المسلك سعيد – مراسل أطلس سكوب-
عرفت القاعة الكبرى التابعة للمحكمة الابتدائية بأزيلال يومه الخميس 2 فبراير 2017 انعقاد الجلسة الثالثة حول ملف الشكاية التي تقدم بها رئيس جماعة أكودي نلخير ضد مدير موقع أطلس سكوب ، على خلفية نشر 18 متاهة ” تمس بكرامة رئيس الجماعة ” من خلال نشر ” أخبار زائفة مصحوبة بعبارات “القذف و السب” والتهديد على حد تعبير شكاية رئيس الجماعة .
ميزت هذه الجلسة أشياء كثيرة من بينها – إلى جانب حضور جمهور غفير من المؤازرين والمتعاطفين مع الموقع ، بانتداب المشتكي للأستاذ الطرابلسي عن هيئة الرباط مساندا للأستاذ الناصري ، المحامي الرئيسي للمشتكي منذ الجلسة الأولى التي تغيب عنها الرئيس .
الجلسة الثالثة دامت حوالي خمس ساعات و نصف ، ونسجل فيها جملة من السلوكيات و المغالطات التي صدرت عن دفاع المشتكي ، جعلت جل المتتبعين ينزعجون ، وباندهاش كبير ، من طريقة دفاع الأستاذين الكريمين عن موكلهما في هذه الجلسة ، وخصوصا الأستاذ الطرابلسي الذي كان ينتظر منه تقديم مرافعة نموذجية تتلاءم و سمعة الهيئة التي ينتمي إليها ، و التي يمارس المحاماة من خلالها لأزيد من ربع قرن من الزمن على حد قوله. و الحال أنه قدم مرافعة فاشلة لا تمت إلى مستوى ما عهدناه في مرافعات أساتذة هيئة الرباط على الخصوص ، بصلة ! .
نود أن نعرض في البداية إلى بعض الملاحظات التي سجلناها حول مرافعة الأستاذ الناصري كما يلي:
أ- جماعة لا يدخلها إلا النزهاء من المقاولين و …
فقد تطرق الأستاذ الكريم إلى ” إهانة موكله عن طريق التضليل و الخبر الزائف ” الذي أضر بالرئيس المعروف ب”نزاهته و استقامته” لخدمة مصالح من صوتوا عليه في جماعته ، مشيرا بالحرف إلى كون ” مدينة أزيلال تتوفر على أكثر من 1000 مقاول ، و أن جماعة أكودي نلخير لا يلجها إلا المقاول النزيه طيلة الولايات التي سير خلالها الرئيس المحترم أمور جماعته “.
يستفاد من خلال هذا الجزء من المرافعة أن الأستاذ الناصري متأكد جدا و واثق للغاية من نزاهة كل من ولج جماعة الرئيس المبجل ، و حكم – عن وعي أو غير وعي – على المئات من المقاولين الآخرين الذين ” لم يسمح لهم الرئيس ” بولوج الجماعة ، ب”انعدام النزاهة ” ! أي أنهم ربما مقاولون “فاسدون” أو ممن يصنعون” الخلل ” كلما ولجوا جماعة من الجماعات الترابية !؟.
وفي الحقيقة ، فإننا نأسف لمثل هذا الاستنتاج الصادر عن أستاذنا الكريم، في الحقيقة ، هذه جماعة نموذجية و نزيهة لا يلجها فعلا إلا المقاولون النزهاء والحجاج الميامين .. . فأعظم بها من جماعة، أستاذي الكريم ! .
إن الحق و العاطفة خطان متوازيان لا يلتقيان إلا بإذن من يريد الجمع بينهما قسرا ، لغاية في نفس يعقوب و لا يمكن ، كما جاء في مرافعة الأستاذ ، أن يتم حجب الشمس بالغربال لأن الحق يقتضي توجيه العمل نحو المجال الباطني للمسؤول، لتأمن تصرفاته من ان تجنح نحو التقرب إلى نيل الحظوظ الزائلة، كما أن الأعمال المؤطرة بالحق، هي صور قائمة و روح وجودها، سر الإخلاص فيها بعيدا عن العاطفة ، وفق رؤية أخلاقية تقول الحق وفاء بالتعهدات التي تقتضيها المسؤولية، “حتى لا تلطخ بذلة الحق بالدفاع عن الباطل”.
ب- جهل ببعض الحقائق أو تجاهل لنضالات الصحافة المحلية ضد الفساد :
الأستاذ الناصري عاتب الموقع الإلكتروني عن “سكوته عما أسماه خلال المرافعة ( التبديد والعبث بسيارة المصلحة داخل الجماعة الترابية لتنانت) ، و أن الموقع لم يحرك ساكنا بخصوص خروقات هذه الجماعة و فضل التركيز و الهجوم على جماعة موكله ، رئيس أكودي نلخير …” . و جوابا على هذا الادعاء ، نقول للأستاذ الكريم أن أقل ما يمكن أن نتوجه به إليه هو أنه يجهل أو يتجاهل أحداث و وقائع التصدي لخرروقات التسيير المحلي بالإقليم من طرف الصحافة الإلكترونية المحلية . و نذكره في هذا الصدد ، أن جماعة تنانت كانت ما بين 2011 و 2014 محط انتقاد لاذع على مدى 36 حلقة من ” متاهات رئيس جماعة تنانت تحت المجهر ” و التي كنا ننشرها حينئذ بالعديد من المواقع الإلكترونية المحلية و الوطنية : ( سيارة الشيكي و الويسكي)،(الرئيس و رونو Fluence …الخ ) . و يمكنه الرجوع إلى الأرشيف لكي يستنتج أن المتاهات المتعلقة بالتسيير المزاجي لرئيس جماعة تنانت آنذاك ، هي التي أفضت إلى عزله من منصب الرئاسة من طرف المجلس الأعلى للحسابات بعد الحلقة 36 !. و ليستنتج الأستاذ الكريم أننا لم نكن نفرق في النقد والانتقاد بين أية جماعة من جماعات الإقليم كما يدعي ذلك . كما يمكنه الرجوع إلى الهجوم الشرس الذي قمنا به ضد رؤساء آخرين بعد تسجيل خروقات في تدبيرهم لمرافق جماعاتهم .
لهذا، كانت مرافعة أستاذنا الجليل تفتقد إلى الكثير من التدقيق و تشوبها كثرة المغالطات و شح ملحوظ في الإطلاع على ماضي الصحافة المحلية في تصديها للفساد والمفسدين.
و سأعرج اللحظة على المغالطات الكثيرة التي وردت بمرافعة أستاذنا المحترم جدا ” الطرابلسي ” و الذي كنا ننتظر منه مرافعة في المستوى المنشود تتناسب و الهيئة التي ينتمي إليها ، و التي تعرفنا بها في مناسبات سابقة على أساتذة أجلاء من عيار ثقيل .
أ- مرافعة سياسية و استعراض فارغ لعضلات الجدال السياسي العقيم
أكد الأستاذ المحترم جدا أن ” المتاهات قد أضرت بسمعة موكله محليا و داخل حزب الاستقلال…” ! !. و قد أسهب في هذه النقطة إلى حد إزعاج السيد رئيس الجلسة بالمحكمة الذي أوقفه مرارا للرجوع إلى صلب موضوع القضية.
و في هذا الصدد ، نقول للأستاذ ” المبجل ” أن إقحام إسم حزب داخل المرافعة و ربطه بالموضوع/ جوهر القضية ، هو محاولة يائسة لإسقاط دفاع الضنين في سجال سياسي عقيم يبتعد بشكل واضح عن مربط الفرس الحقيقي المتعلق بمناقشة مختلف الدفوعات الشكلية موضوعا و قانونا ، و التي تشوبها الكثير من النواقص . كما أن قوله حرفيا بأن: ” الموقع مأجور لخدمة أجندة أحزاب معينة بالإقليم و متورطة في التلاعب بصفقات معينة…” يدخل في إطار المزايدة السياسية التي لا يسمح بممارستها داخل جلسات المحاكم ، و هذا هو المسعى الأساسي الذي يريد المرافع الكريم الوصول إليه معتقدا في ذات الآن أن هذا ” التهريج السياسي أو التسييس التهريجي للمرافعة هو حيلة بإمكانها أن تنطلي على دفاع المشتكى به و على السيد رئيس الجلسة ليجرهما إلى نقاش “بيزنطي” عقيم يبتعد مسافة ضوئية عن جوهر الموضوع .
إن هذا “الذكاء الغبي” الذي أراد أن يمارسه أستاذنا المحترم جدا ، يضر بالحزب الذي أراد أن يدافع عنه و يقحمه قسرا في المرافعة كالتلميذ الكسول الذي أراد أن يسقط الطائرة في الحديقة ..
أما في ما يخص دفاعه عن حزبه بشكل صريح داخل قاعة المحكمة ، مستبلدا الحاضرين بالجلسة ، فنود أن نلفت نظر المحامي المستبصر أن الرئيس الذي يدافع عنه لم يكن قبل هذا الوقت يقود حملة انتخابية باسم الجرار وكان من الرؤساء الذين خدلوا حزب الاستقلال ليفقد منصب في البرلمان بدارة ابزو واويزغت. ومن جهة أخرى ، فالحزب الذي يدافع عنه ضمنيا ، متورطة وزارته في التجهيز و النقل سابقا في جريمة مصادرة حق بارز من الحقوق التنموية لعدد من الدواوير التابعة لجماعة الرئيس المحترم : ألا وهو ” مصادرة حق هذه الساكنة في الاستفادة من طريق ساهمت فيها السفارة الإيطالية بحوالي 200 مليون درهم مجسدة في السفير الإيطالي و الوزير غلاب اللذان حضرا مراسيم تدشين بداية الأشغال بالطريق الوهمية منذ سنة 2010! !. . لهذا نقول للأستاذ المحترم جدا أنه أراد أن يعلق على الخبر و هو جاهل للمبتدأ، أراد أن ينصب نفسه عارفا بخبايا الأمور، ذكيا و حاذقا، فانسحب عليه المثل الفرنسي:
” à force de vouloir être intelligent ; on finit par être idiot”.
و المؤسف جدا، في نظري أنه كان بوسعه أن يقدم مرافعة قانونية صرفة بحكم سمعة الهيئة التي ينتمي إليها، لكنه كان كالجبل الذي تمخض فولد فأرا !. مع كامل احترامنا وتقديرنا لمهنة المحاماة النبيلة التي تتكامل مع الاعلام في اهدافها المدافعة على حرية التعبير والحق والحقيقة.
و ما يعرفه الجميع ، أن متاهات هذا الحزب الذي أراد أستاذنا أن يمجده أمام الملأ ، لا تبتدئ من فضائح “النجاة” ، و لا من انزلاقات أمينه العام الجديد التي أزمت الدولة المغربية حتى داخل قاعة القمة الإفريقية بأديس أبابا مؤخرا ، مرورا بتورط الوزارة التي دبر الحزب شؤونها في مشاكل إنجاز بعض البنى التحتية الأساسية إقليميا .
و نقول في الأخير لأستاذنا المبجل أن شعار «مرتبتنا، تلزمنا »الذي ترفعه المؤسسات التي تستحق التبجيل ، لا يدخل قط في المحفظة العقائدية لمن يريد الدفاع عنهم داخل قاعة المحكمة ظاهريا أو باطنيا .
ب- الافتقار إلى أبسط أساليب اللياقة و اللباقة و الاحترام.
رافع الأستاذ الكريم في كثير من الأحيان، بأسلوب لا يمت إلى أخلاق الزمالة المهنية بصلة. بالإضافة إلى الأسلوب الإستفزازي الذي اتخذه وسيلة تبررها غاية شحن الأجواء بتسييس المرافعة منحرفة باتجاه التهريج . و قد اتهم بصريح العبارة دفاع الضنين بكونهم يدافعون عن ” اللاأخلاق ” ما أجج القاعة غضبا كاد أن يفضي إلى ما لا تحمد عقباه . و لم يتورع الأستاذ ” ذو الأخلاق الحسنة” طيلة مرافعته بتوجيه أصبعه قرب وجه المتهم واصفا موقع أطلس سكوب و بصوت مرتفع ” بالموقع المأجور ” الذي ” يخدم أجندة أحزاب معينة… ” ضد “السمعة الطيبة ” لموكله الاستقلالي . كما لم ينقطع بالصراخ في وجه رئيس الجلسة عندما نبهه بالعودة إلى صلب الموضوع، كما تسبب في استقطاع زمن الجلسة ثلاث مرات متتالية.
و مما استغربت له شخصيا أن الأستاذ المحترم جدا الذي تكلم عن ” تردي الصحافة ، واصفا الموقع بصحافة الرصيف ” لا يضبط حتى اللغة التي من المفروض أن يرافع بها بالشكل المطلوب . فمحامي “كبير” من هيئة الرباط لا يسمح له بتاتا بأن يقول : ” هناك أقلام كبار ” ! !. كما أنه – و في لحظة من اللحظات – لم يعرف السبيل إلى الجزء الثاني من القاعدة الذهبية : ( الرأي حر و الخبر مقدس ) التي أراد أن يستشهد بها ، فخانته عبقريته في أحرج اللحظات ، لولا أن تقدم أحد الحاضرين من الجمهور ، “لينقذ” أستاذنا العبقري ، و بصوت محتشم : ” و الخبر مقدس “!.
أقول للأستاذ المحترم جدا ، إعلم – رعاك الله – بأن الموقع الذي تريد إهانته في المحكمة هو من المواقع الرائدة على الصعيد الوطني ، ويتردد عليه يوميا أكثر من 10000 متصفح ، وجل العاملين به من مدير ومراسلين و تقنيين قد استفادوا من تكوينات هامة ومن بينهم صحفيون مهنيون وكتاب رأي ومدونون وناقدون يتكاملون كلهم في الأجناس الخبرية، و الأجناس التعليقية ، و تلقوا تكوينات في “الصحافة الاستقصائية” و “سرد المعطيات الموضوعية” في مدن مختلفة من المملكة : الرباط، أڭادير، بني ملال …و أعلم – رعاك الله – أن الموقع الذي تسبه بوقاحة الجاهلين، لم يتورط يوما في جريمة الارتشاء التي تورط فيها العديد من كتاب الجرائد فكان لنزاهته و موضوعيته أن استقطب كما هائلا من قرائه، تتناجى خواطرهم بما انطبع في وجدانهم من أقواله و مقالاته، و بما ارتسم في مخيلتهم من لغته و خطابه الذي بلغ أفئدتهم قبل آذانهم…
و الموقع اليوم – أيها المحامي الجليل – مكتبة حقيقية و أرشيف ضخم للمعلومات التي تعمق معرفة قرائه بعيدا كل البعد عن مضمون مرافعتك الفاشلة و بلغتك التهريجية التي أفصحت عن بواعث التقزز و الاشمئزاز إلى حد التقيؤ أحيانا. ورغم التجريح والسب والقدف والاهانة التي صدرت منكم في حق منبرنا ، نجدد احترامنا لمهنة المحاماة النبيلة التي بدونها تذبح الاخلاق وتقبر الحقيقة ويسجن المظلومون ويطلق المجرمون يصولون ويجولون.
و اعلم، رعاك الله، أيضا، أن بعض التغطيات الصحفية لموقعنا تتجاوز كل الحدود الزمانية و المكانية نظرا لاجتهادات مراسليه داخل المغرب و خارجه، و يتضمن أشكالا مختلفة من المعلومات النوعية التي ينكرها الا جاحد.
ج) الاستشهاد بـ Montesquieu: ما علاقة “الطر بالحمد لله”؟ بلغة المثل المغربي الدارج.
في خضم متاهات أستاذنا الفاضل خلال مرافعته بالمحكمة، نبهه السيد رئيس الجلسة مرارا إلى عدم الغلو في الابتعاد عن جوهر الموضوع، فكان ان استشاط غضبا، يصيح و يضرب بيده على الطاولة. و أراد في جزء من مرافعته أن يتحدث عن ظاهرة الخوف التي “لم يعد لها مكان في قاموس المغاربة”، وان المواضيع التي يتحدث عنها من قبيل (الانتخابات الأميركية، سنوات الرصاص، القمع المخزني،…) لا تدعو إلى القلق !.
أقول للأستاذ المبجل، شكرا جزيلا على هذه الطمأنينة التي أدخلتها إلى قلوب الحاضرين بالمحكمة و منهم السيد رئيس المحكمة الذي أردت أن تعطيه و إيانا دروسا في الشجاعة ، هو في غنى عنها، حيث سير جلسة كبيرة جدا برزانة وحكمة كبيرة شهد لها الكثيرون من الحقوقيين والاعلاميين الحاضرين.
وأريدك أن تعلم – رعاك الله – أنك تجهل الكثير عن المنطقة، وأدعوك أن تبحث بجد في تاريخ هذه البقعة من الوطن، التي كانت منبتا للمقاومين الأشاوس والمناضلين الكبار ممن لم يعرف الخوف سبيلا إلى قلوبهم، و جعلوك والكثير من أمثالك يتمتع اليوم بحرية التعبير والصراخ داخل المحكمة. وأعتقد أنك لم تأت إلى هذه المنطقة : منطقة اندحار الڭلاوي، منطقة اسود الأطلس من حفدة الحنصالي والفقيه البصري، والعديد من الأشاوس ممن ( لا يقع الطعن إلا في نحورهم، و لم يكن لهم عن حياض الموت من أجل الوطن الحر، تهليل)، كما قال الشاعر – لم تأت – لتلقن الحاضرين دروسا في الشجاعة و نبذ الخوف و هم من أرعب الأعداء زئيرا و دخانا !!
بطل جلسة يوم الخميس بالمحكمة الابتدائية بأزيلال، عرج في خضم تأطير مرافعته النموذجية على بعض الجوانب المضيئة من تاريخ علوم السياسة، فذكر أن Montesquieu مثلا عندما دافع عن الحرية من بينها حرية الصحافة، تطرق إلى حدودها، و كأن الفيلسوف الفرنسي أراد أن يطوق حدود الحرية التي ناضل مع رفاقه من أجل تكريسها. و هذا شيء فظيع أن يقوم مدافع عن الحق و القانون بربط حرية الصحافة و حدودها من خلال إقحام ادعاء خطير لا يمت إلى الفكر المتنور لفيلسوف اسمه مونتسكيو بصلة !. و الحقيقة كما قلت آنفا، أن الغاية تبرر الوسيلة لدى أستاذنا الجليل، الذي كان خلال مرافعته ك”الراهب” الذي يؤذن في مالطا !.
و تصحيحا لبعض ما جاء في التأطير المهزوز لمرافعة أستاذنا، نذكره أن Montesquieu تطرق لمفهوم الحرية من خلال النص/الإطار الأساسي حول فصل السلط :
« Il n’ya point encore de la liberté si la puissance de juger n’est pas séparée de la puissance législative … le pouvoir sur la vie et la liberté des citoyens serait arbitraire, car le juge serait législateur … et pourrait avoir la force d’un oppresseur »
هذا هو النص الذي لخص الرسالة السياسية الأولى لأروبا منذ سنة 1748، حول فصل السلط، و لم يرد في أي نص من نصوص الفيلسوف، أو رفاقه من أمثال Diderot و voltaire ما يفيد تقييد حرية الصحافة بشروط. بل على العكس من ذلك حارب الرقابة بكل أشكالها و خصوصا واجبات الدمغة (timbres) التي فرضتها الدولة على الكتابات:
« … la presse doit faire face au pouvoir politique qui s’en méfie et veut la contrôler par la douceur ou par la force »
و ناضل من أجل حرية الرأي و التعبير التي أسفرت عن “إعلان حقوق الإنسان و المواطن” سنة 1789، كثمرة لجهود طويلة من النضال، و التي لم تقنع – رغم أهميتها – هؤلاء المفكرين العظام خصوصا عندما قاموا فيما بعد بمقارنة واقع حرية الصحافة بفرنسا و نظيراتها من الدول المجاورة :
« … la liberté de la presse ? Mais elle est là ! Il suffit à la France de regarder autour d’elle : « le roi du Danemark Christian VII a aboli la censure, en Angleterre, dès 1644, Milton a rédigé un discours en faveur de la liberté d’imprimer »…etc.
لم يكن فلاسفة الأنوار راضين عن وضع الحرية في الكتابة رغم ما حققته الثورة، أيها الأستاذ الكريم، و رغم ما تحقق خلال فترة Directoire de France، إن كنت تعلم عنها شيئا !.
كما يجب على صاحب البذلة السوداء المحترم أن يعلم أيضا أن الصحافة الإلكترونية التي يصفها بـ “صحافة الرصيف” و التي يفتخر موقعنا بالانتماء إليها هي السبب الرئيسي و المباشر في تحقيق إقلاع الصحافة المحلية و العالمية من خلال انتشار تقنيات معلوماتية و تطوير أساليب علمية مهمة في التواصل. يقول ” jacques Wohlgensinger “
« L’essor considérable de la liberté de la presse au XIX siècle n’eût pas été possible sans l’évolution des techniques, autant que la transformation des mentalités, la création du journalisme moderne … l’Etat redoute la puissance de cet instrument de sédition ».
أظن أنني قد أسهبت في تذكير الأستاذ ببعض متاهاته في هذا الباب، و حتى لا أخرج عن الموضوع كثيرا كما فعل ذلك خلال الجلسة الأخيرة، فإنني سأكتفي بأن أذكره في الأخير بأن يتعلم أساليب التعامل امام الجمهور بما يتناسب و معاني اللياقة و اللباقة و الاحترام، و أن يراجع دروسه لأن المراجعة لا تنتقص شيئا من قدرات الباحث، كما أحثه بأن يستمر في الدفاع عن موكله “المناضل و الشريف “كما وصفه بذلك، كما لا يفوتني أن ألتمس منه أن يتجرأ بذكر الحزب التي قال عنه أنه متورط في “ملفات فساد مالي” داخل الكثير من جماعات الإقليم، و أن يتقدم جنابه بمقال تفصيلي يوضح فيه الخروقات المرتكبة في هذه الجماعات، و يكون بذلك قد ساهم في تنوير الرأي العام، كما سبق لنا أن فعلنا نحن من داخل موقعنا الإلكتروني، و باستمرار حتى و إن تعلق الأمر بمخاطبة سامي الشخصيات المسؤولة عبر رسالات مفتوحة بكل اللغات الممكنة :
راجع رسالتنا إلى وزيرك غلاب تحت عنوان:
« Cri d’un citoyen chien au nom du droit d’aboyer démocratiquement » (اضغط هنا لقراءة المقال)
وراجع رسالتنا إلى وزيرك الفهري :
« Quel ’’statut avancé’’ voudrions-nous… »(اضغط هنا لقراءة المقال)
واللائحة طويلة.
مرحبا بك دوما أستاذنا الجليل في هذه المدينة السعيدة المناضلة. و نلتقي في الجلسة المقبلة.