى الفوارق التي يبينها الجدول أعلاه أحدثت رتب ودرجات إضافية لنفس الفئات التي استفادت أصلا من زيادات في الأجور مما زاد في تكريس الفوارق الاجرية.
خاتمة
وختاما، يظهر جليا أن ملف المتصرفين عرف تطورا كبيرا خصوصا بعد تبني النظام الأساسي الجديد لهذه الفئة من الموظفين، وأيضا لأهمية المهام المسندة لهذه الفئة داخل الإدارة، و لتواجد هذه الفئة من الموظفين بجميع الإدارات العمومية للدولة وبمصالحها المركزية و اللاممركزة و الجماعات الترابية و المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، مما أدى إلى ظهور مجموعة من التنظيمات الجمعوية و التي تحملت مسؤولية الدفاع عن مصالح هذه الفئة من الموظفين و منها على الأخص الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة[28] و الذي تأسس سنة 2011.
ويهدف الاتحاد إلى رد الاعتبار إلى فئة المتصرفين داخل الإدارة ووضع حد للتجاوزات التي تلحق بها، وإعطائها المكانة التي تستحقها بين أطر الدولة، بالإضافة إلى ضرورة إنصاف هذه الفئة من خلال إرساء عدالة أجرية أسوة بباقي الأطر المماثلة داخل الإدارة، و إسناد مهام تناسب مستوى التأطير الذي ينتمي إليه المتصرف، بالإضافة إلى ضرورة تناسب أدواره داخل الإدارة مع طبيعة تكوينه الأساسي ومؤهلاته العلمية و المهنية[29].
وأصبح ملف المتصرفين داخل الإدارة يأخذ إبعادا متعددة مرتبطة بالإدارة و التي أصبحت ملزمة بتأهيل مواردها البشرية و تقوية أدائها و تحفيزها، و أيضا لان المتصرف أصبح يعتبر نفسه مهمشا ومقصيا، مما دفع الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة إلى برمجة برنامج نضالي دام أربعة أشهر خلال سنة 2014 بالإضافة إلى تنظيم مسيرة وطنية خلال شهر فبراير 2015 لإيصال كلمة المتصرف و الدفاع عنه و تحسين ظروف عمله، مما يوضح درجة الاحتقان بين الإدارة من جهة وأطرها من جهة أخرى و المتمثلة في فئة المتصرفين، و بالتالي تأثر أداء المرفق العام بهذه الوضعية مما يحتم على الإدارة ضرورة فتح باب الحوار مع فئة المتصرفين كما تم ذلك بالنسبة لفئات أخرى من الموظفين داخل الإدارة.
[1] الفصل 89 من دستور المملكة
[2] الفصل 118 من دستور المملكة
[3] ANWAR(M) :L’ACTION ADMINISTRATIVE, COLLECTION MANUELS ET TRAVAUX UNIVERSITAIRES N91, PREMIERE EDITION 2012 P 19, 20
[4] مرجع سابق
[5] تقرير حول الموارد البشرية برسم قانون المالية لسنة 2014 منشور بموقع وزارة المالية www.fianaces.gov.ma
[6] تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية ،الصفحة 27 ،منشور بموقع اللجنة www.regionalisationavancee.ma
[7] مستوى التاطير يشمل السلم 10 فما فوق
[8] LE PETIT ROBERT, EDITION 2012
[9] www.larousse.fr
[10] LAKHDR BENAZZI : « L’ADMINISTRATEUR, UNE PROFSSIOON : L’ADMINISTRATEUR DE DEMAIN, p18, 19 » actes du colloque organisé par le ministère des travaux publics de la formation professionnelle et de la formation des cadres, la 13 et 14 Mai 1989.
[11] LAKHDR BENAZZI : « L’ADMINISTRATEUR, UNE PROFSSIOON : L’ADMINISTRATEUR DE DEMAIN, p18, 19 » actes du colloque organisé par le ministère des travaux publics de la formation professionnelle et de la formation des cadres, la 13 et 14 Mai 1989.
[12] مرسوم رقم 2.62.345 بشان النظام الأساسي الخاص بأسلاك الإدارة المركزية و الموظفين المشتركة بالإدارات العمومية، ج ر عدد 2648 بتاريخ 26 يوليوز 1963
[13] المرسوم رقم 2.06.377 بتاريخ 29 اكتوبر2010 ج ر عدد 5898بتاريخ 9ديسمبر 2010
[14] تقرير لجنة الأنظمة الأساسية المنبثقة عن الجمع العام للمجلس الأعلى للوظيفة العمومية بتاريخ 10 و11 نونبر 2008،انظر موقع وزارة الوظيفة العمومية و تحديث الادارة،www.mmsp.gov.ma
[15] ظهير شريف رقم 1.08.67 صادر في 27 من رجب 1429 ( 31 يوليو 2008 ) في شأن هيئة رجال السلطة ج ر رقم5677 بتاريخ 27 أكتوبر 2010
[16] تقرير حول الموارد البشرية بالوظيفة العمومية 2012،وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة
[17] النظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين المشتركة بين الإدارات،مرجع سابق
[18] النظام الأساسي الخاص بهيئة المهندسين و المهندسين المعماريين المشتركة بين الإدارات جريدة رسمية عدد 5982 بتاريخ 29 شتنبر 2011
[19] النظام الأساسي الخاص بهيئة كتابة الضبط جريدة رسمية عدد 5981 بتاريخ 26 شتنبر 2011
[20] لا يكفل منصب متصرف عام الترسيم ولا يعتبر درجة من درجات الترقي.
[21] عدد المتصرفين المعينين في منصب متصرف عام هو عشرة مقابل خمسة و ثمانين مهندس عام بالنسبة للمهندسين و المهندسين المعماريين، تقرير الموارد البشرية بالوظيفة العمومية لسنة 2012،وزارة الوظيفة العمومية و تحديث الإدارة،غير منشور.
[22] انظر التقرير العام للمناظرة الوطنية حول “الإصلاح الشامل للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية” منشور بالموقع الالكتروني لوزارة الوظيفة العمومية و تحديث الإدارة.
[23]مرسوم رقم 2.11.174 بتاريخ فاتح يوليوز2011 بتغيير المرسوم رقم 2.04.403 المتعلق بتحديد شروط ترقي موظفي الدولة في الدرجة و في الإطار،ج ر عدد 5959 بتاريخ 11 يوليوز 2011.
[24] نفس المرجع
[25] نفس المرجع
[26] انظر النظام الأساسي الخاص بهيئة كتابة الضبط
[27]انظر النظام الأساسي الخاص بهيئة كتابة الضبط
يخضع الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة لظهير 1958 باعتباره جمعية وليس نقابة.[28]
[29] انظر المقال المنشور في جريدة الإحداث المغربية تحت عنوان:”المتصرفون يضربون و يطوقون وزارة الوظيفة العمومية بالاحتجاج”بتاريخ 26 فبراير 2014
خالد الأزهري-متصرف بنيابة ازيلال