
تأتي كتابة هذه السطور في خضم الأمواج المتلاطمة التي أثارها تسونامي مهرجان موازين ، وفي إطار رجات الفعل ورد الفعل ، من جدال فقهي ولغط في الشارع المغربي . وتزامنا مع الزوبعة الذهنية التي أثارها اعصار فيلم ” الزين اللي فيك ” عوض القبح اللي فيك ، في ظرفية المغرب مقبل فيها على استحقاقات كبرى ، تختار فيها الإرادة الشعبية ، إن احترمت قواعد النزاهة والشفافية ، تختار الأجدر والأكفأ لقيادة السفينة الحكومية التي تبين أنها منذ أمد بعيد ، ظلت فاقدة للبوصلة المناسبة التي توجه إلى شاطئ الأمان ، عوض الإصطدام بصخرة التجاذبات السياسية الجوفاء من هذا الطرف أو ذاك . قيادة السفينة الحكومية في معترك بحر الإنتظارات الكبرى والؤجلة ، والتراجعات المأسوف عليها . نعم لخوض استحقاقات التجاذبات الإنتخابية . التي تشكل مناسبة للمصالحة مع المنسيين من أبناء هذا الوطن العزيز .
وفي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع ، أن الديمقراطية لن تظل بعد الآن في غرفة الإنتظار ، في وطننا الحبيب ، مغرب الألف وجه ووجه ، مغرب التعدد والعراقة ، وأنه بعد إقرار دستور 2011على علاته ونواقصه ، وبعد موجة الحركة الإجتماعية المطالبة بالكرامة وبالحرية والعدالة الإجتماعية ، في خضم صحوة الربيع العربي . في هذا الوقت تم الإعتقاد أنه سيتم القطع النهائي مع بعض أنماط التفكير الإقصائي وبعض السلوكيات المعطوبة التي طبعت أسلوب ومنهجية تدبير الشأن العام ، البعيدة كل البعد عن أدبيات وقواعد الحكامة والترشيد . والقطع كذلك مع بعض العقليات والمقاربات التي تتحكم في التخطيط وهندسة أدق خصوصيات وتمفصلات الحياة العامة والخاصة للمغاربة .
في الوقت الذي اعتقدت فيه فئات عريضة من الشعب المغربي ، التي ما تزال أحلامها في عيش كريم ، تصان فيه الكرامة في ظل التراجعات الخطيرة في مجال منظومة حقوق الإنسان والحريات العامة ( التضييق على حرية الصحافة والمتابعات القضائية للصحافيين وقمع الحركات الإحتجاجية السلمية…) العيش الكريم ، الذي يحقق العدالة الإجتماعية ، الميزان الذي تستقيم به أوضاع البلاد والعباد ، والتي بدونها يظل أي حديث عن مشاريع إنمائية ضربا من ضروب سياسة الهروب إلى الأمام . نعم الحلم في استكمال بناء أركان دولة الحق والقانون . التي تقوم وبكل بساطة ، وبعيدا عن كل المراوغات الدغمائية والإنتهازية ، تقوم على تمتيع المغاربة بكل الحقوق التي تضمن العيش بمواطنة كاملة غير منقوصة ، وغير قابلة لأي مزايدات ظرفية سياسية كانت أم اقتصادية أو غيرها . نعم الحلم في العيش في دولة الحق والقانون ، دولة تضمن احترام الحريات ، وعلى رأسها احترام حرية الرأي التي بدونها ستظل فئات عريضة من الكادحين ، تعيش على وقع ايقاع ونغمات الصوت الوحيد والأوحد . الصوت الذي يفرض منطق الإقصاء لكل صوت معارض المعارضة المنطقية ،البناءة ،الجادة . المنطق الذي لا يؤمن بالتشاركية والتوافقية والتعايش مع الآخر . منطق يفرض ديمقراطية الموافقة وليس ديمقراطية المشاركة والندية وتكافؤ الفرص . الشيئ الذي يفاقم من محنة التجربة الديمقراطية ببلادنا ، ويمطط مسلسل الحلم الديموقراطي على شاكلة زمن المسلسلات المدبلجة . والشيئ الذي يجعل طاحونة الزمن عندنا تدور في حلقة مفرغة ، وتصدر جعجعة بطحين مر ، لا يصلح لإعداد الطبخة المناسبة والقادرة على تلبية الراهن والمستقبل .نعم دولة الحق والقانون ، التي بدون إعمال مبدأ المساءلة ، يظل الحديث عن كل أشكال الحكامة وتوصيفاتها ، يظل حبرا على ورق . فالروح الوطنية ، تترسخ وتتجدر في ذهنية المجتمعات ، وفي أعماق أنماط تفكيرها وسلوكياتها ، تترسخ عندما يشعر الجميع أنهم يعملون لمصلحة الوطن ، وليس أنهم تراهم جميعا وقلوبهم شتى . حافزهم في ذلك الدفاع عن كل مقومات الرقي والإزدهار ، التي لا تتحقق إلا باحترام الإنسان ، المواطن ، احترام مواطنته ، احترام كينونته داخل النسق الوطني ، كفرد له الحق في إبداء رأيه ، في عملية تحديد ورسم معالم سياسات البلاد ، كل حسب مستواه وانتماءاته وقناعاته . نعم ان لم يفعل مبدأ المساءلة ، سيظل استغلال ثغرات القوانين والعبث بمقدرات الوطن ، مستمرا دون رادع ولا وازع يحمي حقوق الفئات المسحوقة من أبناء الشعب ، يحميها في أوضاع جيوبها ، ومستويات قدرتها الشرائية ، ويحد من استدامة هشاشة أوضاعها الإقتصادية والإجتماعية ، في مواجهة سياسة الأسعار المتغولة ، التي خلقت جوا من الإحباط والتذمر لدى شرائح واسعة من المجتمع ، سواءا ذات الدخل المحدود أو التي لا تعرف مفهوم الدخل أصلا . دون أن ننسى أن سياسات الغلاء ، خصوصا أسعار العقارات أثرت بشكل سلبي على تشجيع توسيع بنية الإستثمارات الداخلية الوطنية ، الخاصة بالمقاولة الصغرى والمتوسطة ، التي شكلت لفترة من الفترات ، رهان تحقيق التنمية المستدامة . على أساس أنها الضامن لمعالجة معضلة البطالة المتفاقمة في صفوف الشباب خريجي الجامعات وحاملي الشواهد . رهان تحقيق دينامية اقتصادية وتجارية ومالية في نسيج الإقتصاد الوطني .
نعم دولة الحق والقانون ، التي فيها متسع لكل المبادرات ، متسع لكل الطاقات ، متسع لكل الإبداعات ، دولة يعرف فيها المواطن واجباته تجاه الوطن وتجاه نفسه . يعرف فيها أن الحقوق لا معنى لها إن لم تتكامل مع شقها الثاني الواجبات ، في تناغم وانسجام وسلام . وهذا ما يولد حب الوطن ، ووطن الكرامة أقول بعد هذا السرد التمهيدي ، لما أود إثارته في هذا المقال ، بعد أن اعتقد الجميع ، أن المغرب قرر العمل بالمصالحة مع الذات ، ومع الماضي بشكل جاد وصادق . لكنه تبين بعد ذلك ، ويا لخيبة الأمل ، تبين أننا عدنا مرة أخرى ، لممارسة لعبة خداع الذات ، لتجرنا أعطاب السياسة مرة أخرى ، إلى اجترار تجارب الماضي ولو بمساحيق جديدة ، ولو بمظاهر موحية بالتجديد ، وبالقطع مع مزالق الماضي البئيس . فلا المنظومة الحزبية ، وهي الضامن الرئيسي لكل استقرار سياسي عام ، والضامن لتكوين المواطن الصالح ، والضامن لتأثيث المشهد السياسي بكل مقومات الصحة والتعافي والقوة والفاعلية والدافعية . أقول هذه المنظومة الحزبية ، لم تسلم من الاختراق السافر والتمييع المقرف . حتى أصبحنا نتحدث عن دخول الحالة الحزبية في بلادنا ، حالة الموت السريري ، بسبب الانشقاقات المفتعلة ، والتراجعات عن الأدبيات الحزبية المبدئية ، وتغليب المصالح الحزبية الضيقة على حساب مصلحة الوطن . حيث أصبحت جل الأحزاب تتناحر فيما بينها في حروب سجالية عقيمة مشابهة لحرب داحس والغبراء ، موضوعها ادعاء تمثيلية مصالح الشعب ، دون أن تترجم ذلك على أرض الواقع . هذا الواقع الذي تكتوي بسياطه ساكنة المغرب المقصي المهمش ( الغلاء ، أعطاب المنظومات الصحية والتعليمية ، الرشوة …) .فبدل أن تتنافس هذه الأحزاب في تحقيق تراكمات انجازات تخفف من وطأة الهشاشة ، وبدل أن تعمل على الإستجابة لمتطلبات الشعب في العيش الكريم ولو في أدنى حدوده ومؤشراته ، بدل ذلك ، نرى كل من الحكومة والبرلمان منشغلين في مسرحية شد الحبل من هذا الطرف أو ذاك ، وتبادل شتى أنواع النعوت ، لدرجة أصبح سوق عكاظ أمام ذلك نقطة في بحر . ما يجعل هؤلاء يسبحون في واد و انتظارات الشعب في واد . وما يثير الانتباه ، هو هذه المقاربات التي ما تزال تتحكم في عقلية تدبير الشأن العام . المقاربات التي توسع الهوة بين السياسي و واقع البلاد والعباد . ففي الوقت الذي ما تزال تتعالى فيه صيحات من هنا وهناك ، وخاصة في مناطق المغرب المنسي ، بتشييد البنيات التحتية في كل القطاعات ، و فك العزلة ، كتعبيد الطرق التي ما تزال مطلبا أساسيا ، رغم بدائيته ، للكثير من ساكنة مغرب الهشاشة ، وكبناء مستشفيات ولو في شروطها الدنيا ، وجعلها في سياق سياسة القرب وفي إطار الجهوية الموسعة المزمع خوض تجربتها . إذ بدون تقريب الخدمات الأساسية للمواطنين ، ستبقى مثل هذه التجارب محكوم عليها بالفشل الذريع ، دون أن تسلم أيضا من أعطاب سابقاتها . كبناء مستشفيات جهوية كبرى بكل التخصصات ، وبنية تحتية هائلة تعكس هبة الدولة ، والحرص على جعل الأمن الصحي للمواطن على رأس قائمة الأولويات . إضافة إلى توفير الشغل لجماهير المعطلين ، الذين تزداد أعدادهم سنة بعد سنة ، دون أن تكون هناك سياسات واستراتيجيات واضحة المعالم لامتصاص هذا الشلال المتدفق باستمرار . والذي يستدعي للحد من انعكاسات هذه الظاهرة ، اعتماد سياسة استثمارية متنوعة في مصادر تمويلها ، كتشجيع الإستثمار الداخلي والقطاع البنكي بالأخص ، في احتضان الطاقات الشابة المبدعة الراغبة في تحقيق مشاريعها الخاصة ، ومن ذلك اعتماد سياسة إقراض مرنة مع تقديم الإستشارات القانونية بالمجان ، وكل المعارف المتعلقة بعالم المقاولة والتسويق من دراسات وأبحاث . بدل ترك الشباب يواجهون مصيرهم لوحدهم يصارعون أمواج العولمة المتوحشة . فيجب الإيمان بقدراتنا الذاتية والوطنية في حل مشاكلنا ، بدل اسناد تشخيص اعطاب واقعنا إلى مراكز الدراسات الأجنبية التي لن يكون عملها حتما منزها عن أية خلفية أو نوايا مبيتة . نعم فبالإيمان في قدراتنا ومع الإرادة الصادقة سنحقق أحلامنا في العيش الكريم والأفضل ، مع استغلال امكانياتنا وطاقاتنا إلى أبعد الحدود الممكنة . ومن خلال توزيع الأدوار والمهام على كل الفرقاء الإقتصاديين والإجتماعيين وفعاليات المجتمع المدني ، ومن خلال تسطير برامج تنموية قابلة للتنفيذ ، يستفيد منها الجميع ، وتحقق الربح الأكبر والعميم لهذا الوطن . برامج يشارك في رسم معالمها ، كل من له المؤهلات للقيام بذلك . فالشعب قوة اقتراحية لا يجب الإستهانة بها . كلما فتح له المجال لإنجاح أي مشروع مجتمعي ، كلما أعطى ما لديه من غال ونفيس . كلما قدم تضحيات مبتسما في وجه القادم من الأيام . مؤمنا بالغد المشرق ، الغد الأفضل في وطن يتسع للجميع ، وطن لا فوارق صارخة بين فئاته . وطن يضع فيه الجميع اليد في اليد ، لرفع تحديات البناء الديمقراطي ، تحديات المصالحة الحقيقية مع الذات ومع الماضي المأزوم ، تحديات بناء مغرب قوي في كل المجالات في ظل ملكية برلمانية تخول فيها الحكومة الصلاحيات الفعلية لتنفيذ برامجها التي وعدت بها الشعب في المحطة الإنتخابية ، وإعمال مبدأ فصل السلط بشكل تتكامل فيه برامج هذه السلط وتتناغم ، بوصلتها الوحيدة في ذلك هي تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين وضمان الأمن في كل المنظومات ، وتلعب المعارضة في ظل ذلك الدور المكمل والمراقب والموجه للعمل الحكومي ، دون العمل بخلفية ” العصا في الرويضة ” الشيئ الذي يخلق الشعورلدى الشعب بأن هذه المعارضة هي فعلا جزء من آليات تدبير الشأن العام وسند للحكومة بدل كونه عبئا عليها . مغرب يضع كل ثرواته في سبيل انطلاق مسلسل التنمية المستدامة المتعثر . فما أحوج أن يعرف المغرب أن قوته الفعلية تكمن في استكمال بناء صرح الديمقراطية وإقامة فعلية لدولة الحق والقانون المنصوص عليها في كل الدساتير المغربية .
مهرجان موازين وموسم الحصاد الدراسي : إن من طبيعة الأمور ، أن تسير وفق موازين ، وليس أية موازين ، بل وفق موازين القسط . فالمشي بميزان والكلام بميزان والأكل بميزان والحكم بميزان ..
فالله تعالى خلق السماوات والأرض وكل الكون ، وفق نواميس وموازين عادلة . وفق قوانين علمية متوازنة . كلما اختلت لسبب من الأسباب ، ترتب عن ذلك كوارث واضطرابات وانحرافات خطيرة ، لا تحمد عقباها . كما هو الشأن بالنسبة لتدخل الإنسان السلبي في الإخلال بتوازن المنظومة البيئية . والذي أصبح معه الإنسان مهددا في استمرارية حياته ووجوده ( التقلبات المناخية الخطيرة ، الأمراض ..) . نعم ، فكلما غابت الموازين ، وهي من مقومات الحكمة والحكامة ، كلما غابت إلا وحل البلاء والوبال والإختلال . إلا أن مغربنا الحبيب فضل أن يختار لنفسه موازين غير الموازين المتعارف عليها ،بالإصرار على تنظيم مهرجان ” موازين ” لربما تطبيقا لمقولة ” خالف تعرف ” . فضل منظموا هذا المهرجان الإستمرار في لعب دور حداثة الواجهة ، وتلميع الصورة من أجل الآخر ، حتى ولو على حساب خدش الخصوصية الهوياتية الحضارية والقيمية للمغاربة . أقول إن الإرادة الجامحة من أجل الإستمرار في تفعيل دورة المهرجانات ( المهرجات ) على الصعيد الوطني ولو تحت أي مسميات ، ليست صائبة لا في اختيار الظرفية المناسبة لتنظيمها ، ولا في إقناع الرأي العام بمردودية المادة المعروضة خلالها ولا باستحسان وقعها على نفسية المواطن المغربي ، الذي يعتبر مهرجانه الحقيقي الذي يدخل عليه المنفعة والسرور ، هو تلبية انتظاراته المؤجلة باستمرار .
نعم ، مهرجانات تستنزف المال والجهد والمشاعر . وقد يقول قائل أن المال الذي تقام به هذه المهرجانات ، هو مال خاص بتبرعات ومساهمات من هذه الشركات أو من فلان أو علان ، دون نسيان مساهمة وزارة الثقافة في تزكية هذه البهرجة (الزيطة و الزنبليطة ) . ياللسخرية ، أليس من الأجدر بهذه الأموال أن تضخ في قنوات تعزز بناء الصرح التنموي بالبلاد ، إن في بناء مصانع أو تأسيس مقاولات صغيرة أو في شكل قروض بتسهيلات للكثيرين من المعوزين ، أو منحها كهبات للكثير من العيون والقلوب المحرومة ، كالتبرع لفائدة دور الأيتام أو حفر آبار هنا وهناك بمناطق المغرب المقصي الساقط ، ولا أدري لماذا ، من الحسابات والأجندات الرسمية في اطارحزمة الأوراش الوطنية الكبرى ، للتخفيف من معاناة الناس في البحث المضني عن قطرة الماء التي جعلها الله تعالى مصدر كل شيئ حي . أو التبرع بأدوية لهذا المستشفى أوالمستوصف أوذاك ، أوشراء بعض معدات الفحص الطبي التي تفتقر إليها بعض المستشفيات ، كالسكانير وتعزيز أسطول سيارات الإسعاف المتهالك في بعض المناطق ، وللحد من نسبة الوفيات في حالة نقل المرضى بسيارات الإسعاف التي تحتاج إلى من يسعفها ، سيارات غير مجهزة حتى بأدنى معدات الإسعافات الأولية ، حيث تم تسجيل الكثير من الوفيات في صفوف الحوامل والمواليد كما هو الشأن بإقليم أزيلال . الأمم تفرح وتمرح كلما أدت واجباتها كما يجب ، في حدود امكانياتها كي لا يزايد عليها أحد . فالعقلية والنفسية المغربية منشرحة بطبيعتها ، تفرح لأي إنجاز مهما كان صغيرا في حجمه ومدته . وهذا ما يجعل المغاربة متفائلين دائما قنوعين إلى أقصى درجات القناعة . وهذا ما يفرض إبداء الرأي في سياسة برمجة هذه المهرجانات ، التي أصبحت تستنبت كالفطر وتتقاطر على واقعنا المليئ بالإنتظارات ذات الأولوية والمؤجلة إلى أجل غير مسمى ، خصوصا تلك المهرجانات ذات الصبغة الدولية لسبب وحيد ، هو استقدام مغنيين أجانب بتكلفة مالية خيالية قد نعتبرها هدرا للمال الوطني ، الذي لا يجب تهجيره وترحيلة خارج حدود الوطن الذي هو في أمس الحاجة إلى السنتيم منه ، لأي سبب من الأسباب . في وقت ماتزال تجثم على صدورنا تحديات المرحلة ، وتكلفة الإنتقال الديمقراطي الحقيقي ، والحلم في تحقيق النقلة الإقتصادية النوعية ، والإيمان بالقدرة الذاتية على تحقيق الإنطلاقة التنموية في مسارها الصحيح ، كبعض الدول التي نتقاسم معها أو نشبهها في بعض الخصوصيات السوسيوثقافية والحضارية والمؤهلات الإقتصادية والجيوسياسية . ولن أذهب بعيدا كسرد التجربة الماليزية الناجحة ، لكن أكتفي بالتذكير بالتجربة المتوسطية القريبة منا ، أعني تجربة تركيا التنموية المفاجئة . تركيا التي يعرفها الكثير من المغاربة من خلال مسلسلاتها المدبلجة فقط ، والتي غزت الفضائيات العالمية لتسوق صورة المجتمع التركي الحداثي ، تركيا التي أصبحت الآن تهيئ نفسها للدخول في نادي الكبار وفرض عضويتها وحضورها في الساحة الدولية كقوة اقتصادية صاعدة . تركيا التي حاربت الفساد حتى آخر قلاعه وجيوبه ، والذي وفر لها سنويا على حسب بعض التقديرات والدراسات 40مليار دولار ، وهي تكلفة عمقت من جراح أحفاد الإمبراطورية العثمانية في فترة من الفترات ، نعم تركيا التي اقتنعت أنه لا تنمية مع الفساد ، وأنه لا عظمة مع الفساد وأنه لا حياة كريمة مع الفساد . تركيا التي كانت بالأمس القريب ، غارقة في وحل الديكتاتورية العسكرية ، في قبضة الجنرالات الحديدية ، ها هي الآن تتحرر من القيود التي عطلت فيها كل الطاقات الإبداعية ، وتنفتح على نفسها وعلى كل مكوناتها المجتمعية والإثنية والعرقية والعقائدية ، لتجعل من تجربة العلمانية العسكرية ، دافعا للعمل بمنظومة تصحيحية حقيقية تنقذها من مجاهل التخلف . تركيا التي أبهرت العالم بالمزج السحري بين الأصالة والمعاصرة ، بين الحداثة والمحافظة والتقليدانية . ولست هنا أدعو لإستنساخ التجربة التركية ، وإنما لأخذ العبرة من النماذج الناجحة للآخرين . فتركيا فقط ، ومن خلال مسلسلاتها المدبلجة التي غزت كل البيوت ، عبر القنوات الفضائية ، استطاعت أن تسوق للنموذج التركي بشكل يحتار معه المرئ في تحديد طبيعة هوية هذا المنتوج الفني ، لدولة متجدرة في التاريخ الإسلامي ، كأحد أعتى القوى التي حكمت العالم في فترة من فترات التاريخ . فالرجل الذي كان مريضا بدأ على ما يبدو يتعافى ويستعيد قواه .
أقول إن برمجة مهرجان موازين في فترة حساسة من الموسم الدراسي ، وفي فترة روحانية مفعمة بالمشاعر التعبدية القوية ، تعتبر هذه البرمجة وبكل بساطة ، تحد لمشاعر المغاربة . ففي شهر شعبان ، يجب على كل المؤسسات المعنية أن توفر فيه الأجواء الروحانية والنفسية والتربوية لخوض غمار الشهر الفضيل ، شهر رمضان . شهر التضامن والتكافل ، شهر الإقلاع عن بعض العادات والممارسات الصحية والإجتماعية السيئة ( التدخين، الرشوة …) .
إن المتتبع لتاريخ مهرجان موازين ، الذي لقي ممانعة شعبية قوية طالبت بايقاف تنظيمه ، إذ من جملة الشعارات التي ترفع في جل المحطات الإحتجاجية الجماهيرية نجد شعار ” فلوس الشعب فين مشات فماوازين والحفلات ” . هذا المتتبع يجد صعوبة في الإقتناع بالأهداف التي يرمي المصرون على تنظيم مهرجان موازين تحقيقها . فالساهرون على اختيار مادة هذا المهرجان ، المكلفة والساخرة من واقع المغاربة ، هؤلاء لم يكلفوا أنفسهم عناء إقناع المغاربة بجدوى تنظيم هذا المهرجان ، الذي أصبح يفرق الرأي العام المغربي ، ويستنزف قواهم في معارك سجالية وجدالات عقيمة ، لو تم توظيفها في أمور تهم الشأن العام ، كفتح مبادرات وطنية تتناول أوضاع المنظومات المجتمعية المعطوبة كالتعليم والصحة لتمكنا من الوقوف الفعلي على مواطن الخلل بها واقتراح سبل معالجتها . فحتى لو أراد هؤلاء ، رافعي لواء مهرجان موازين ، أن يكون هذا المهرجان حفلا بكل المقاييس العالمية والدولية ، يعكس انفتاح المغاربة على الثقافات الأخرى ، يعكس تسامح المغاربة وقبولهم بكل وافد ، كان عليهم أن يضعوا من شروط ذلك عدم المساس أو خدش مقومات منظومتنا القيمية والأخلاقية والثقافية . إذ كان حريا بهؤلاء المنظمين لهذا المهرجان ، العمل على تسويق صورة المغرب الثقافية والهوياتية ، من خلال إدراج عروض عن الموروث الثقافي والتراثي المحلي والعالمي ، الذي يشعر الناس أنهم يتقاسمون الموروث والتاريخ الإنساني الفني المشترك ، في حلة وصورة تتقبلها النفوس وتستسيغها المصفات الحضارية والتراثية والعقائدية لأي شعب من الشعوب . فاليابان على سبيل المثال ، وهي الدولة التي تتبوأ سلم التقدم الحضاري الإنساني والتكنولوجي والعلمي ، رغم ذلك ما تزال تخصص في مهرجاناتها ذات الصبغة الدولية ، تخصص كل ما يبرز ويسوق لخصوصياتها الحضارية والتراثية ، كعرض لباس السامراي مرورا بمصارعة الصومو إلى عروض دقات الطبول الجماعية ، نعم هذه هي الدولة التي تصدر للعالم أحدث الآلات الموسيقية التي تحتاجها الموسيقى العصرية ، كالبيانو والساكسوفون والقيثارة الكهربائية …وهي الدولة الفقيرة بمواردها الطبيعية ، الغنية بمواردها البشرية . الدولة التي تستطيع بفضل مخزونها المالي الهائل ، أن تستدعي كل مشاهير الغناء الغربي والعالمي ، وبأثمان خيالية ، لكنها تزن الأمور بموازين الحكامة والحكمة والواقعية . تفضل اليابان التواضع أمام وضعها الجد متقدم في المنتظم الدولي . فضلت أن تبقي على حلة السامراي لكن بعقلية القرن الحادي والعشرين . فشركة ” ميتسوبيشي ” وهي إحدى عمالقة الصناعة الميكانيكية في الوقت الراهن ، تفضل للإحتفال بتاريخ تأسيسها ، وعوض إنفاق أموال طائلة في البهرجة وفي اعداد الحلوى التي قد تمتد لعشرات الأمتار ، تفضل استدعاء خبراء في الإقتصاد العالمي من كل أنحاء العالم ومن جنسيات متعددة ، وعلى نفقتها الخاصة ، خبراء معروفين برجاحة فكرهم وكفاءتهم العلمية الرفيعة ، وعلى رأسهم المرحوم “د . المهدي المنجرة ” عالم المستقبليات، وتجمعهم في ندوات لتحديد معالم الإقتصاد العالمي ، لترسم على ضوء ذلك خرائط طريق لسياساتها التسويقية والمالية والتخطيط المستقبلي للقادم من الأيام .
أما عن مهرجان موازين الذي يكلف فيه بعض المغنيين الأجانب أموالا خيالية لوحده ، في الوقت الذي تشكو فيه بعض مستشفياتنا ومؤسساتنا التعليمية من نقص مهول في اللوجيستيك والأطر اللازمة لتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين . لهذا فمهرجان موازين يمكن اعتباره ، بعيدا كل البعد عن أن يقوم على موازين تراعي الحكمة والحكامة والترشيد . فهو ليس إلا هدرا للأموال الطائلة ، وتمييع للأخلاق بمحاولة إشاعة ثقافة العري ، والإستهتار واستبلاد الرأي العام ومشاعر المغاربة .
فماذا عسانا نقول عن العرض الشهواني الذي قدمته السيدة المغنية ” جينيفر لوبيز ” وفريقها المتسيب . هذا العرض الساخر من ذهنية المغاربة ، من قيم المغاربة . عرض أقل ما يمكن القول عنه أنه لحظات للإثارة الجنسية ، وكأن المغاربة أتوا من كوكب آخر لا يفقهون في عالم الجنس شيئا . ليتم الإستعانة بخبرة الأستاذة ” جينيفر لوبيز ” لتلقننا دروسا في الثقافة والأصح ” في السخافة ” الجنسية . عرض أقل ما يمكن القول عنه ، أنه ماساج جنسي مع الهواء وعلى الهواء ، وأمام أعين المغاربة ، الأعين التي تجيد قراءة كل شيئ ، والتي لا تنخدع بسهولة بألعاب السراب والوهم .
ألا تعلم السيدة ” جينيفر لوبيز ” هذه ، بل كيف لها أن تعلم ، أنها بهذا العرض أكدت عن سخافة ومحدودية ثقافتها عن المغرب ، البلد المحتضن لها ، إذ كان حريا بها أن تدرس وتقرأ عن تاريخ المغرب ، وبالأخص تاريخ نساء المغرب . لتعلم أن نساء المغرب ، يشفقن من الوضع الذي توجد عليه السيدة ” جينيفر لوبيز ” وضع المسجونة في الوهم الأنثوي الغرائزي وفي الوحل الجنسي المائع . لتعلم أن نساء المغرب ، استطعن عبر التاريخ ، أن يجدن مكانة مرموقة لهن إلى جانب الرجل ، في كل حقول الحياة العامة . فهي التي ناضلت من أجل تحرير الوطن إبان فترة الإستعمار ، وما تزال تغوض غمار السياسة من أجل استكمال البناء الديمقراطي . وهي المتواجدة في كل مجالات الحياة العامة ، فنجدها أستاذة وقاضية ومحامية وبرلمانية وسياسية وجندية وشرطية وربانة طائرة وعاملة وفلاحة …والأم المثابرة التي لا تكل ولا تمل . نعم كان على ” جينيفر لوبيز ” أن تتعرف على هذه الصورة المشرقة للمرأة المغربية . وأنا كلي يقين ، من أنها لوعرفت ذلك قبلا ، لما تجرأت أن تسخر من عفة أنثوية المرأة المغربية ، ولا أن تحاول التطاول على عفة رجولة الرجل المغربي الأصيل .
فأتمنى أن يوضع حد لهذه المساخر والمهزلات ، التي لا تجر علينا إلا انحطاطا قيميا وتعليميا واجتماعيا وثقافيا وفنيا وذوقيا .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر نتساءل كيف لهؤلاء المسؤولين عن تنظيم مهرجان موازين ، أن يبرمجوا هذا الحفل التشويشي في فترة حساسة من موسم الحصاد الدراسي ، فترة يبلغ فيها توتر نفسية المجتمع التلاميذي ذروته . فترة تقف فيها الأمم على حقيقة مستقبلها ، حقيقة وضع أجيالها التي ستأخذ المشعل مستقبلا ، على درب النهضة والمسيرة التنموية المستقبلية .
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تتهيأ الأجواء النفسية ، وتعزز فيه القدرات التربوية ويتم فيه الدعم المعرفي والتثقيفي للمجتمع التلاميذي ، المقبل على اجتياز أهم محطاته الحياتية ، المتمثلة في اجتياز الإمتحانات التي تعز فيها الأمم أو تهان ، التي هي تحديات نفسية أكثر منها اختبار للقدرات المعرفية والمهارية والثقافية ، أقول أنه في الوقت الذي وجب فيه إعطاء الأولوية للأجذ بنفسية التلاميذ وذويهم ، وتجنيد كل المجتمع لخدمة تألق تلامذتنا الدراسي ، وتحفيزهم ماديا ومعنويا ، جاء هذا المهرجان ، مهرجان موازين ويا لها من “موازين ” ، جاء ليربك كل حسابات وذهنيات شبابنا ،المغلوب على أمره ، الذي بسبب رياح العولمة الكاسحة ، وغزو أدوات الإلهاء والإغراء ، كالأنترنيت والفايس بوك ومواقع التواصل الإجتماعي ، حيث أصبح معظم شبابنا من ساكنة هذا العالم الإفتراضي كملاذ للهروب من احباطات الواقع ولتحقيق ذواتهم ولو على المستوى الإفتراضي ، هذا على أساس افتراض سوء استعمال والتعامل مع الشبكة العنكبوتية . فبسبب هذه العولمة الكاسحة ، أصبح شبابنا يتجاوب مع معظم موجات الإغراء ، وأصبح بالتالي يبتعد عن المسؤولية الدراسية وعن الإلتزامات الإجتماعية تجاه الأسرة وتجاه الشارع والمجتمع ، وعن تحقيق المشاريع الشخصية بالتكوين والتحصيل والجد والمثابرة . إنها ببساطة مشروع استقالة عن الأدوار المستقبلية ، والتنازل عن كل ايجابية إن لم نأخذ بأيديهم في الوقت المناسب ، ونجنب أنفسنا لحظة ” حيث لا ينفع الندم ” بعد فوات الأوان . لأن الأمم يمكن أن تتساهل في كل شيئ إلا العبث بمقدراتها الشبابية .
فما فعلته الساحرة المستديرة بشبابنا ، والمتابعة الهستيرية للدوري الإسباني ، الدولة التي تحتل جزءا من أراضينا ، وما لم تفعله المخدرات والقرقوبي بشبابنا ، يأتي مهرجان موازين ، بموازينه الفاسدة ، في هذه اللحظة الحاسمة من فصول البناء والكد والجهد ، الذي قام به الشرفاء من رجال ونساء التعليم طيلة الموسم الدراسي . يأتي هذا المهرجان ليضرب كل تلك الجهود في خبر كان ، وليعصف بكل الفرص لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في المنظومة التربوية ، التي اعتاد المغرضون أن ينسبوا كل فشل وكل أعطاب هذه المنظومة إلى الحلقة الجوهرية في هرمية التربية والتعليم ، رجال ونساء التعليم الذين يعتبرون في المقابل أضعف طرف في وضع السياسات التعليمية والتربوية .
أين هو رد فعل وزير التربية الوطنية ، الذي من واجباته ، ليس فقط التدبير الروتيني والتقني للامتحانات المدرسية وللمنظومة التقويمية التعليمية ، بل من واجباته السهر على توفير كل الشروط الضرورية لمرور عملية الامتحانات في ظروف محفزة ومناسبة للعطاء . ومن ذلك توفير الشروط النفسية والمعنوية للمجتمع التلاميذي ، ورفع معنوياته وبعث الثقة في صفوف أفراده .
أين هو رد فعل وزارة الثقافة ، المسؤول المباشر عن مخلفات هذه الظواهر المهرجاناتية . من حيث مسؤوليتها عن مادة هذه المهرجانات وعن مدى جدواها الثقافية ونفعيتها للمجتمع .
أين هو دور كل المؤسسات المعنية بالحفاظ على النمظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع .
وأمام هذا الصمت وهذا الخنوع في مواجهة استبلاد مشاعر المغاربة ، لا يمكن إلا الشعور بالحزن وخيبة الأمل .
وما زاد من تشردم وتشتيت ذهنية ونفسية تلامذتنا ، فلذات أكبادنا ، هو هذا الفساد الذي طال حتى الذين يفترض فيهم أن يتحلوا بانضباطية وأخلاق من يمتلكون الأسرار الأكثر حساسية في أية دولة ، أقصد الذين قاموا بتسريبات بعض مواد امتحانات البكالوريا لهذه السنة (دورة 2015) . هذا التسريب الذي يطرح أكثر من تساؤل حول فاجعة اختراق أكثر المنظومات حساسية والتي من المؤكد أن تكون أكثر تحصينا في وجه أي اختراق ، خصوصا مع ما تم اعتماده من فلسفة الوزارة الرقمية المتمثلة في برنامج مسار الذي نخشى أن يكون مخترقا هو الآخر في وجه القرصنة المحلية والدولية . وهذا ما فاقم من ظاهرة الغش في الإمتحانات . حتى أصبح المرء يحتار فيما إذا كانت الإمتحانات مع الغش هي القاعدة ، والإمتحانات النزيهة هي الإستثناء . ومن السخرية ، أن وزارة التربية الوطنية ، وفي محاولة منها لمحاربة ظاهرة الغش ، فاجأت الجميع ، باقتناء معدات لرصد الهواتف النقالة ، الشيئ الذي جعل من مراكز الإمتحانات تشبه نقط العبور الحدودية أو الجمركية . ناسية أن ظاهرة الغش ، يجب أن تحارب في عقول ونفوس شبابنا ، باعتماد مقاربات تربوية تحسيسية وتصحيحية .
ونتساءل ، ما السبب الذي جغل هذه الأجيال تتخذ وبكل برودة وإصرار ، سلوك الغش كمبدأ لإجتياز الإمتحانات وتحقيق نجاحاتها وآمالها وأحلامها . فعلى وزارة التربية الوطنية ، أن تستعين في الإجابة عن هذا السؤال ، وفي حل شفرات هذا اللغز المحير ، بخبرة علماء النفس التربوي ووعلماء الإجتماع ، لا أن تعتمد طرق المقاربة الأمنية . فالتغيير يبدأ في العقول ، وهنا أشير إلى الدور المحوري الذي يجب أن تضطلع به وزارة الثقافة ، من خلال إعداد برامج سنوية تثقيفية وتكوينية وترفيهية وفنية ، تساعد في بناء شخصية شبابنا ، وفي تكامل مع أهداف وتوجهات السياسات التعليمية والتربوية .
فوجود آلات المسح ورصد الهواتف النقالة في هذه الأجواء ، قد تكون له انعكاسات سلبية على المستقيمين من التلاميذ ، ما يشكل استفزازا أولي لهم ، إضافة إلى أنه إهانة في حق جموع الأساتذة المشرفين على الحراسة بإعطاء الإنطباع أنهم مقصرون في أداء واجبهم الوطني هذا ، في أكبر الإستحقاقات التي تترقب موعدها كل أمة بفارغ الصبر .
فيا مغربنا الحبيب ، لا أريد أن تنطبق علينا مقولة الشاعر المتنبي ” يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ” ، جهلها لحقيقة أنها أمة يمكن أن تكون ضمن مصاف الدول التي يحسب لها ألف حساب قبل التفكير في الإستخفاف بمشاعرها كما فعلت المغنية الساخرة منا ” جينيفر لوبيز ” وفريقها البهلواني .