تفتخر الأمم والشعوب المتقدمة بعلمائها الذين يسهرون من أجل انقاد هذا الكون من الفناء ، أما الدول النامية فلازالت تعيش بعقلية القرون الوسطى ، تسير على نهج أجدادها البارعين في صنع الأساطير .
ان غياب العلم والفكر في مجتمعاتها ، دفعها الى البحث عن هذه المميزات في عالم الحيوانات ، فاختارت الحصان نظرا لذكائه ومنظره الجميل ، فاصبح هذا الحيوان ضحية الايديولوجيات البعثية المقيتة .
لقد تبث تاريخيا وعلميا ، أن الحصان لا يمكن ان يعيش الا في مناطق خضراء بها عشب كثير وأنهار دائمة الجريان . كما تمت تربيته في البلدان التي ظهرت فيها الزراعة ، مثل مصر حيث اكتشف الفراعنة القمح في 8000سنة قبل الميلاد ، ثم في بلاد ما بين النهرين عند البابليين وفي اليونان ثم في شمال افريقيا عند الأمازيغ . ورغم وجود الحصان في هذه المناطق ،فهو كالدواب الاخرى لا يمكن وصفه يونانيا او فرعونيا او اشوريا .
ومن يدعي ان هذا الحيوان تربى وترعرع في مناطق صحراوية قاحلة ، هو في الواقع يعيش في احلام اليقظة وفاقد لصوابه. والحيوان الوحيد الذي يتحمل قساوة المناطق الجافة ، هو الجمل.
من المعلوم أن الانسان أحب الحصان وفضله عن باقي الحيوانات الأخرى نظرا لعدة أسباب منها :سرعته المفرطة التي أدت الى استعماله في القنص لمطاردة بعض الحيوانات كالغزال . وبعد ظهور الحضارات، تم توظيفه في الحرب أثناء الهجوم أو الفرار .
ان هذه الغاية ادت الى توطيد العلاقة بين الحصان والفارس ، اللذان عاشا صديقين مخلصين آلافا من السنين. كما ان خدمتهما الشريفة التي تتجلى في الدفاع عن الحدود والحفاظ على امن القبيلة ، دفعت الأمم الى تمجيدهما . وهذا السلوك يتجلى بوضوح كلما ازداد مهر او طفل ذكر ، تزغرد النساء تعبيرا عن فرحتهن.
اما اليوم فقد تقدمت الشعوب فتجاوزت القنص في نمطها الغذائي، كما أن التقدم التكنولوجي أزال الحصان من ميدان الحرب ، فظهرت الآلات المتطورة كالدبابات والطائرات ثم الصواريخ.
ومن هذا المنطلق ، فدور الحصان قد انتهى وعلى الانسان ان يترك هذا الحيوان ليعيش في عالمه حرا طليقا .
أزول

محند قافو ناشط جمعوي