لا ريب أن احتفالات المغرب بالذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء المضفرة كانت استثنائية وناجحة بكل المقاييس ،وزادتها نجاعة زيارة الملك محمد السادس لمدينة العيون وخطابه التاريخي من هناك حيث وجه رسائل قوية لأعداء وحدة المغرب الترابية ،وأطلق من هناك مخططا تنمويا شاملا لكل القطاعات …بحق الملك وجه صفعة قوية لمرتزقة البوليساريو وداعمتها الجزائر .
مرتزقة الخارج معروفون وخطرهم محدود ،فللمغرب جيش صنديد يحميه ،مرتزقة الخارج لهم داعمون …أما مرتزقة الداخل فخطرهم أعظم على المواطنين الذين يدفعون أجورهم من ضرائبهم ،هم مدسوسون بيننا قد لا نعرفهم لكن وقعهم علينا وعلى نمونا واقتصادنا شديد البأس…
مرتزقة الداخل هم من رهنوا تعليمنا على مر العقود بالفرنكفونكية وظلوا أوفياء لها ،في عالم متحول أصبحت فيه لغة موليير قاصرة فعجز مفاوضونا على التعريف بالقضية الوطنية العادلة لعالم أصبح أكثر من نصف سكانه ناطقا بالإنجليزية..
مرتزقة الداخل فيهم أطباء نبذوا المستشفيات العمومية ومرضاها وتفرغوا للمصحات الخاصة ليراكموا أموالا على راتبهم العمومي ،الذي يتقاضونه بدون صداع الرأس مع “كحل الراس”…
أليس كل مدرس لم يعد يستهويه واجبه في مؤسسات الدولة ،فتحول إلى مصاص دماء ينهش لحوم من يخضعون طوعا أو كرها للساعات الإبتزازية ،من مرتزقة الداخل؟…
حتما، كل منتخب أوهم أبناء قريته أو مدينته بأن يكون سندهم فما أن جلس على كرسي المسؤولية أدار لهم ظهره وأنشغل بمآربه الشخصية… مرتزق ابن مرتزق.
مرتزقة الداخل منهم قضاة ومحامون لا يتورعون في تقديم فتيات قاصرات هدية لذئاب بشرية تنهش لحمهن الفتي مقابل أظرفة سمينة…فتطلق في عز الخريف من زوجت في الصيف…
مرتزقة آثمون أولئك الذين يجرؤون على شهادة الزور أمام المحاكم ليزجوا بالأبرياء وراء القضبان مقابل دراهم معدودات فيحولون الجلاد إلى ضحية والضحية إلى جلاد…
مرتزقة من الداخل كل مهندس ومقاول أصرا على قتل أرواح مواطنين أبر ياء منذ اتفقا على تشييد قناطر فوق الوديان بحفنات رمل فيما وفرا لكل واحد منهما خرسانة مسلحة لبناء قصر بالمدينة…
مرتزق كل صحافي بنظارات ملونة يلبس منها ما يشاء لطمس الحقيقة أو تلميعها في كتابات مدفوعة…
مرتزقة الداخل هم المهربون، المتهربون من دفع الضرائب ،ا لراشون والمرتشون… هم يعيشون بيننا لكن لا قلب ولا وطن لهم غير ما كدسوه من ثروات يفضلون إيداعها في البنوك الأجنبية.
…هم مسؤولون كبار سيتخذون من عمال صغار كبش فداء بسبب انقطاع التيار الكهربائي لمدة قصيرة حين كان الموكب الملكي يمر بأحد شوارع العيون فيما هم يحكمون على المستضعفين فوق أرض هذا الوطن بالاكتواء كل يوم بنار الغلاء وظلمة البطالة والفقر والتهميش.
نور الدين لكريني/سوق السبت