تم تشكيل المجلس البلدي لقصبة تادلة –كما هو معلوم –والذي جاء نتيجة تحالف لقوى سياسية(فديرالية اليسار الديمقراطي والاتحاد الاشتراكي و العدالة و التنمية) ليقطع الطريق أمام حزب الاستقلال الذي احتل المرتبة الأولى بتسعة مقاعد.
الآن وقد مرت الانتخابات الجماعية بما لها وما عليها، فإن المهم في الوقت الراهن هو استشراف المستقبل و العمل على تجاوز كل الاختلالات التي عرفها التسيير الجماعي في المرحلة السابقة مما يفتح الباب على مصراعيه أمام العديد من الأسئلة التي تخطر على بال المواطنين:هل باستطاعة هذه “التركيبة”أن تكون في مستوى انتظارات المواطنين وهي تتكون من نفس الهيئات السياسية التي أوصلت المدينة إلى الحالة الكارثية التي توجد عليها الآن؟
لذلك فالعديد من المتتبعين للشأن المحلي يعتبرون المجلس الجماعي الحالي نسخة منقحة عن المجلس السابق مع تغيير في المواقع و الوجوه.إلا أن هذا الحكم يعتبر سابقا لأوانه ما دام قطار المجلس البلدي لم يقلع بعد وربما لازال في مرحلة البحث عن سكته.
الشيء الذي استهجنه بعض المتتبعين هو عودة بعض القوى السياسية التي كانت مسؤولة عن التسيير المحلي المتردي (الوردة و المصباح) دون أن تقدم للمواطنين تفسيرا لفشلها و صياغة بيان للنقد الذاتي عن مسؤوليتها في سوء التسيير,إلا إذا كانت تعتبر ما أوصلت إليه المدينة إنجازا هاما يستحق التنويه فتلك مسألة أخرى.
فهل باستطاعة المجلس البلدي بتركيبته الجديدة أن يجد الحلول المناسبة لكل المشاكل التي استعصى حلها على كل التركيبات السابقة؟
و نذكر منها:
1- محاربة الترامي على الملك العام من طرف أصحاب المحلات التجارية و المقاهي و والورشات الحرفية و محطات التزود بالوقود، علما أن هذا الملف تورط فيه بعض المحسوبين على بعض الأحزاب السياسية و التي تعتبر نفسها فوق كل المواطنين. و المضحك المبكي أن أحد هذه الكائنات السياسية اختار مقرا لحزبه الجديد ليكون في مكان بني دون ترخيص دون أن يكلف نفسه عناء كراء مقر للحزب ولا شك أن المواطنين سيجدون رمز الجرار يعلو هذا المقر.
…………..
2- محاربة احتلال الطريق العام من طرف الباعة المتجولين و ال”الفراشة” الذين عاثوا في شارع 20غشت فوضى عارمة رغم أن الحل موجود. وهكذا تجمع على طول جوانب هذا الشارع العديد من الباعة بمختلف بضائعهم، ولم يتركوا للراجلين مجالا للسير ليجدوا أنفسهم عرضة لكل أخطار الطريق متسببين في عرقلة السير، أما محيط مسجد أبي بكر فقد تحول إلى سوق عشوائي تعرض فيه أنواع من الفواكه و الخضر على مرأى و مسمع المجلس البلدي و السلطة المحلية.
……………
3- محاربة كل أشكال البناء الغير مرخص و الذي عرقل تمدد المدينة بشكل طبيعي و سبب العديد من المشاكل للسكان المحاذين لهذه المباني(السرقة، ملجأ لاختفاء اللصوص مزاولة أنشطة غير مشروعة محاولة اختطاف أطفال…) والأهم من كل ذلك تفعيل المساطر القانونية لمحاكمة كل المتورطين و المحرضين في هذه “الشوهة”ولا شك أن السلطة المحلية لديها الخبر اليقين إلا إذا كانت هي الأخرى متورطة في هذه القضية. وبذلك سيكون المسؤولون مطبقين لدستور البلاد الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة و تحسيس المواطنين بأن المغرب بلد الحق و القانون و ليس دولة للمضاربين و الخارجين عن القانون.
………..
4- إنهاء حالة معمل” إيكوز” الذي أصبح عبارة عن خرابة لا تليق بشارع 20غشت الذي يشكل وجه المدينة حيث يرتاده المارة سواء كانوا زوارا أو مسافرين. وتحويله إلى مشروع لتنمية المدينة و المساهمة في إيجاد فرص للتشغيل.
…………
5- الإسراع في إيجاد مكان على هامش المدار الحضري للمدينة لنقل السوق الأسبوعي، بعد أن أصبح الأخير نموذجا للفوضى و الازدحام و إزعاج السكان المجاورين له, إضافة إلى مايخلفه من نفايات يعمد عمال النظافة إلى حرقها بدل نقلها مما يزيد من تلويث الأحياء المجاورة بالدخان.
………
6- العناية بالقصبة الاسماعيلية و ذلك بترميم الواجهتين المتبقيتين(الجنوبية و الغربية)و إعادة ترميم ما تم ترميمه لأن تلك عملية الترميم السابقة لم تكن في المستوى و العمل على تأهيل هذا الفضاء الأثري ليكون معلمة تستقطب الوافدين على المدينة و حفظ ذاكرتها علما بأن المدينة تستمد اسمها من هذه المعلمة التاريخية.
………..
7- الإسراع بفتح سوق الأسماك الجديد ووضع حد لمعاناة الساكنة في التزود بهذه المادة بشكل دائم بدل مساء كل يوم الأربعاء و السبت مع مراقبة مستمرة لجودة هذه الأسماك.
…………..
8- إعادة النظر في الطريقة التي يدار بها النقل في المدينة فالمجلس البلدي عليه أن يحدد محطات وقوف الطاكسيات الكبيرة بدل ترك الأمر لأصحاب الطاكسيات لأن هؤلاء لا تهمهم سوى مصالحهم, فالمحطة المجاورة للملعب البلدي تعرقل المرور إلى المقبرة كما أن المحطة الموجودة بمحاذاة حي بام تم اختيارها من طرف أرباب الطاكسيات لحسابات خاصة. كما أن المجلس البلدي مطالب بجلب شركات للنقل الحضري و ربط المدينة بمحيطها خدمة للساكنة و التلاميذ على حد سواء. فلا بد من إحداث خطوط للنقل الحضري لربط المدينة بالدواوير المحيطة بها كأولاد اسعيد و أيت الرواضي و إغرم لعلام و أبي الجعد و أيت اعلي و أيت الربع.وفي انتظار ذلك يتوجب على المجلس البلدي تحويل المحطة الحالية للحافلات الرابطة بين المدينة و بني ملال إلى الساحة الموجودة أمام مدخل السوق الأسبوعي لتقريبها من سكان الأحياء البعيدة عن وسط المدينة .
………..
9- إحدا ث بعض الخدمات الضرورية للسكان كمصلحة التسجيل و التنبر ومصلحة تسجيل السيارات، لأن المواطنين يعانون كثيرا للوصول إلى هذه المصلحة متحملين أعباء التنقل إلى مدينة بني ملال في حين أن هناك مدن أقل سكانا من قصبة تادلة تتوفر على هذه الخدمة( أبي الجعد نمودجا).
……………
10- إعادة النظر في تدبير النظافة بالمدينة، فالشركة المكلفة بهذه المهمة لم تكن في المستوى. فقد لوحظ خلال الصيف الأخير أن هناك تقصير كبير في هذا المجال. فالشركة لم تعد تنظف أوعية القمامة ولم تبدلها رغم أن أغلبها معرض للتلف,مما جعل السكان لا يحبذون وجودها بالقرب من مساكنهم نظرا للروائح الكريهة التي تنبعث من هذه الأوعية،كما أن بعض العمال يعمدون إلى حرق النفايات بدل جمعها كما هو الحال في السوق. وهنا نسجل مبادرة المجلس الحالي الأخيرة حيث تم لأول مرة استبدال حاويات القمامة بجميع الأحياء، عكس سياسة غض الطرف التي كان يمارسها الرئيس السابق طيلة ولايتين انتدابيتين اتجاه شركة “إس أو إس” لأ سباب لا يعلمها إلا هو والمقربين منه.
ونذكر القراء الأعزاء أننا سنعود بتفصيل في مقالات مقبلة إلى اختلالات أخرى عرفها تدبير الرئيس السابق لشؤون المدينة خلال الولايتين السابقتين و تهم توزيع الماء، تهيئة المدينة، الحي الصناعي، المسبح البلدي، الملعب البلدي، ملاعب القرب، المراكز التجارية، البناء العشوائي، صفقة المكتب الشريف للفوسفاط، واختلالات أخرى. مسلسل مؤسف و شيق بكل تأكيد، انتظرونا.