أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

حكومةُ أبريل خلقت لتعيش الأحزاب وقد لا تعيش الحكومة … الرئيسُ والأربعون وزيراً

استدعى خروجُ الحكومة للوجود مخاضاً دام نصفَ سنة، مخاضٌ عسير تطلّبَ وقتاً سرعانَ ما تبيّن أنهُ زمنٌ مستقطع من حياة الفرد المغربي الذي أدهشته تشكيلة الحكومة، نقولُ أدهشته من هولِ صدمة غير متوقعة بعد غموضِ لفّ التفاوض. إنّ المتصفح لمواقع التواصل الاجتماعي وعناوين الصحف سيستنتجُ حتماً وبلا شكّ خيبة أملٍ كبيرة خلاصة تدوينات تعجّ بها، و آراءٍ غيرُ راضية عن التشكيلة الحكومية و توزيع وزرائها. أيّ جديد جاءت به الحكومة ؟، هل كانت نتيجة الترقب و الانتظار ترقى لتوقعات الشارع ؟، ما مدى تمثل الحكومة لمبادئ الخطاب السامي و توقعات سابع أكتوبر؟. أسئلة شتّى تطرحُ نفسها بإلحاح أمامَ موجة السخرية التي تصادفك و أنت تتجول بينَ أسطر و صفحات مواقع التواصل والجرائد.

تمّ إذن تنصيبُ حكومة مغربية ذات أغلبية تطلّبَ تكوينها نصفَ سنة، مدّة مهمّة و آثارها على الاقتصاد و المجتمع كان واضحاً و مهماً أيضاً. هيَ إذن حكومة جديدة و أيّة حكومة ؟. حكومة ترّقبها الشارعُ و المتتبع بشغف كبير بعد ولاية أولى في ظلّ الدستور الجديد. كان الترقب بشوقٍ وحذر، هل كان المغرب يسيرُ حقاً نحو عالمٍ جديد بعد تغيير الدستور ووضع أسس جديدة لمستقبل جديد وفقَ رؤية تضعُ الإصلاح و التغيير أساساً و مبدأً. الجوابُ الواضحُ هنا: لا، تجيبُ الحكومة نفسها. لماذا هذه النظرة التشاؤميّة القاتمة ؟، قد يسأل سائل. الجوابُ أيضاً تقولُ الحكومة : لا تغيير في الأفق.

لقد عادت الحكومة برئيس وأربعين وزيراً، وجاءت في أبريل كي تقولَ إنّ كلّ آمالِ المغاربة في حكومة ترتقي على الأقل إلى طموحاتهم مجرّد كذبة. كذبة من أكاذيب أبريل المشهورة التي يعرفُ المرءُ أنها كذبة لكنّهُ يصدّقها. نعم، صدّقَ المغاربة أن لهم حكومة جديدة في ولاية ثانية بعد الربيع، عيّنت في الربيع و نصبّت فيه لكنّها بلا بذور أمل ولا أفق يعدُ بموسم جيد.

إنّ المتأمل للترسانة الوزارية يستنتجُ أمرين أساسيين هما : العددُ و التوزيع. العدد هنا كانَ بموجب اتفاق مع الأحزاب السياسية الأخرى على اقتسام الكعك الحكومي وتوزيع الغلّة، لا أقل و لا أكثر. إذ ليسَ من الضروري أن تكون لدينا حكومة بأربعين وزيراً ونحن نبعدُ سنوات ضوئية عن حكومات الدول المتقدمة التي لا يتجاوزُ عدد وزرائها عشرة أو خمسة عشر على الأكثر، وقد نستعينُ بألمانيا مثلاً و ببريطانيا كنموذجين سياسيين عالميين، وفرنسا كنموذج نستوردُ منهُ أشياءً نظراً لعلاقات تاريخية. لمَ تقتضي مصلحة الوطن أن يكونَ لدينا أربعون وزيراً ؟، أي بمعدّل أقل من مليون نسمة لكلّ وزير وهو نفسه العدد الذي كانَ في الحكومة السابقة. إذا تحدّثنا بمنطق ترشيد النفقات والاقتصاد فيها ما دام العالم لم يخرج من الأزمة التي تلقي بظلالها الاقتصادية على المغرب في ظل واقع يعجّ بالهشاشة و الفقر، ومشاريع تتطلب مليارات يمكن اقتصادها عبرَ تخفيض نفقات الوزارات. لم يوضع هذا الطرح في الحسبان عند تشكيل الحكومة ولم يعر أحد اهتماماً لهذا الأمر على الأقل.

أما الأمر الثاني وهو التوزيع، اتضحَ جلياً أنّ الحكومة الحالية ليست سوى تعديل وزاري عبرَ نقلِ أشخاص من وزارة لأخرى. إذ لم تكن ضمنَ اللائحة سوى بعض الشخصيات الجديدة التي تمّ إقحامها بحيث تمّ تنصيب وزراء قدامى على رأس وزارات جديدة كوزارة حقوق الانسان مثلاً، التي لم يكن الغرض منها سوى إرضاء الحزب، ستظل وزارة بلا أثر أو تأثير فعلي نظراً لوجود مجلس لحقوق الانسان باعتباره مؤسسة تتحكم فيها الدولة و تعيّنُ رئيسها بموجب ظهير. إنّ الوزارات الجديدة لم يكن الغرض منها سوى إرضاء الحليف كوزارة المياه و الماء و الوزيرة المكلفة بالماء، إذ يمكن ضمّ هذه الوزارة لقطاع واحدٍ يتحكم في الموارد المائية واختزالها عبرَ ضمّ قطاعين لهما نفسُ أرضية العمل، هذا من جانب. ومن جانب آخر يمكنُ الخروج بخلاصة مفادها أنّ التوزيع الذي تمّ راجعٌ إلى تحكّم حزب التجمع الوطني للأحرار في زمام التفاوض مما قوّض تحركات رئيس الحكومة. إذ ظلّ رئيس حزب الحمامة خياراً مطروحاً دائماً وقطعة غيار أساسية في الحكومة بل و لاعباً أساسيا في لعبة التفاوض التي أطاحت ببنكران و عجّلت بتكوين الحكومة الجديدة في زمن قياسي، خرجَ على إثرها العدالة و التنمية خاسراً فيما علت أسهم الحمامة مرتفعةً وبقوّة.

لا يمكنُ الحسمُ في مسألة التغيير إذا لم تكن هناك إرادة سياسية حقيقية، إرادة تضعُ الاصلاح مبدأ للتفاوض و النقاش و القطيعة مع زمن المصالح وفرض الأمر الواقع. هذا الأمر تجلّى واضحاً؛ إنّ الأحزاب السياسية المغربية لا رغبة لها في الإصلاح، ويبقى همّها الوحيد هو إشباع رغبتها وبطون وزرائها و الحصول على نصيب من الكعكة. نصيبٌ وجدَ لهُ الحلفاء الستّة مخرجاً لتقسيمه بينما بقيَت مصالحُ الوطن مختبئة وراء شعار رنان سيظلّ يتردّد بعد كلّ فضيحة سياسية تأتي بها الحكومة: هذا ما تقتضيه مصلحة الوطن.

إنّ الوطن لا يستطيعُ أن يتحمّل أربعينَ وزيراً مهما كانت قوته الاقتصادية وغنى ثروته. فل نفترض أنّ موكباً وزارية سيخرجُ على الأقل مرّة واحدة في كلّ شهر، كم سيكلفّ الدولة من مليار ؟، إذا كان مجموع المواكب أربعين موكباً. ثم كم من رئيس ديوان سيكون للوزير مع وجود أربعين وزارة ؟، و كم هي تعويضات المطبخ و السكن ؟، وكلّ هذا يستخرجُ من ميزانية الدولة التي لا تستطيع حتّى الكفّ عن استيراد بعض المواد الأساسية و لا تستطيع أن تضمنَ تقاعداً مريحاً لموظف قضى أربعين سنة من العمل، بينما يخرج الوزير براتب تقاعد يصل إلى خمسة ملايين سنتيم في الشهر دون احتساب ما جمعه خلال عمله من ثروة.

إذن نفسه المنطق الذي يتكرّر و نفس الرؤية التي بنيت عليها الحكومة القديمة. لذلك يعتبرُ الوقتُ الذي أخذته المفاوضات زمناً مهدوراً. إذ يكمن تنصيب أفضل من هذه التشكيلة قبلَ ستة أشهر من أبريل. غيرَ أن اختيار أبريل لم يكن اعتباطياً، ففي كلّ أبريل من السنة يخرجُ الجميع بكذبة. عادةٌ لم تخرج عنها الأحزاب السياسية وهي تحسمُ مسار التفاوض و تنتظرُ أبريل لتعلن أمام الملأ كذبة كبيرة. أعلن عنها العثماني بخطبة واعظ ديني أو إمامٍ، وقفَ الجميعُ وراءهُ كمن يتخبّطُه الشيطانُ من المس، وجوهٌ مألوفة هيَ نفسها من تلقي بظلّها على قلوب المغاربة طوال خمسٍ سنين عجافٍ قادمة عنوانها الأكبر: أن هذه الحكومة خلقت لتعيش الأحزاب و قد لا تعيش الحكومة أكثر من عامين لأن بوادر عدم الانسجام واضحة وضوح الشمس فوقَ جباه أحزابها. هيَ إذن كذبة أبريل الكبرى أبدعها الرئيسُ و الأربعون وزيراً. إد عبد الله عبد الله


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد