قالت لي قصيدتي ؛
بعد طول جفاء
ارمي بنفسك
بين حروفي ؛
و انسي العناء ..
أطبقت الجفن؛
و رأيتني حلما ..
يطاول عنان السماء .
******
قلت لقصيدتي :
رفقا بي يا رفة جناح ..
قالت : أنا تشرين ..
أنا مملكة الرياح ..
أجتاحك .. أبعثرك .. أنثرك. .
بين همسات المساء ؛
و ضحكات الصباح .
قالت :كيف ينفجر
بعدك الحرف ..
و في عطشك
ارتوت كلماتي
فنيت الروح في الروح ..
فعلا البوح
عن وصف الآهات .
قلت :خذي مني فؤادي
و امنحيني قلما ؛
أمتطي صهو الكلمات
أفك قيد الحرف ..
و أرتوي. .
من بساتين الفرات
قالت: على راحتي
ينبت كرم مخضرم
تزهر ..
دواليه في بحة الهديل ..
هنا ..
يمثل قرص الشمس
و تترنح نسيمات الأصيل ..
قلت : و على راحتي ؛
يمتد الصباح
في زهو الماء ..
يشق آنات الجوى
و يهدي للربيع
ربوة من هواء ..
عليها يتربع حرف ..
وحده معبدي ..
و لأجله ..
صيغت كل أحرف النداء ..
قالت : ليت كل المواجع
تقرأ ؛
ما خط كفك في الظلام
ليت كل المقالع. .
ترفع كفا
لتزيح عنها ؛ كفنها الأحلام ..
ليت الأشواق سرب ..
يعير الجناح للآنام .
قلت : أنى و أين ؟
توقف العقرب ..
وأنا ما زلت ..
أحدق ؛
في العيون الشهلاء
أنا الغريبة ..
فطوبى للغرباء.
قالت :
لا يزهر على حواف القمر
إلا نخيل ..
سقته العفراء ..
حد الإرتواء
و لا يقود العطش
إلا إلى حكايات من ماء
و لا يقاوم عزفك ..
إلا لذة الإنتماء .
قلت :
العطش ..
سليل سراب و يباب .
وحده الماء ..
ينافسني فيك ..
يا حرفا بطعم الرضاب ؛
وحدها الهمزة ..
تدلل كاف الخطاب .
قالت :
لحرفي دمعتان ..
واحدة حين أنآى ..
و أخرى حين يلقاني
قلت :
و هل عندك شك؟ ؟
حرفي الأقحواني
أن مقسم الأرزاق أعطاني ..
أجزل قسمتي. .
مذ إياك حباني .
فاتحة لمين