مايسة سلامة ناجي
فعلا نحن المغاربة شكلنا الاستثناء لا فقط في المنطقة من المحيط إلى الخليج، إنما في تاريخ البشرية جمعاء. فهل سمعتم عن نظام يثور على حكومته بالمظاهرات والمسيرات الاحتجاجية بينما الشعب يهدئه ويطلب منه عدم الفتنة وزعزعة الاستقرار وانتظار موعد الانتخابات!! نعم يا سادة إنه المغرب العجيب الغريب بمخزنه وشعبه!! إنها العقلية المغربية التي لم يفهمها الدارسون ولا المتعلمون ولا المستعمرون ولا المواطنون أنفسهم!
هل رأيتم شعبا صابرا على حكومة خذلته، وعدته وأخلفته، ينتظر بكل سلم موعد الانتخابات ويناقش بكل أدب جدوى المقاطعة من التصويت العقابي من تركها لولاية أخرى، يمارس حقه في انتقادها بكل سلم وديمقراطية وسط مواقع التواصل الاجتماعي، صابرا هادئا وسط شتائم كتائب وشبيحة تلك الحكومة واتهاماتها، صابرا هادئا على تواطئها مع النظام ضد حقوقه ثم حربها مع النظام على الكراسي، صابرا هادئا حكيما يحلل ما ستؤول إليه الأمور باحثا عن حل يعدل بالكل.. إذا بالنظام هو الذي يثور ويتمرد، ويقرر إسقاطها بتبني سيناريو عسكر مصر، إسقاط الحزب الذي أوصل بنفسه للسلطة كي يقيه شر الثورة، يقرر إسقاطه قبيل الانتخابات بأسبوعين بطرق بدائية غبية ساذجة لا ديمقراطية، ويضرب سمعة البلد وسمعته وسمعة الشعب وسمعة المسلسل الديمقراطي المكسيكي في صفر! يقرر إسقاط حزب أزعجه لأنه لم يجد حزبا منافسا له، بعد أن ميع النظام نفسه كل الأحزاب وباع واشترى فيها واخترقها وأفسدها وحولها إلى تكنات حشاشة وبزناسة هزيلة لا ثقة فيها.
هل رأيتم شعبا رفض الثورة في عز ما يسمى ب”الربيع العربي”، ورفض الثورة وقد أحرقت امرأة مسكينة ذاتها من ظلم الداخلية، ورفض الثورة وقد انهالت عليه الحكومة بالزيادات في المعيشة والاقتطاع من الرواتب، ورفض الثورة وقد خذله كل الأحزاب والنقابات والجمعيات، ينتظر الفرج من الله، خائفا على بلده من أن تراق على أرضها دماء الأطفال والأمهات والآباء، صامتا مسالما… إذا بالمخزن هو الذي يقرر الثورة على حزب أزعجه، بعد أن قضى منه وطرا وجعله يحمي ثرواته وشركاته، قرر أن يغيره ويسقطه بإنزال المفقرين المغيبين المنسيين في المغرب العميق من كل فج عميق ليستغلهم ويستعملهم ويعيدهم إلى الفقر والنسيان وإعلام التجهليل والتدجين والضلال.
هل رأيتم شعبا مصعوقا من تخلف نظامه، كلما حاول محاربة شيء أكسبه التعاطف. حاول بهذه المسيرة الفضيحة إسقاط بنكيران إذا به يزيد المتعاطفين معه.. لا غرابة إن كان نفس الذين دبروا هذه المسيرة هم الذين يدبرون ملف الصحراء.. أن المجتمع الدولي يزيد تعاطفا مع البوليزاريو. استراتيجيات جحا في القرن 21 ما مسلكاش.
نبيلة منيب خذي العبرة. هذا ما سيقع لك إن فزت في الانتخابات ولم توفي بوعد “التقسيم العادل للثروة”، وتركت المخزن يقضي منك وطره تحت ذريعة التدرج في الإصلاح. المواطنون الواعون سيكرهونك. والمخزن بعد أن ينتهي منك سيخرج لك الأميين فالكيران ليسبّوك مقابل حاولي سمين وخبز بالفرماج.