وجهة نظر
إن ما وقع اليوم : 2 دجنبر 2016 بمسجد يوسف بن تشفين بفاس يمكن اعتباره سابقة خطيرة في المغرب . فأن يقدم الناس على إنزال خطيب الجمعة من على المنبر، ورفع الشعارات داخل المسجد ،وإلغاء صلاة الجمعة بغض النظر عن الأسباب والمبررات هو أمر يؤشر على أن البحر هائج وأن الأمواج عاتية وأن السفينة تسير نحو المجهول . ورغم أني لم أكن يوما من أصحاب التحليلات التشاؤمية السوداوية ، فإن غيرتي على وطني وحرصي على أمنه واستقراره خصوصا أمام التحديات التي يعيشها العالم اليوم ، جعلني أشعر بالقلق وعدم الاطمئنان .
وأتمنى من القائمين على الشأن الديني إعادة تقييم سياساتهم وخططهم . فرغم كل الجهود التي بدلت للارتقاء بهذا القطاع كما وكيفا. إن على مستوى الموارد البشرية بتشبيب الأئمة وتأهيلهم وتحفيزهم ، أو على مستوى التأطير بتوسيع شبكة المجالس العلمية وبرامج التوعية وغيرها ، إلا أن ما يجري خارج المساجد وبشكل موازي لها يقتضى أن تملك الدولة رؤيا واضحة و خطابا دينيا متقدما مقنعا .لا خطابا تقليديا لا يرقى إلى مستوى وعي المصلين ورواد المساجد. إن خطبة الجمعة ذات أهمية قصوى في تعريف الناس بأمور دينهم ودنياهم ويجب أن لا تقتصر على جانب وتغض الطرف عن الجوانب الأخرى ،بل يجب أن تلامس هموم الناس وقضاياهم وانشغالاتهم حتى يحجز الخطيب له مكانة في قلوب الناس ويحصل على رضاهم ومحبتهم وهذا ما لا نلمسه مع الأسف الشديد في بعض الأئمة إن لم نقل في كثير منهم .فقديما كان الإمام عالما فقيها مربيا طبيبا وقاضيا وقدوة في الصدق والإخلاص والمروءة.
صحيح أن لحظ الناس المتواضع في العلم آنذاك عاملا مساعدا لجعل الإمام متميزا وجعل القلوب تهوي إليه بيسر . أما وأن حظ الناس في العلم حاليا قد ارتفع وانتشرت المعارف و تعددت الوسائط الثقافية وشبكات التواصل فما عاد ممكنا أن يجلس الناس بسهولة ليستمعوا لخطبة هزيلة من إمام ينصب الفاعل ويرفع المفعول به ويسئ سرد الأحاديث ولا يعرف مخارج الحروف ولا يثقن قواعد التجويد… فكيف لإمام مسجد هذا حاله أن يوثر في الناس وينال رضاهم ؟ إن ما جرى في مسجد يوسف بن تشفين اليوم بفاس يجب قراءته قراءة معمقة ومتعددة الأوجه لاستخلاص العبر وإلا فإنه الناقوس الأول الذي ستتلوه نواقيس أخرى في مساجد أخرى وفي مدن أخرى فهل من مدبر وعاقل ؟ المصطفى توفيق المغرب/أ زيلال في :02/12/2016