في إطار الإعدادات التي تسبق انتخابات هذه السنة، تعرف العديد من الاحزاب موجة من الانتقالات ، و توزيع التزكيات بالجملة لمن طلب، وذلك دون مراعاة الرصيد النضالي للحزب المرغوب فيه، و لا احترام حتى لمبادئ الحزب و القيم التي يدافع عنها، و لا حتى النزول عند البرنامج الذي يضعه الحزب .. فموسم التزكيات انطلق و انطلقت معه أكاذيب ألف ليلة و ليلة ..
و السؤال الذي يطرح نفسه، ألا تملك الأحزاب مدارس نضالية لتخريج المناضلين عوض السعي وراء “بلاطجة” ألفوا الصيد في الماء العكر؟
و حسب بعض الإفادات فهناك أحزاب توزع التزكية دون الرجوع إلى معرفة المسار النضالي لطالبها، أو الحزب يطلب ود المترشح لأنه معروف في الدائرة الفلانية، عن أي سياسة يتحدثون هؤلاء، و أي مناضلون هؤلاء. هذا كل دون اللجوء إلى المبادئ والالتزامات التي يلتزم بها الحزب في المنظومة السياسية للبلد، و الفكر الذي جاءت هذه المدرسة النضالية للدفاع عنه..
و الانتخابات على الأبواب فالذي يتواجد على المحك هي أصوات الناخبين الذين نزين و نحلي ألسنتنا للحصول على أصواتهم لتدبير الشأن العام للجماعات الترابية، و الوصول بالتالي إلى كرسي من كراسي المسؤولية، و نضرب عرض الحائط قول الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام :” كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته “.
فما يجب التفكير فيه و الانتخابات في مستقبل الأيام هو تفعيل القوانين و المساطير في مجال التزكية من طرف الأحزاب، و جعل ضمن أولوياتها الناخب، و الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه التزوير في اللوائح الانتخابية حتى نبني سرح الديمقراطية الحقة، و السعي إلى تطبيق جل ما ورد في الخطابات الملكية السامية، و تفعيل دستور 2011 بشكل جدي بعيدا عن الخطابات السياسوية لبعض الأحزاب في هذا الإطار التي لا تسمن و لا تغني من جوع.
و ليعي الناخب الكريم أن صوته أمانة و لا يجب تضييعه بقليل من المال، أو بالكلام المعسول ممن تملق للكراسي، و وصل إلى غايته التي رسمها يوما، راكبا على ظهر الناخب الذي لا حول و لا قوة.