كيف نقبل نقل المشاركين الصحراويين في مسيرة يوم أمس مجانا في طائرة وتنظيم غذاء على شرفهم فالداوليز.. بينما نقل مغاربة الجبال وعروبيات الشمال والداخل فالكيران وتغداو ببواطة دالسردين؟ إن كانت قضيتنا أجمعين فما معنى هذا التمييز المقيت؟ إلى متى هذه العنصرية وهذا الريع لشراء وطنية هؤلاء؟ إلى متى سيترك مغاربة المغرب العميق منسيين مهمشين محكورين ساذجين جاهزين لتحميلهم فالكيران بأمر من الداخلية لدرء أعطاب دبلوماسية فاشلة أو للتصويت على الأصالة والمعاصرة في انتخابات باهتة؟ أين هي القروض التي نهبت باسم تنميتهم؟ أقسم أن ملف الصحرا لن يحل حتى تعيدوا كرامة مغاربة الداخل ..
نداء الوطن ونداء الداخلية
هناك فرق بين تلبية نداء الوطن وتلبية نداء الداخلية. لست مجبرة كمواطنة أن أستجيب للداخلية حين أطالب بالتسجيل في اللوائح الانتخابية ليدعي النظام أمام أنظار المجتمع الدولي أن هناك ديمقراطية.. بينما لا أحد يستجيب للمواطنين حين يطالبون مجمعين بقطع الريع عن الوزراء والبرلمانيين (..). فالمواطنة تعني الواجب مقابل الحق.. لا الواجب والواجب والواجب مقابل حقوق مهضومة.
هناك فرق بين تلبية نداء الوطن وتلبية نداء الداخلية. يوم تفكر أمريكا لا سمح الله أن تدخل المغرب باسم محاربة الإرهاب كما ادعت في العراق .. سأحمل السلاح دون انتظار نداء. وكله ليس ببعيد أمام متغيرات المنطقة وأمام سياسة الحكومات السابقة إلى الحكومة البنكيرانية الذين نهجوا طريق إغراق المغرب في قروض البنك الدولي حتى اقترب موعد شد الخناق وأصبح (…) البنك الدولي يرسل لجانه السرية للتحقيق في اختلاسات للضغط على الحاكم ومحيطه .. نفس الضغوطات اليوم من طرف بان كيمون في ملف الصحراء، ولا بد أنها ليست عبثية، ولابد أنها بتنسيق وتداول مع من يحركه من قوى كبرى. فهل خروج المغاربة بتلك الجموع هو من سيغير القضية بعد أن باع النظام المغرب بالتقسيط المريح للمؤسسات البنكية العالمية؟ لم سأستجيب لنداء الداخلية ولا أحد يستجيب لنا حين نصرخ كفى من قروض البنك الدولي وشدوا الحزام على ميزانياتكم وصناديقكم وعلى الشركات في الأداءات الضريبية.
أن ألبي نداء الوطن لا علاقة له بنداء الداخلية.. التي أهملت منذ 50 عاما مغاربة المغرب العميق منسيين مهمشين محكورين ساذجين جاهزين لتحميلهم فالكيران لدرء أعطاب دبلوماسية فاشلة (…) بذاك المهرجان الفولكلوري.. ديبلوماسية وخارجية الله وحده يعلم حجم فلوس الشعب التي توضع في صندوقهم الأسود، وكم منها يذهب في البطون والمصالح الفردية. الدبلوماسية التي حصٌن بنكيران مسؤوليها من المساءلة من طرف لجنة تقصي الحقائق داخل قبة البرلمان حتى لا نعلم أبدا كيف يصرفون تلك الملايير الطائلة ولا يبرروا أبدا أخطاءهم أمام الشعب.. وحين تقع الأزمة تقع على رأس الشعب ونصير حنا لي ما نسواوش. لست أنا (المواطن) من بلع وبذر الميزانية على من لا يستحق ولا أنا من بات في فنادق فخمة وأكل وانتفع دون طائل يعود بالنفع على الجهات الجنوبية.. لست أنا المفعفع كل تحركاتي أخطاء. حين أتمكن من محاسبتكم سأكون معكم في السراء والضراء!
ثم أني كمواطن لست مضطر أن أساير الإعلام المخزني الغبي الذي كرس نفسه لتوزيع صكوك الوطنية انت مزيان وانت ما تسواش لوالديك.. خطاب التجيار باسم الديمقراطية فوق البرارك والصبيغ باسم التنمية فوق البطالة وأطول برج فإفريقيا والناس غي حداهوم فالبادية ميتة بالبرد تيوزعوا عليهوم خنشة الطحين.. خطاب الكذوب والبهوت و700 مليار ألف مشارك خرجوا عن بكرة أم جدهم.. يقرؤونه في الخارج ليضحكوا منا ونقرؤه في الداخل لنبكي على أنفسنا! أقول لأباطرة ذاك الإعلام: الوطنية ماشي ديال باكوم باش تقرروا شكون كيستحقها!