أصوات تتعالى عبر مواقع ومنتديات التواصل الاجتماعي وعلى أرصفة الشوارع والأزقة والساحات العمومية ومن داخل المقاهي الشعبية ، منددة بسياسة التدبير الحكومي في شأن التقاعد المدني العمومي ومتخوفة من القادم من السنوات ، إذ أن معاش المتقاعد ساكن بلا حراك أمام شبح الزيادات في العديد من المواد الضرورية والكمالية من السلع والمنقولات ووسائل النقل والمواصلات ومصاريف التمدرس بالقطاع الخاص وأماكن الاصطياف وأخيرا وليس آخرا عنف الأثمنة الصاروخية لأضاحي هذا العام بسبب غلاء العلف ونفقات التنقل وارتفاع الرسوم وانتعاش المضاربة
بخلاف المغرب، قامت عدة بلدان عربية إبان الربيع العربي بزيادات مهمة في معاش المتقاعدين ، غير أن حكومة عباس الفاسي اكتفت حينها بزيادة مبلغ ستمائة درهم في الشهر في أجور جميع أصناف الموظفين والأعوان ، بل استفاد منها أيضا الوزراء أنفسهم ، وحرمت على جحافل المتقاعدين إلى يومنا هذا رغم النداءات المتعاقبة من قبل النقابات والجمعيات التي تهتم بشؤون هذه الفئة المهضومة الحقوق في هذا البلد الأمين
أين هو العدل والمساواة في الحقوق والواجبات إذن ، وهو المطلوب من حكومة العدالة والتنمية وإن كانت لاتملك وحدها بحكم الواقع العملي كل مقومات التدبير للشأن العام، وهل يعقل أن تعزل هذه الفئة التي أفنت شبابها وشيبها في خدمة الشأن العمومي من الاستفادة من أي منحة أو زيادة في راتب المعاش النسبي أو الكامل أمام هول السوق وغول الأسعار وشبح المستقبل الغامض ..لماذا إذن هذا الحيف الممنهج الذي يطال هذه الفئة العمرية بعد أن استنفد المطلوب منها إداريا، فتلقى في خانة النسيان إلى أن يأتيها ملك الموت قابضا لأرواحها وهي لم تستوف بعد حقوقها الدستورية العينية والمادية والأدبية الكاملة من مدبري الشأن العام والشأن المحلي
نعم yes we can ألا يعلم حملة شعار
نحن نقدر ، المستورد من حزب” الحمار”الأمريكي أن مصاريف التأمين والتسجيل والتمدرس بالقطاع الخصوصي والكتب المقررة تمتد إليهانار الزيادة سنة بعد أخرى ، فتثقل كاهل المتقاعد كما الموظف المتوسط الدخل الذي يراهن مكرها على تعليم أفضل مما هو الحال عليه بالقطاع العمومي ، إذ يتبخر نصف الأجرة الشهرية للأسرة المتوسطة الدخل في هذا القطاع وحده ، وأنه لو زيدت 600 درهم في الشهر للمتقاعد أيضا، يمكن أن تسد ثقبا في ميزانية الأسرة أمام تصاعد الزيادات في كل مجال منذ أن زيد في سعر المحروقات على وجه أخص نعم ، نحن مع الشعار ، لكن ضد لوبيات الفساد الاقتصادي وضد التلاعبات في الأسعار بين المضاربين في سوق العقار والمعاملات المشبوهة ، وضد كل مس بقدرة المواطن البسيط والمتوسط على ممارسة حقوقه الدستورية في الحياة دون عناء أو تكلف أو استغفال من قبل الساسة ومنتهزي فرص الربح السريع والمضمون وتغول الأبناك للوصول إلى جيب المواطن قسرا ، وفحش الغلاء في المصحات و أماكن الراحة والاستجمام والترفيه عن الأطفال وغيره كثير مما لا يحصى عددا حتى استحالت الحياة إلى كماشة تضع المواطن البسيط والمتوسط بين فكيها لتلتهمه التهاما كما تلتهم القسورة فريستها . . لكن، لسنا مع سحق المتقاعد والموظف المتوسط الدخل بقرارات وسياسات تدبيرية حكوميةوجهويةو جماعيةلا تلتفت إلى وضعه المزري أمام تشتت ذهنه ويده على قلبه وهو يراقب سلم الأسعار المتصاعد جنونيا مقابل الجمود التام لسلم الأجور والرواتب والمعاشات
لا يسعني إذن وأنا لست مع أو ضد حزب بذاته، بل مستقل القرار والتفكير إلا أن أكرر ما قاله الفيلسوف نتشه رغم عدم حبي له ، بأن الأغنياء لم يتركوا للفقراء شيئا سوى الله ، وقول حكيم أيضا ينصح من سأله عن الفقر : كيف تخشى الفقر وأنت عبد الغني
وأخيرا قولة الخليفة العادل عمر الفاروق (رضه) : لو عثرت دابة في العراق لسألني الله عنها : لِمَ لم تصلح لها الطريق يا عمر؟ ، وفي رواية أخرى ، والله لو عثرت دابة على شاطئ دجلة -في العراق – لخشيت أن يسألني الله عنها يوم القيامة
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي متعاون
