عبد اللطيف مجدوب
بأي حق يمكن التنكر لملاحم وبطولات رجالاتنا ؟!
كلما بحثنا عن اسم عبد الكريم الخطابي Muhammad ibn Abd alkim al-Khattabi ؛ Abdalkim al-Khattabi ؛ Abdûlkrim el-Hattabi؛ في تاريخنا المعاصر (أواخر القرن العشرين) ، إن كان على المستوى الدولي أو العربي .. إلا وانتصبت أمامنا بحوث ودراسات وبيبليوغرافيات … كلها تشيد ببطولات وملاحم مقاوم مغربي ظهر في منطقة الريف ؛ كأعظم غصة أصابت المستعمر الإسباني ، سارت ببطولاتها الركبان وتناقلتها أجيال مقاوماتية من الحركات التحررية في العديد من الدول التي كانت تناضل وقتها للتحرر من ربقة الاستعمار : كتاكتيكات وخطط في حرب العصابات، تبناها وأشاد بها العديد من الزعماء كماو تسيتونغ ، وتشي غيفارا ، ونيلسون مانديلا … فبأي حق يمكن التنكر لملاحم وبطولات زعيم ؛ هذه بعض مواصفاته كما تحتفظ بها أعرق المراكز الثقافية والمكتبات والأرشيفات في العالم ؟:
* وقف سدا منيعا أمام أطماع قوات عسكرية إسبانية عاتية بعشرات الآلاف كانت تنوي اجتياح منطقة الريف.
* تعتبر موقعة أنوال أكبر ملحمة في القرن العشرين خاضها الزعيم عبد الكريم الخطابي.
* تاكتيكاته وخططه الحربية ما زالت موضع اهتمام وإعجاب من لدن أمهات الكليات العسكرية في العالم.
* اجتمع أكثر من مرة بالملك الراحل محمد الخامس.
* كان زعيما ومثار إعجاب كثير من الأصدقاء والأعداء.
* عديد من البحوث العسكرية والاستراتيجيا ، تناولته كمقاوم وزعيم مغربي فذ.
* أعاد للمغرب وحدته وهيبته عقب أحداث أنوال.
* تأسف لشيء وحيد هو (تخليه) عن تحرير مدينة مليلية السليبة.
مصادرة مساعي التعريف بالزعيم التاريخي
باحثا كان أو مؤرخا أو متتبعا ؛ وهو يتنقل بين إمزوران ، وأجدير والحسيمة ولا حتى أنوال أو إباران .. أو إغرسان .. في محاولة للعثور على معلمة أو رمز يخلد هذه الذكرى “معركة أنوال” فلا يكاد يعثر على شيء ، سوى أحاديث ونتف من الذكريات الباهتة والتي لا زالت عالقة بأذهان بعض أهالي المنطقة ممن عاصروا أو شهدوا اندلاع نيران حرب أنوال هذه … وكأن المغرب يتجاهل أو يتنكر لتاريخه وتاريخ رجالاته الأفذاذ .. علما أن مساعي كثيرة من أهالي المنطقة صودرت من طرف السلطات المحلية ، لما علمت بنصب لوحة تذكارية للموقعة أو مجرد أنشطة ثقافية تخليدا لذكراها !
ماذا يكلف نقل الرفات ؟!
إن نقل رفات هذا البطل المغربي المقاوم عبد الكريم الخطابي من مصر إلى المغرب ، هو تصالح مع الذات والتاريخ ، واعتراف حضاري وتاريخي بالبلاء الذي أبلاه المغاربة بزعامته ، وفي آن واحد إعادة الاعتبار لأسرته وذويه والمغاربة قاطبة . وهذا ليس بعزيز على السلطة المغربية إذا رغبت فعلا في التفاوض مع السلطات المصرية بهذا الخصوص .