كأن القافلة تسير والكلاب تنبح، مثل يسري على قلة قليلة ممن بحت حناجرها في المغرب بمحاربة الفساد، بحت حناجرها بشعار “اللهم إنا هذا منكر” ، بحت حناجرها لتعليم معاق لا ينتج إلا مجتمعا معاقا، بحت حناجرها من اجل صحة أصبحت في خبر كان، وبحت حناجرها ضد فساد استشرى في المجتمع حتى أصبح جزءا من ثقافتنا… وأصبح صديقا لنا في الحل والترحال…
فمن يحلم مثلك، ومثله، وربما مثلي لمحاربة… فلربما أصيب بالجنون، ليس يئسا، وإنما بالنظر، كما أسلفت سابقا، للتفريخ الهائل للمريدين،والذين قد يصبحوا “بلطجية” أو “شبيحة “لا قدر الله، فاللهم أحفظنا واحفظ وطننا ممن لا ضمير لهم…
لقد أصبح المريدون في كل مكان وفي كل قطاع، هم في كل مؤسسة وفي كل في كل مقهى وفي كل منزل في كل مكان من هذا الوطن… يشبهون مصاصي الدماء… فأمثالهم هم من ركبوا الجمال ودخلوا ساحة التحرير في مصر لانقاد شيخهم مبارك، وأمثالهم من كون مليشيات سورية للدفاع عن بشار…وأمثالهم… وأمثالهم…
لكن الأدهى والأمر أن تجد المريدين في مهنة المتاعب .. صحفيين ومراسيلن وأشباه صحفيين بل هم مرتزقة الصحافة ومتسولي الإعلام…يبحثون عن إرضاء شيوخهم، ويبحثون عن المن من شيوخهم على حساب وطنهم وعلى حساب ضمائرهم من اجل دنيا زائلة…ينمقون انجازات شيوخهم، ويدافعون عن أخطاء وجرائم شيوخهم بمقالات مسبوقة الدفع، بل منهم من أسس لهم شيوخهم مواقع لضرب الضمائر الحية في البلد، وللرد على الهجومات التي تشن على شيوخهم…إنهم يجعلون الفساد صالحا، ويجعلون المفسدين أولياء… منهم من يترك عمله ومنهم من يتغيب عن عمله من اجل تغطية أحداث تافهة والحصول على أخبار زائفة على أمل الحصول على دريهمات تافهة…ومنهم … ومنهم موظفين ومنهم رجال التعليم ومنهم أعوان السلطة…
اكاد أجزم أن السلطات لا تحارب الفساد. فكيف لها أن تحارب الفساد وهي تحجب الفساد. بل منها أفرادا على رأس الفاسدين، وهي من يصنع الفساد احيانا… وهي من ينشئ مصانع لإنتاج شيوخ الفساد وتفريخ مريدي الفساد الذين أصبحوا يتهافتون على نيل بركات شيوخ الفساد…