إن تردي علاقة المواطن بالإدارة الاستشفائية ليس وليد اليوم، بل هو نتاج لسنوات من سوء التسيير والتدبير من قبل المسؤولين والقائمين على القطاع الصحي بالحكومات المتعاقبة. ولعل أهم أسباب تكريس هذا الإشكال هو طول المساطر البيروقراطية المتبعة وعدم عقلانيتها وبطء التدابير الناتجة عنها. ناهيك عن الاستقلالية المادية التي خصها القانون للمراكز الاستشفائية والتي لا تغطي احتياجاتها الكاملة في ظل غياب الدعم الدوري للوزارة الوصية. يعتبر اذن، الرفع من الميزانية المخصصة لقطاع الصحة أول التدابير التي يجب اتخاذها من أجل اصلاح الإدارة الاستشفائية. اذ لا يمكن تمتيع المراكز الاستشفائية بالاستقلالية المادية الكاملة، واعتبارها مقاولات قائمة بذاتها في ظل هذه الظروف المزرية التي تعرفها. بل وجب دعمها وإصلاحها الى أن تتوفر فيها شروط الاستقلالية.
ومن التدابير المهمة التي يجب اتخاذها، الفصل بين مهام كل من المندوبيات الجهوية والمديريات الإقليمية، و تحديد صلاحياتهما بشكل واضح، بسبب تشابه مهامهما أحيانا و إصدارهما قرارات تنقض بعضها البعض في أحيان أخرى، مما يؤدي الى عرقلة سير العمليات بما فيها التعيينات المقررة من طرف الوزارة و التي يتم التلاعب فيها بفعل اقحام المصالح الشخصية و النزاعات السياسية، الشيء الذي يترتب عنه عرقلة التحاق الأطر الطبية من أجل مزاولة مهامهم مما يضطر المواطن الى الاستسلام للواقع فيلجأ الى التنقل عبر الأقاليم بحثا عن العلاج.
تجدر الإشارة كذلك إلى أهمية الرفع من الموارد البشرية، أطباء كانوا أو ممرضين أو حراس أمن، والعمل على تحسين أوضاع العاملين في القطاع وتوفير وسائل العمل وتزويد مخازن المراكز الصحية بالأدوية ودفع المستحقات، لأنه بمراعاة حقوق هؤلاء سيصان حق المواطن في الاستفادة من الخدمات الصحية. لتفعيل خارطة الطريق التي رسمها صاحب الجلالة من أجل تحسين العلاقة بين المواطن والإدارة الاستشفائية وجب معالجة المشاكل ذات الشق التدبيري والمادي بالموازاة مع الحديث عن تعامل العاملين مع المواطن لأن تحسين العلاقة بينهما رهينة بإصلاح الإدارة.