لم تستطع القوانين الوضعية و الالهية من محاربة الرشوة ،لأنها عادة متجذرة في الثقافة البشرية ،حيث كان الانسان جاهلا ،يجهل نفسه ومحيطه ، هذا الجهل أدى به الى الخوف والاحساس بعدم الأمن ،فبدا يقدم ذبائح للمغارات والاودية لحمايته من القوى الطبيعية والحيوانات المفترسة .
وبعد تكوين القبائل واكتشاف الزراعة ، ظهرت الطبقية وبدأ استغلال الانسان لأخيه الانسان ، فانتشرت العنصرية بسبب العرق واللون ،ولكي يعيش الاجنبي او الدخيل في امن داخل الجماعة ،عليه ان يقدم هدية او ذبيحة لزعيم القبيلة .
وعندما ظهرت اول ديانة سماوية ، استغل رجال الدين والكهنة سذاجة الانسان لجمع الثروة .ولما انتقلت بعض المجتمعات من الزراعة الى التجارة ، تكونت تجمعات حضرية ،فاستغل كبار التجار هدا الوضع لتسيير المدن ، فكونوا جيشا للحفاظ على امنهم وامن المجتمع ،واذا وقع ما يهدد حياة السكان كالمجاعة ،فان الزعيم يأمر جيشه بالهجوم على القبائل المجاورة قصد جمع ما يكفي السكينة من الحبوب والماشية .
وبعد انشاء الدول المركزية ، حاولت بعض المجتمعات القطيعة مع الماضي المتخلف ، وذلك بتشجيع التعليم الذي يعتبر اساس كل تغيير ، فحاربوا الجهل والخوف من القوى الخفية ،فانتشرت الحرية والمساوات والديموقراطية واختفت الهدايا ، فأعدت الكرامة للإنسان .
اما في بعض الاقوام والشعوب كالشعب المغربي ، فقد تشبت الافراد بالموروث السيء ، وسارت الدولة على ذلك النهج لأنه يخدم مصالحها، فلم تعطي أي اهتمام للتعليم ،حيث يحارب الجهل والخوف وتقديس الاشخاص ،ولهذا ترعرع الموظفون داخل المؤسسات ،فأصبحوا لا يفرقون بين الحق والوظيفة ، فبقي عامة الشعب بعيدين عن الإدارة فظلوا ينضرون الى الموظف من منظور التمجيد و التقديس .
واذا اراد المواطن زيارة الادارة قصد قضاء غرضه، تظهر عليه ملامح الخوف والرهبة ، فيستغل الموظف هذا الضعف ويتجهم وجهه فيبدأ في الصراخ ، ولم يبقى أي حل أمام المواطن المغضوب عليه الا ان يعود الى الماضي ، الى زمن الهدايا وتقديم الاموال ليتقي شر الكائن المتعسف .
وليعلم الجميع أن الوظيفة تكليف وليست تشريف ، لقد تم تعيين الموظف ليخدم مصلحة الجماعة ، لا ان تخدم الجماعة مصلحته ، فقد كان اجدادنا يرفضون المسؤولية ، فتركوا هذا الامر للدخلاء او ما يسمى بالأمازيغية : امزان
وأخيرا ، نقول للمرتشي :ان رياح التغيير ورياح الديموقراطية آتية لاريب فيها .
رحم الله المناضل الامازيغي السيد مبارك او العربي الذي قال بلغة الام :لان مدن اكلين دونيت ارت تزرين صاح ازووا احنين دو رزماسن تفلوين ومعناه : ان هناك اناس هم ضحايا الاستبداد ، لم يتمتعوا بالحياة وملذاتها ، فنطلبك ايتها الرياح لفتح نوافد وابواب منازلهم ليتسرب شعاع الشمس والحرية الى داخل بيوتهم .
محند قافو
ناشط جمعوي