أمحند العنصر، إنسان شعبي، ليس باعتباره أمينا عاما لحزب الحركة الشعبية، بل لكون قلبه يظل متعلقا بأبناء شعبه، وعيناه العفيفتان لا يغمض لها جفن إلا بعد فتح صناديق حديد فيها بأس شديد ومنافع للشباب القريب، ألا نقول “قربك فادح كالجوع”.
الإنسان الشعبي، عفوي بطبعه، علينا تحمل حماقاته إن هو أراد يفرح بـ “وليداتو”، وجمعها ولد، وعدد أولاد العنصر 1500 شاب وشابة، كانوا يبتغون تنظيم مؤتمرهم ببوزنيقة، فكان لهم ما أرادوا، حيث تكفل لهم الوالد جازاه الله بخير بـ 53 مليون سنتيم لتغطية مصاريف تكلفة هذا النشاط من ميزانية وزارة الشباب التي يديرها العنصر بالنيابة عن أوزين الجميل، الذي قطع الدعم عن الشبيبات الحزبية الذي خول لها بموجب الاتفاقية المبرمة مع سلفه منصف بلخياط، وفق غلاف إجمالي مالي قدر آنذاك في 120000 درهم سنوياً.
بعدها نشبت حرب بين محمد أوزين والشبيبات الحزبية، دامت لشهور ليحسم في الموضوع بتصريح خص به قناة “ميدي 1 تيفي” في “برنامج مواطن اليوم” شهر أبريل من سنة 2013 قائلاً: “لا توجد دولة تمنح الدعم للشبيبات الحزبية ولا يمكن أن يكون المغرب استثناء”، وقام إثر ذلك بفسخ شراكة التنسيق والعمل مع مختلف الشبيبات.
أوزين أكد في ذات السياق على أنه من غير المعقول أن تدعم الوزارة أنشطة الشبيبات الحزبية بأموال عامة مع أنها ليست لها صفة المنفعة العامة. كما اعتبر أن المنحة التي صرفت لشبيبة العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية آنذاك خطأ يجب أن يصحح.
اليوم يقوم العنصر بتصحيح الخطأ، ليقول لشبيبة العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، أنتم السابقون ونحن اللائقون، والأحرار من بعدنا متى يليق بهم أن نفتح لهم صندوق الحديد، هذا الصندوق والذي هو مغلق بالمناسبة في وجه الآلاف من الجمعيات، والعهدة على محمد أوزين الذي أشار في البرنامج المذكور، إلى أن دعم أنشطة الجمعيات الحزبية من المال العام “عبث كبير” مبرزا أن 92 ألف جمعية عادية غير حزبية لا تتلقى درهما واحدا من الوزارة.
هذا كلام ينتمي للأمس والجديد فيه أصبح باليا، اليوم لم يعد هناك جفاف، الأرض رويت، والسنابل أينعت وحان قطافها، الانتخابات قادمة وهناك رؤوس تظن أنها أينعت هي الأخرى فكيف للعنصر أن لا يروي جنته، وأن يطهر أرض السنابل من النباتات الفطرية، صناديق الوزارة ملك له، فليفعل ما يشاء !
الفساد يحابي الأثرياء والساسة الذين يوجدون في مواقع القوة على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، لا يهم أن يعيش خمسة مليون نسمة بالمغرب في الفقر، والذين يشكلون 15 في المائة من السكان، أو أن يعيش 25 في المائة على عتبة الفقر أو تحت خط الفقر، أي ما يقارب 8 مليون شخص… هذه الأرقام التي سبق وأن أوردها البنك الدولي في تقرير له حول أسباب الفقر وكيفية محاربته، لا تهم الفاعل السياسي من أقران… إلا في توظيفها كمادة انتخابية و- استغلال إعاقتها ووطأة مرضها وضعفها-، بوسائل عدة – نعرفها ندركها- وذلك لجلب أصواتها.
الفرق كبير بين من يصارع ليبقى على قيد الحياة، ( ما يقارب 13 مليون شخص) من السكان المغاربة، وبين من يصارع ليبقى على سدة الكراسي، وزارية وبرلمانية وغيرها.