نسبت هذه المقولة الحكيمة للإمام مالك بن أنس رضي الله عنه (حاشية العلامة العدوي على شرح الإمام الزرقاني على م العزية في الفقه المالكي ج3. ص195.) وهناك من ينكر نسبها إليه ، وعلى كل حال ، فهي قولة فيها ما فيها من حكم ومعاني لا تدرك إلا لمن تجرد من حجاب الغفلة والعناد وفتح طريقا له نحو البحث بنية التسليم بعد تحقق و بعد تجربة ذوقية حضورية ، وقد كنت مثل كثير من المعجبين بفلسفة الشك الديكارتي وبفلسفة الغزالي في بدايته ، لكنني تحققت من صواب طريق القوم أي الصوفية الكرام بفضل الله تعالى أولا وتوفيقه ثم بفضل صديقي وخليلي وولي نعمتي في سلوك هذا المنهج الرباني الصوفي السني وأنا في بداية طريق البحث عن الشيخ الدال على الله منذ بداية الثمانينيات ، ويتعلق الأمر بالأستاذ البيضاوي أحمد ارحيحات خريج دار الحديث الحسنية ومؤلف كتاب : الدعوة إلى الله في رحاب التصوف ، وكذا صهره بالدارالبيضاء أيضا، الأستاذ العزيز الفقير إلى الله مدرس العلوم الرياضية والفيزيائية شكيب الشرايبي ، وقد ساهم الإثنان بقوة في تمهيد الطريق أمامي وأمام آخرين كثر نحو هذه الشجرة الوارفة الظلال للطريقة القادرية البودشيشية المنورة بمداغ ، وفي الترتيب لزيارات وعدد غير يسير من المجالسة الخاصة والعامة مع شيخها العارف بالله سيدي حمزة بن العباس أمد الله في عمره ، وتوالت بعد ذلك جلسات الأنس والمعرفة مع أبنائه وإخوته وحفدته الكرام البررة ، وأولياء الله بالطريقة الملازمين للذكر داخل الزاوية وخارجها ، منهم من توفاه الله تعالى عليه رحمته وبركاته ، وتلكم تجربة ذوقية حية عاشها أناس باحثون قبلي وبعدي ويعيشها اليوم آخرون ، وستعاش دوما إلى أن تقوم الساعة بإذن الله ، لأن الحقيقة كشمس النهار لن يحجب أشعتها غربال ، وهي عالية علو السماء ، كما قال المتنبي في بيته المشهور
فمن كان فوق محل الشمس موضعه .. فليس يرفعه شيء ولا يضع
مناسبة هذا الحديث إذن هو ماتردد على ألسنة بعض المغرر بهم أو من المناوئين للتصوف السني من سوء فهم لمقاصد هذا العلم الإسلامي المرتب في مقام الإحسان وذلك عبر تعاليق فايسبوكية على وجه الخصوص ، لما انعقدت طيلة هذا الشهر المعظم عند الله تعالى ، أمسيات للسماع الصوفي وحلقات للذكر وختم للسلك بشكل قوي وتنافسي – وفي ذلك فليتنافس المتنافسون – بجل فروع الطريقة القادرية البودشيشية ببلادنا من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها ، وهو أمر شوق من لا يعرفون شيئا عن تصوف الطريقة إلى أن يبحثوا عن مقراتها بصدق النية ، للخلاص من قيود التحكم الشيطاني وهوى النفس تدريجيا في ظل حلق الذكر والصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم ومنهج الطريقة الصوفي السني على يد الشيخ المأذون وارث السر المحمدي، العارف بالله والدال عليه ، بواب الحضرة الإلهية ، سيدي حمزة بن العباس نفع الله به البلاد والعباد
وأعتقد أن الأمر يحتاج فقط لمعرفة حقيقة التصوف السني ومنهج الطريقة، التجرد أولا من أحكام القيمة المسبقة ، واستحضار النية الخالصة ومعايشة التجربةوالبحث في الكتب والمؤلفات التي تناولت الموضوع بدقة وتمحيص مثل كتابحقائق عن التصوف للشيخ عبد القادر عيسى ، والذي يعتبر من أهم المراجع في هذ العلم، وتطرق فيه إلى أبواب كثيرة منها : المنهج العملي في التصوف ،في الصحبة والوارث المحمدي وأخذ العهد والعلم و مجاهدة النفس والذكر والمذاكرةوالخلوة، ويمكن تحميله عبر شبكة الويب ، كما أن مؤلفات علماء الطريقة في الفقه والشريعة والتصوف قد أثرت الخزانة المغربيةوأيضا موقع الطريقة الرسمي على الشبكة هو زاد من لا زاد له في معرفة طريقة القوم وفلسفة هذا العلم اللدني الذي حار فيه العقل وبات عاجزا عن فهم أسراره الخفية ، و التصوف الإسلامي السني ببساطة العارفين وتواضعهم هو مقام الإحسان الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك
عبدالفتاح المنطري
صحافي متعاون