عبد الله بنحسو
و أنا أقرأ البيان الحربيَّ للأحداث المغربية ، و الذي حرّضتْ فيه الشعبَ المغربي على حزب العدالة و التنمية، ناسبةً إلى “مخابراته” الوقوف وراء تصويرِ فيديو يُظهر الهمة و مزوار في تنادُمٍ حول الشامبانيا مع بائعات الهوى بملهى ليلي بقطر ، تَبَيّنَ لي أنه لا يمكن أن أقرأ البيانَ الاسئصاليَّ الحاقدَ بمعزل عن البيانات الآنفة لحزب الداخلية الذي تَبّينَ أنَّ الوصيَّ عليه وزيرٌ “تْراكتوكْراطيٌّ” بامتياز .. و أنا أسائل البيانَ : ما دُمتَ تريد تجييش المغاربة ضد حزبٍ مغربي مشهودٍ له بتضحياته مِنْ أجل الوطن و الشعب ، لماذا اخترتَ رقعةً على جريدة ورقيّةٍ و قد أَلِفَ مهندسوكَ وسائلَ أقوى و أشملَ و أَنْفَذَ ؟ أسائلك : كم هم المغاربة الذين يتابعون جريدة الاحداث المغربية ؟ و كم هم المغاربة الذين يتابعون القناتين الأولى و الثانية و المعتمدتين ، رهن الاشارة ، في البيانات الأخرى ؟ هل أُريدَ للبيان أن يصل لعموم الشعب أم لا ؟ إن كان الجواب نعم فهل اختارت الجهة صاحبة البيان القناةَ الأنجعَ ؟ و حتما الجواب كلا .. و إن كان الجواب لا فما المانع ؟
لكن الجواب يبدو أن كِلانا أنا و أنتَ يملكه : إنك تخشى أن يهتم المغاربة بما تم تسريبه أكثر مِنْ أنْ يهتموا بِمَنْ سرّب.. و عوض ، و أنتَ في منصبِ مسؤولية كبيرة أمام الوطن و الشعب و التاريخ ، أن تتريّث قليلا لمدارسة مصداقية الشريط ، بادرْتَ في نطّةٍ غَلَبَ تهافتُها مَكْرَها ، جادعاً أنفك ، مستصرخا الشعب ، متسغيثا و أعراضُ الهلاوس تُنْضِجُ فيك الهواجسَ مِنْ أن تزداد هُوّةُ النقاط ، عشية استحقاقات مصيرية ، بين الممثل الحصريِّ للتحكم و الإنقلاب و بين حزب العدالة و التنمية و الذي بكى الشعبُ مغادرةَ أحد قيادييه لوزارة الخارجية يوما و خلال إحدى حلقات الانقلاب الأولى ، ألا و هو الدكتور سعد الدين العثماني ، قبل أن يُؤلمك ظهورُ هذا الفيديو الذي يَظهَرُ فيه وزير الخارجية الجديد إلى جانب الهمة وسط بِضع فتياتٍ يُنشِّطْنَ ورشةَ ” الديبلوماسيةِ الموازيةِ للخاصرة و الخمر و الهوى ” ..