كان يا ما كان في آنف العصر و الأوان
في مدينة مثل كلّ المدن
في بلد ليس ككلّ البلدان
مركز صحّي لا يختلف عن غيره
في ضعف عدد الطّاقم العامل به
و في كثرة عدد السكّان
لا فرق بين الحارس و المنظّفة
و بين الممرض والطبيب
كلّ في نظر بعضهم بعضاإنسان
السكّان ،و يا ويح الطّاقم منمزاج السكّان
إرضاءهم غاية لا تدرك
وغضبهم الرقمي يُخشى منه ويُشار إليه بالبنان
التّفاني في العمل ، و نكران الذّات
والإخلاص تاج يميّز الطاقمكغيرهم
و كذلك الانسجام ، ولكن الإنسان يبقى إنسان
نَعم ، الإنسان ليس إلّا إنسان
ألم يوضع عن أمّة محمد صلّىاللهعليهوسلم
الخطأومااستكرهواعليه والنسيان؟
على منحدر الثلج تدحرجت حزازات
وعداوات تكسّر جلّها على صخرة الحقيقة
و في الأسفل تضخّمت كرةالجَبان
إنه فكّر و قدّر ، فقُتل كيف قدّر
ثمّ عبس و نظر ، ثمّ غدر
وياويحالإنسانمنغدرالجبان
مرّت الأيّام تلو الأيّام
و مرّت السنين تلو السنين
فحدث ما لم يكن في الحسبان
ذات حمل تضع حملها
ليس داخل المركز
و لكن خارجه ، و قبل الأوان
تحرّك المارد الرّقمي الذي يجعلمن
خمس ثوان لنصف السّاعة عنوان ،عجبا !
للجبان كيف كان حاضرا في الزّمان و المكان
تمخّضتخمس ثوان فولدت
من السطور قنطارا ومن السكون ضجيجا
ومن الأبيض الكثير من الألوان
عوقب الإنسان بجريرة يرتكبها نظام
كيف يخوض البحر دون أن تبتلّ ثيابه ؟
و كيف يؤاخذ الإنسان لأنه إنسان ؟
و جاء خبر من أقصى المدينة يسعى
قال إن الملأ اتمروا بكم ليُخرجوكم
صدق السّاعي وتحقق الوعيد دون قراءة فنجان
أن يغدر الجبان ، فهو إنسان
و لو ترعرع بحليب أتان
ولكن ،أن يتّبعه في ذلك نظام بدون بيان
فالأمر أكثر منحليب أتان ، و أمكرمن وسوسة شيطان
عبد العزيز غياتي
ملاحظة :
أي تشابه بين الشخصيات و الصور الواردة ف ي الحكاية و الشخصيات و الأحداث على أرض الواقع هومحض صدفة .