لأنّه بعد خمس سنوات من الربيع العربي الذي استحال خريفا في دول جارة و أخرى أبعد قليلا و خلال اللّيلة الماضية و اللّيالي التي قبلها لم أسمع صوت هدير الطائرات و لا أصوات البراميل المتفجّرة ، و لأنّه كلّما أصبح الصّباح أخرج من باب بيتي على قدماي بعد أن أفتح مصراعه بيداي ، و لم أخرج قطّ مسرعا من النافذة أو أُستخرج بعد البحث من تحت أنقاض البيت بأيدي الجيران أو المسعفين ميّتا أو مكسّر العظام .
لأنّه لا أحد طرق باب بيتي أو اعترض سبيلي في الشارع ليستنكر عليّ إعفاء لحيتي و ليفتح معي تحقيقا حول قناعاتي الفكرية و الأيديولوجية و ميولي السيّاسية متوعّدا و ناصحا إيّاي بتنظيف وجهي عند أقرب حلّاق اليوم قبل الغد ، ولا ليستنكر عليّ تقصير لحيتي أو حلقها و ليفتّش في ثنايا حياتي عن مذهبي و عن مدى إيماني و مستوى إسلامي و التزامي بشعائري . لأنّي أتجوّل في بلدتي بحريّة بل أستطيع التنقل من أقصى وطني إلى أدناه و من شرقه إلى غربه دون إذن من جهاز أمني أو إذن من ميليشيات مسلّحة .
لأنه بعد خمس سنوات من رئاسة ابن كيران للحكومة لا هو (أسلم) المجتمع و لا (أسلم) الإعلام و لا استولى على القضاء ، و لا اضطهد النساء و الأقليات و لا بثّ أنصاره في دواليب الدّولة و مراكز التأثير ، و لا حلّ البطالة في صفوف مناضليه و أبنائهم و أحبابهم و لا حصّل لهم مصالح شخصيّة أو عائلية مباشرة على حساب غيرهم .
لأنّه ما خاب طلبي قطّ عندما أفتح صنبور الماء أو ألتمس الطاقة عند مأخذ الكهرباء أو عند اقتناء قنّينة غاز من البقّال أو بعض الخبز من عند الخباز . و لأنّه لم يسبق لي أن اضطررت إلى صرف أقلّ من راتبي الشهري من البنك ، نصفه أو أكثر أو أقلّ ، أو اضطررت إلى اشتراء سلع بضعف ثمنها بسبب نقص السيولة النقدية أو بسبب تضخّم أصاب اقتصاد البلاد . لأنّه و إن كانت أثمنة الخضر و الفواكه تخضع للعرض و الطّلب ، فإنها كذلك تخضع في السوق الأسبوعي للسّاعة التي أدخل فيها الرحبة ، حيث ينخفض المنحنى كلّما تقدمّت الشمس في كبد السماء ، لذلك لم يحدث قطّ أنّي عدت منها بخفي حنين .
لأنّ حكومة العدالة و التنمية لامست بعض النقاط المضيئة في المجال الاجتماعي من قبيل الدعم الشهري للأرملة و أبنائها المتمدرسين مع إعفاء المعاقين من شرط التمدرس ، و زيادة المنحة بالنسبة للطّالب التي ظلت جامدة منذ ثلاثين سنة و توسيعها لتشمل طلبة التكوين المهني ، إضافة إلى التغطية الصحيّة التي يستفيد منها الطالب مقابل صفر درهم كمساهمة منه ، و تفعيل صندوق التكافل العائلي الذي أصبحت تستفيد منه المطلّقة ، و صرف ستّة أشهر كتعويض مالي عن فقدان الشغل ريثما يستأنف العامل عمله ، و تعميم نظام الرميد على الرّغم مما يعتريه من تعثّر ، و تخفيض أثمنة المستلزمات الطبيّة الباهظة الثمن و كذلك ثمن عدد كبير من الأدوية بنسبة قد تصل إلى ثمانين في المائة ، و كذلك إحداث التغطية الصحيّة بالنّسبة للأشخاص الذي يحترفون حرفا حرّة و لا تشملهم صناديق CNOPS و CNSS ، و إضافة الوالدين إلى الأولاد و الزوجة كمستفيدين تشملهم التغطية الصحيّة. صحيح أنّني لا أنتمي إلى هذه الفئات المعنية ، و لكنّهم و قبل أن يكونوا إخوانا في الوطن فمنهم إخوان و أهل و أقارب و أصدقاء و جيران لنا ، لم يحسنوا الدفاع عن مصالحهم لسنوات مضت و ذلك سبب منطقي ليعتبرهم ابن كيران ذووا أولوية ، امّا السّبب الآخر المعتبر فهو الأمن الاجتماعي الذي يرتبط به مصير سفينتنا التي تحملنا كلّنا و التي إن غرقت هلكنا جميعا.
لأنّ حملة العدالة و التنمية أعتبرها من بين أنظف الحملات الانتخابية تقنيا و سيّاسيا و حتى بيئيّا ، و لأنّه حين يقوم أعوان سلطة بحملة ضدّ حزب العدالة و التنمية لصالح حزب منافس فإنّ ذلك المتفرّج الذي كان محايدا سيتحوّل إلى متعاطف مع الفريق الذي جار عليه حَكَمُ اللّقاء .
” إذا كان حزب العدالة و التنمية يستحقّ مرحبا به و إذا كان لا يستحق ( يمشي لهلا يردّو ) الأمّهات المغربيات قادرات على إنجاب ما هو أحسن من ( العدالة و التنمية) ” قالها رئيس الحكومة من قبل ، أمّا اليوم و إلى حدود هذه السّاعة و نحن مقبلون على انتخابات 07 أكتوبر 2016 فإنّي أعتقد أنّ حزب العدالة و التنمية يستحقّ ولاية ثانية ، لحصيلته الإيجابية التي رجحت كفّتها على الكفّة الأخرى ، و لأنّ الأمهات المغربيات القادرات على إنجاب من هو أحسن لم يفعلن ذلك اليوم بل أجّلنه إلى موعد غير مسمّى .
عبد العزيز غياتي