العلم و الثقافة سبب نجاح الغرب ، و تخلف العرب [هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ] :
من الملاحظ أن الغرب يعيش نشوة و طفرة تكاد تلمس جميع المجالات منذ الثورة الفرنسية .. او بمعنى ادق منذ الثورة الفكرية التي اشعلها مثقفوها بكتابها و فلاسفتها و علمائها.. ، و في المقابل ،المجتمع العربي يعيش تخلفا يكاد يلمس جميع المجالات ، السر في #العلم و قيمة المثقف وسط الاوساط الاجتماعية و الادارية ، فهناك جدلية مشتعلة الوطيس بين المثقفين و محيطهم في العالم العربي ، و حميمية بناءة في العالم الغربي ، فبينما نعيش في العالم العربي ، مشكل معقد حيث تجد المثقف يلمع الاحدية في الشوارع ، او يعمل نادلا في المقاهي ، و في احسن احواله ، تجد المثقف في بعض الاوساط حيث المسؤولية ، الا انه يعيش نوعا من التضييق من قبل اصحاب النفوذ ، و الراسميل ، و من لا علاقة لهم بتلك التخصصات ، فمثلا يمكن أن تلاحظ في نظام الانتخابات ترشح اميين للظفر لكراسي سياسية ، و نتيجة للفساد و الفقر و الامية ، نجدهم يسيرون و يتدخلون في شؤون الأمة ، متحكمين و متدخلين ، كما نجد هذه الظاهرة في التعاونيات و الجمعيات ، و المراكز الثقافية ، و العديد من الادارات التي يجب على من هم دون المستوى دعم و تشجيع المتعلم و المثقف ليعطي احسن ما لديه ، وكما يجب على المتعصبين لآرائهم بغير علم ، ترك زمام الامور لمن لهم الخبرة في المجال للنهوض بمختلف المجالات …
و على عكس ذلك #الغرب ينتهج سياسات تسيير منطقية حيث تجد الشخص المناسب في المكان المناسب ، و حيث تجد السواعد العمالة في مكانها و المستثمرين في استثمارهم ، و السياسيين في قبب البرلمانات ، كما تجد اصحاب القرارات حسب المستويات التعليمية و الخبرات ، و هذا كفيل برفع جودة الخدمات و تطوير الدول ، و خفض معاناة الشعوب .. فكل ما تحتاجه الاوطان العربية هي عملية احياء دور العلم و المتعلم في اوساطه ، كما يقول المثل لكل مقام مقال.
لقد نجح الغرب في التفرقة بين ما هو شخصي و ما هو مهني ، personnel et professionnel , و ذلك بطرد القلبية و اللون و الجنس … من المميزات الشخصية التي تؤثر على النتائج المهنية ، عبر دراستها و تكفل المثقف بهذه الادوار ، حيث أن تثقيف المجتمع يجعله اكثر متانة و اكثر مرونة لمص الصدمات ، و تدويب الامور الشخصية و تسبيق الامور المهنية عليها ، فكل ما قلته يتجسد في إقراره عز و جل بقيمة من ليتلكون العلم ، عبر سؤال استنكاري في قوله :
[هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ]
عبد الرحيم الصاغيري