أضحى مشكل التضييق على الصحفيين و كتاب الرأي و المنابر الإعلامية ( الورقية، و الالكترونية ) يشكل قضية رأي عام ما بعد ثورات الربيع العربي، و يقض مضاجع العديد من الفعاليات، حتى أصبحنا نرى في الشارع وقفات احتجاجية مطالبة في شعاراتها بعدم الاعتداء على الصحفيين، و ينددون بتكميم الأفواه الممنهج من طرف بعض الجهات أو من طرف لوبي الفساد الذي تسعى العديد من المنابر الإعلامية إلى فضحه و الوقوف ضده.
فحينما نتعمق في الأمور نجد أنه بالرغم من الحالة المعيشية الصعبة و الحالة الاجتماعية المزرية التي يعيشها العديد من الصحفيين خصوصا من حيث المادة. نرى اليوم اكراهات أخرى يتخبط فيها القلم الحر و يتذوق مرارتها، إلا وهي تضييق الخناق عليه سواء بالتهديد أو الاعتداء أو بالحكم عليه بغرامات مالية تعجيزية لا حول و لا قوة له بها، و هذا ما يزيد من معاناته و يثبط عزيمته و يدفعه إلى موجهة هذا الأمر بطرق بدائية لا تمت بصلة للحرية و لا للتعبير و لا للحق و القانون.
مر بنا في الأيام الخوالي مجموعة من الأنواع و الأمثلة الحية لأنواع و صنوف التضييق الممارس على الصحافة الالكترونية أو الورقية و التي تتعلق قضاياه حسب ما أشارت إليه العديد من المنابر بفضح الفساد الذي استشرى في جميع القطاعات، إلا أنه للفساد رجاله و فرسانه يدفعون عنه كل ما يتهدده، و لن يسقط ضحيته بطبيعة الحال إلا الصحفي الذي سعى سعيه باعتماده على وثائق و ملفات و صور، إلا أن هذا لن يشفع له لأن الجانب الآخر أقوى سواء بالمال أو النفوذ أو الجاه أو المكانة و بمساعدة ناس يمتهنون كل صنوف الإهانة و التعذيب النفسي و الجسدي، حيث لا مهنة لهم إلا مهنة القيل و القال و السعي بين دروب القضايا الأكثر إثارة في الشأن العام لأنها الأكثر جلبا للمال و الثراء. مما يجعل الصحفي عرضة للاعتداء دون حماية، كما أنه معرض بين الفينة و الأخرى للعقوبة الحبسية التي لا زالت تقض مضاجع مجموعة من المنابر الإعلامية الوطنية.
أمام هذا الوضع الذي يسئ إلى جميع المبادئ الحقوقية و القانونية و الإنسانية بشكل من الأشكال، لا زال الصحفي بخير ما دام يتوفر على مهنية و كفاءة تسمح له بالترافع و رأسه مرفوع، و تتوفر فيه المصداقية و الموضوعية في تعاطيه لقضايا مهمة، و كذا النزاهة و الشفافية في أخذه لملفات الناس و طريقة التعامل معها بشكل يسمح له بالخوض فيها.
فسياسة التضييق مستمرة لتكميم الأفواه من جهات استأنست قبل الربيع المغربي بمجموعة من الامتيازات، و يستمر معه حصد الصحفيين و المنابر الإعلامية فبعد أن تم وضع القيود على موقع ” لكم “، ها نحن نسمع اليوم عن موقع ” كود ” في الواجهة و مواقع أخرى. و نذكر أيضا الصحفي نيني رشيد ، و علي أنوزلا، و مصطفى أبو الخير، و هشام بوحرورة و أحمي محمد … و لا زالت أسماء في القائمة لم نأتي على ذكرها كمرابط محمد ووو القائمة طويلة، هي أسماء منها من خرج براءة، و منها من خرج بسراح، و منها من لا زالت قضيته في المحاكم و لا زال فيها جس النبض.
إلى حين الحصول على صحافة بدون قيود و كذا صحافة بلا حدود كباقي الدول الديمقراطية، و الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه الحد من حريتها و المس بمقدس صاحبة الجلالة. فإننا نطالب الوزارة الوصية بالالتفات الجاد إلى هذه الأمور، و محاولة الرفع شيئا ما من الثقل الواقع على كاهل الصحافة الوطنية ( الورقية و الالكترونية )، و الحد من التراجعات في مجال الحريات و الحقوق في ضرب صارخ لدستور 2011 ، حتى لا نغرق بين كلمات هنا و هناك من هذا و ذاك.
و بعيدا عن التعليمات و الاملاءات التي تؤدي في الغالب من الأحيان إلى الواقع المرير الذي يمر به العديد من الفعاليات الإعلامية اليوم.
هذا و نطالب أيضا بإخراج قانون صحافة يحسسنا إلى حد ما برد الاعتبار و الكرامة للقطاع، و محاولة النهوض به لا محاولة إغراقه في متهات هو في غنى عنها.
لحسن بلقاس عضو هيئة تحرير أطلس سكوب