يقال ان القانون يولد كما يولد الطفل بين الألم والدماء،ومعناه أن القانون ابن المجتمع ،لا يولد الا بعد نضال طويل،لأن الحق ينتزع ولايمنح.
أين زمن أزرف؟ذلك القانون الأمازيغي الذي ولد في تمازغا ،كما يطبق من طرف الحكماء والفلاسفة وامغارن وليسوا شيوخا،لأن كلمة أمغار بالأمازيغية لا تعني الشيخ بالعربية،وانما من له مكانة مرموقة داخل المجتمع،ومن أسندت اليه القضايا المهمة،وله شرف أو أدور.
أمغار تكون له دراية ومعرفة بالقبائل، ومتطلع على سلوك الساكنة، وان حكم يكون حكمه عادلا، ولا يحتاج الى الشهود او انكان.
انقسم المهام بين أمغار وتمغارت، أمغار يسير القبيلة، وفي نفس الوقت نجد تمغارت تهتم بعالمها الأسري وتربية الأطفال ورعايتهم.
أزرف او القانون الأمازيغي يفرق بين ازماز،وهي غرامة مالية التي يعاقب بها الضنين على جرائم الجنح،ثم أزورف وهي عقوبة عن الجناية،حيث يتم طرد المجرم من القبيلة أثناء القتل العمد،أو رميه داخل تسرافت أو المطمورة،اذا ما وقع المس بأمن القبيلة ويسمى الجاني بأنواش.
أما القضايا الأخرى كالطلاق والديون، فان شيخ القبيلة والأعيان أو ادباب نيمورن، يعتبرونها بسيطة، وغالبا ما يمنحون تيرمت أو الأجل الكافي للمدين،حتى يستطيع أداء ما بذمته دون ضيق ولا حرج. وفي حالة عدم الاعتراف، يؤدي المدين اليمين او تكاليت، كما أن الانسان المتهم يحاول دائما الابتعاد من القسم، حيث يخاف عقاب الاله او عقاب القوى الخارقة التي تسمى بأموتل وأكاربريد، أي الطريق المنحرف، فمن اتخذه سبيلا، لايمكن أن يصل الى هدفه،ومصيره الضلال. وغالبا ما يتطور هذا العقاب الالهي، فيصبح تونانت، ولاينتهي بموت الجاني، بل سينتقل الى أبنائه ثم الى أ حفاده.
أصبحنا اليوم نعيش تغيرا جدريا، تركنا ازرفان وتبنينا القانون الفرنسي، الذي تمت ترجمته الى العربية مع الاحتفاظ على جوهره، وهذا الابن بالتبني، تربى وترعرع وأصبح ابنا عاقا يهدد أصحاب أزرف.
أبرياء داخل السجون والمجرمون يتجولون في الفضاء العام، لأن ابننا بالتبني طبق مبدأ جاهليا، وهو أنصر أخاك ظالما أو مظلوما.
أحفاد أزرف يدخلون الى المحاكم، وهم عاجزون عن التعبير ينظرون الى الجالسين كالبكم، وهم كالكائنات الفضائية التي تنتظر الانصاف من البشر، وهذا أمر مستحيل، لأنها من تربة أخرى، لها ثقافة ولغة وقوانين خاصة بها.
وأخيرا هناك مثل يقول بلغة الأم : اناس اكرو أمان أضنين أيا. أي أن الضفدعة شعرت بتغيير محيطها حيث ثم ترحيلها من البركة.
محند قافو
رئيس جمعية أسيد للتنمية والثقافة و التواصل.