استفقت هذا الصباح ولدي رغبة ملحة في الكتابة و الترويح عن نفسي ،فالكلمات كانت تتزاحم في رأسي و الأفكار كانت تتدافع داخل مخيلتي بحثا عن طريقة تتجسد من خلالها على الواقع حتى أحسست بالإختناق .
فبين ما نراه عبر قناة الجزيرة عن أخبار إخوتنا بالشرق الأوسط و ما نسمع به داخل بلدنا تتقاذفنا الأمواج و نصبح عرضة للحيرة ،أي الأمور أكثر أهمية؟
ما يقع يوميا ومنذ سنين بفلسطين حتى أصبح القتل و التشريد و التجويع أمر يكاد يكون معتادا إن لم نقل أنه كذلك فعلا و أعتذر على كلمة “معتادا”فلا أحد أصبح يبكي لما يحدث بغزة و لا لما يقع بسوريا و أصبحت مشاهد الموت و الدم على بشاعتها و فظاعتها أمرا عاديا إلا أن الفرق بين الشعبين هو أن الغزاويين جلاديهم صهاينة و أهل الشام يقتلون ويجوعون من إلى الإسلام يدعون أنهم منتمون. كل هذا تطاحن داخل راسي و كنت أمني نفسي أن وطني آمن بشهادة الواقع و المجتمع المغربي و الدولي و لكني مؤخرا و بعدما حصل للطلبة الأساتذة أحسست و لأول مرة كم هو قريب عدم الأمن ،و كم هو سهل تأجيج الرأي العام بفيديو بصورة ، بتصريح ، و الأخطر بضرب المواطنين بغير وجه حق ، ضربهم لأنهم احتجوا، عنفوا لأنهم طالبوا بما يرونه حقهم ، لماذا ؟ بدعوى الحفاظ على الأمن العام. كيف للعصي أن تكون مصدر أمن وسلم ؟ من تبنى هذه الفكرة ومن طبقها و فرضها علينا ؟
كيف تمنع الناس من التعبير عن رأيها و المطالبة بحقها و لو بالتجمع و الوقوف ؟ وتأتي لتقول “حفاظا عن الأمن العام ، متى كانت إهانة المواطن و ضربه و تعنيفه مبررا للحفاظ على أمنه ؟.
في الدول المتقدمة تنظم مناظرات ووقفات دون أي ترخيص و لا حتى سابق إعلان ، كل يقول ما يريد متى يريد بالطريقة التي يريد طالما يحترم طرق الاحتجاج و أبجديات النقاش وتقام حلقيات وسط حدائق عمومية بل ويتم حمايتها من طرف الأمن حتى يعبر المواطن بكل أريحية ،ونحن تحاصر حركاتنا كلماتنا خطب “جمعاتنا “، تحاصر حتى أفكارنا و تبتدع آليات المراقبة على بحثك في “كوكل “و كلامك مع الجار و تحركاتك وسط الجامعة ونقاشاتك وسط العمل و على اجتماعاتك وسط الجمعيات ، و الأحزاب، و ما يخطه قلمك بصفحات الجرائد و المواقع . الكل مراقب ومحاصر حتى يتم القضاء على ” الإرهاب” يمارسون الإرهاب الفكري و الجسدي للقضاء على الإرهاب الأمني ، ونسوا أن هذا يولد ذاك ، والدليل انه نشأ وسط هذه الدول القامعة المتسلطة و المصادرة للحريات بل وأصبحت مصدرة له عبر العالم ، ونسوا أيضا أن هذا الجيل لم يعد يخاف، يكفي أن نرى كيف يخرج من الملاعب هائجا ساخطا على كل شيء ، نسوا أو تناسوا أن لهذا الجيل لغته الخاصة به ، لغة الحوار و الإنصات و التقدير والإقناع ، هذا الجيل يريد من يحس به ويسمعه لا من” يتأمر” عليه و يصادر أفكاره . حديث عهد البصري انتهى ،حديث “الشاوش”الذي كان يحول بين المواطن و الموظف انتهى ،حديث القياد المتسلطين العابثين بالنفوذ انتهى، وأصبح الأمن على المحك ، إما الحوار وإما الانتحار، فقلة الأمن انتحار وصم الآذان انتحار ، الشطط في استعمال السلطة انتحار، إغراق المواطن بالبرامج و الإعلام السخيف و المستغبي للعقول انتحار، فإما دمقرطة و نزول عند الشعب و سماع صوته و إما أمن يلفظ أنفاسه الأخيرة، بغض النظر عن من يحركه ولماذا وقصة المؤامرة التي أصبحت تطفوا كلما هم أحدهم بالدفاع عن مطالبه،
ورقة الإستقرارالتي أصبحت تشهر في وجوهنا و قصة الأمن مقابل الغداء لم تعد تجدي .إن لم أعد اشعر بحريتي وكرامتي وسط بلدي فخذوا غذائكم المسموم واتركوا لي حريتي وكرامتي فهي لا تقبل مساومة أوتهديدا .