بوعرفة – عزالدين الشدادي
إن أجمل ما في النهايات دوما هو الاعتراف ، بحيث يغدو الإخلاص والصدق واللوم أحيانا الخلاص الوحيد للبوح بما يخالج الروح من مشاعر وما يكتنز الجسد من رغبات وأحاسيس ، وفي كل سنة نقف عند هذه النهاية ، فنبدأ بالاعتراف والبوح فنكتشف أننا لو نظرنا إلى ما في قلوبنا تجاه بعضنا البعض لطلبنا من بعضنا الصفح والغفران ، ووقفنا حينها عند قلوب أعياها العشق وأبكاها الحب والحنان .
أحبائي ،،، كل واحد باسمه حتى وإن أخطأت في مناداته سهوا ، إنكم دائما الأجمل لأنكم أنتم الأمل والبلسم الذي يضمد جراح إخفاقاتنا ، ولأنكم الأمل فأنتم المستقبل ، وأتذكر بكل فخر بداية السنة كما أقف الآن عند نهايتها وأنا محمل بمشاعر وخواطر لا توصف ، وصدقا فقد كنا إخوة قبل أن نكون أصدقاء ، وأسرة قبل أن نكون جماعة فصلية ، تقاسمنا معا لحظات العقل الجمعي ، فمنكم من تزوج ، ومنكم من غادرنا وسافر ، ومنكم من مرض ، ومنكم من مرض أخاه أو توفيت أمه ، ومنكم من حصل على وظيفة أو عمل ، ومنكم من ظل بيننا متابعا قصصنا وسيرنا مع سقراط وديكارت ونيتشه واسبينوزا وماركس ،،،
صدقوني ،،، أخط كلماتي لكم اليوم وأنا متيقن من أنكم ستقومون بنسخها بين دفات قلوبكم صدقا وإخلاصا ، فلا تشكرونني حتى لا تشعرونني بغربتي ووحدتي ، ولا تمدحونني حتى لا أصير نرجسيا كنرجس ، وإن كان ولا بد من فعل شيء فلتبتسموا ولتتذكروا الأجمل ، فبالأمس إحتفلنا وقبله في السنة الماضية إحتفلنا وبين الأمس واليوم إزددنا عمرا ، فصرنا نحن شيوخا وأنتم شبابا وجمالا ، وفي كل لحظة كنا نكتشف أنكم أحلى في أعين من يحبونكم ، فليس للحب لون أو شكل ، قد يأتي في بعض الأحيان لوما ، وفي بعض الأحيان صمتا وكلاما ،، البارحة أرسل لي أحدكم وهو الآن طالب بالجامعة رسالة يقول فيها ” إن عيد ميلادك سيظل ذكرى لكل جيل ، ولقد إشتقنا إلى دروسك كثيرا ” ، حينها نسيت كل شيء ، ألم المفاصل ، وإظطرابات القولون ، وصداع الرأس ، وانبعثت كما ينبعث طائر العنقاء من رماده من جديد.
أحبائي ،،،وأنتم تستعدون للامتحان تيقنوا دوما أن من سار على الدرب وصل ، وأن الأرزاق مختومة بأمر خالقها وباعثها ، وما ينقصكم سوى العمل والمثابرة ، فلتتحلوا بإراداتكم وأخلاقكم ، ولتحملوا معكم آمالكم أينما حللتم ، فلتكونوا في الإرادة كنيتشه ، وفي الأخلاق ككانط ، وفي الوجود كسارتر ، وفي المبادئ كسقراط ، حينها ستنجحون وستتذكرون أن ما كان يجمعنا يتجاوز حدود الفصل والتعلم .