المغاربة لم يستجيبوا لحملة لنتحد ضد الحاجة، ولا لحملة التبرع بالدم، ولا لحملة الكف عن التعامل بالرشوة، ولا حملة عدم رمي الأزبال في الشارع والشواطئ التي تبث منذ سنين، ولا حملة عدم تضييع الماء والكهرباء، ولا للتسجيل في اللوائح الانتخابية، مادامت تبثها القناة الثانية.
نظامنا لا يريد أن يتفهم أن رفضه “تقليع” شخص فاقد المصداقية لا في توجهه الأيديولوجي الذي يعاكس توجه الأغلبية الساحقة لهذا الشعب ولا في مشواره المهني وما أنتجه من مادة إعلامية داخل قناة عمومية، مثل “سميرة سيطايل” القابعة على هرم قسم الأخبار ب”الدوزيم” كونها تخدم ربما %1 من مصلحة النظام، أو غيرها من الملتصقين بكراسي بعض الوزارات والمؤسسات الذين ينفر منهم ومن سلوكهم الشعب، يجعلهم يدمرون %99 من مصالح الوطن لأن الشعب يفقد الثقة في المؤسسة ككل وكل ما يصدر عنها من شعارات! هكذا تصير كل المبادرات الوطنية منفرة مادامت تروج لها سيطايل القناة الثانية.
هذه القناة، زائد القناة الأولى اللتان لم تفشلا فقط في إقناع الشعب داخل الوطن بالانخراط فيما ينفعه، إنما أيضا للأسف، فشلتا في الدفاع عن البلد لما يلحقها من أذى خارجي. حين نرى قناة “فرانس 24″ تصور بأحد “ڤيلات” الرباط دون ترخيص كي تروج فكرة أن المغاربة لا يقبلون “فن السخرية” فقط لأنهم رفضوا رفع شعار “جو سوي شارلي”، ورفضوا أن يتضامنوا مع من سخر من نبيهم ومقدساتهم، في حلقة مررت عبرها أفكار تفي بأن السخرية يجب أن تمارس بحرية مطلقة، بينما ردود فعل الشارع العام اتجاه هذه السخرية يجب أن تمارس بالرقابة والوصاية لأن الشعب المغربي ليس ناضجا كي يعلق ويدافع عن مقدساته وهويته. حين يتم بث أفكار مسمومة كهاته عن المغرب شعبه. للأسف، فإننا لا نملك قنوات للرد! النشرة الإخبارية التقليدية الجامدة الكاسدة للقناتين الأولى والثانية ليس من المعقول أن تغير خطاباتها كل مرة لمواجهة الأنظمة ثم تعود أدراجها إلى الوراء، ولن يأخذها أحد بهذا النمط على محمل الجد.
نحتاج قنوات تلفزية حرة كما تحررت الإذاعات لتمثل توجه الرأي العام، كما تمثل القنوات العمومية الآن توجه الدولة. ولكي يستطيع الإعلاميون المستقلون الرد كلما هوجمت سمعة نساء هذا الوطن وهوجمت أعياده ومعتقدات هذا الشعب وهوجمت سمعة البلد حين تعجز الدولة عن الرد وتكتفي بالديبلوماسية الباردة. نحتاج برامج تمثل الغالبية العظمى لهذا الشعب، هذه الغالبية المقموعة المقطوعة الصوت أمام احتكار نخبة الحداثيين العلمانجيين العياشة للإعلام، نريد أن نتقدم بالبلد عبر الانتقاد الجاد. أنظروا عدد المقاطعين للانتخابات كدليل على فشل الإعلام وحملته في ضخ الهمم في أنفس المواطنين ليشاركوا، كدليل على فقدان ثقة المواطن فيما يروج له الإعلام العمومي، كدليل على وجود خطأ كبير فيما يقع في الساحة السياسية، وعلى انعدام إنتاج تلفزيوني يكشف هذا الخلل ويفتح نقاشا شعبيا مع المسؤولين لإصلاحه. لأنه في حقيقة الأمر لا توجد نقاشات شعبية، إنما فقط نقاشات مبهمة فضفاضة يقودها جماعة من مدعي الثقافة والنخبوية يسبحون في أوهامهم وأحلامهم بعيدا عن ثقافة وهوية وحقيقة هذا الشعب.
نحتاج أن ننتقد بمرجعية وأن ندافع عن هذه المرجعية المقموعة بالقيم الغربية التي لا تمت لبلدنا ومجتمعنا بصلة، المقموعة بالإسلاموفوبيا وحقد محتكري الإعلام اتجاه الإسلام. المقموعة بسهرات الشيخات والمسلسلات المكسيكية المدبلجة بالدارجة التي تستدرج أدمغة الشعب نحو الغباء والتنويم.
نحتاج حرية لندافع عن المعتقد وسيادة البلد. ولا نريد أن ندافع فقط وكأننا مستضعفون، أن لا نكون فقط حارسي مرمى وإنما لاعبين نوجه الكرة إلى مرمى الآخرين. لا يجب على النظام أن يتخوف من تعددية الخطاب الإعلامي لأنه سيصب في نهاية المطاف في صالح الدولة، يمكن أن تستغل منه ما يناسبها لتواجه به جهة معينة في مرحلة معينة، والتعدد في حد ذاته قوة إعلامية يمكن أن يواجه بها المغرب قوة الإعلام الأجنبي وتعدد أوجهه اتجاه المغرب!
حرروا القنوات يرحمكم الله! متى سنجد برامج تخدم بجد هذا الدين وحق المساكين وهذا الوطن؟