أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

جواد غسال: الهيني… جاهلا أم متجاهلا

عندما تسمع ما يدور في منبر العقلاء تتساءل ما هو الحال في عنبر المجانين، وكيف تكون الأشياء والأحكام عليها، وقد تساءلتُ كثيرا، وأنا لست ضليعا في القانون ولا ملما بفصوله ومواده، أيعقل هذا الوهم الذي ظل يسوقه من يتأبط “دكتوراه”، وكان قاضيا يحكم بين الناس، ويقف بين يديه القاصي والداني مجيبا عن كل سؤال مطأطئا للأحكام؟

لقد فوجئت بغير قليل من القضاة يسوقون للناس “نصرا تاريخيا” بعد مصادقة المجلس الدستوري على القوانين التنظيمية، وهم يخطئون ويموهون الرأي العام للمرة الألف، بداية حين كانوا ينتقدون هذه القوانين دون أن يستطيعوا مدَّنا بمكامن “النكوص” فيها، أو تبيان مواضع “التراجع” أو “المس باستقلالية القاضي” في مضامينها، وهي التهم التي كانوا يوجهونها، وهم يحاكمون القانونين التنظيميين، ونفس الأمر يقع بعد المصادقة على هذين القانونين، حين يسوق هؤلاء النصر دون تبيان ماهيته وما انتصروا فيه، وإن كنت شخصيا سأظل أردد أن هؤلاء أخطأوا يوم جعلوا من وزير العدل خصما، وحتى وإن كانوا سيصنفونه كذلك في كل الأحوال، كان الأجدر أن يكون في ذيل قائمة الخصوم لا على رأسها او بالأحرى وحيدا فيها…

وبين هذا السرب يقوم محمد الهيني بكتابة سيناريو غريب الأطوار، يخيط الأحداث، يتخيل القرارات والمواقف، وينصب نفسه بطلا في إخراج لا يمكن إلا أن يجعل من القضاء المغربي محلا للسخرية، لقد استغربت، ولست محيطا بالمعارف القانونية، أن يقوم رجل كان قاضيا وحاملا لشهادة عليا (دكتوراه) بتسويق كذبة كبيرة، مفادها أن المجلس الدستوري قد “انتصر للهيني”، مستندا إلى تأكيد المجلس الدستوري على أن “اتخاذ موقف يكتسي صبغة سياسية ليست من الأسباب التي تستدعي التوقيف الفوري للقاضي”.

وللهيني كل الحق في هذه النقطة، لكنني أدعوه إلى  إعادة قراءة قرار المجلس الدستوري من جديد وأضعه هنا بين يديه، فالقرار يقول:” وحيث إن اتخاذ موقف سياسي يعني الخوض الصريح والمباشر للقاضي في الشؤون السياسية، وهو ما يتنافى مع استقلاله وحياده، فإن توقيفه حالا عن مزاولة مهامه، في هذه الحال، ليس فيه ما يخالف الدستور؛

وحيث إن إدلاء القاضي بتصريح يكتسي صبغة سياسية، إن كان قد يستوجب اتخاذ إجراءات تأديبية في حقه، إذا كان هذا التصريح، في مضمونه ومداه، لا يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية الذي فرضه الدستور على القاضي بموجب الفقرة الأولى من فصله 111، فإن هذه المخالفة، بالنظر لعمومية العبارات التي صيغت بها، ليست من الأسباب التي تستدعي التوقيف الفوري للقاضي، مما يجعل اعتبار   “أو الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسية” موجبا لتوقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه، غير مطابق للدستور؛”.

لا أعتقد أن هذا النص/ القرار يحتاج إلى فقيه وعالم، ما دام المجلس قد أعفانا ومنحنا نصا يشرح ذاته، والفقرة الأولى منه تقول أن التوقيف الفوري للقاضي عن مزاولة مهامه بسبب موقف سياسي في حال اتخاذه موقفا سياسيا، ليس فيه ما يخالف الدستور.

أما الفقرة الثانية فهي أوضح، إذ يقول المجلس في قراره أن الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسية لا يستدعي التوقيف الفوري للقاضي، لكن القرار لم يقل أن الموضوع لا يتسوجب اتخاذ إجراءات تأديبية، وهو ما عبر عنه المجلس بالقول:” إن كان قد يستوجب اتخاذ إجراءات تأديبية في حقه، إذا كان هذا التصريح، في مضمونه ومداه، لا يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية”.

وحتى إذا اتبعنا أهواء الهيني في إدخالنا إلى متاهاته التي يعشقها، نتساءل كيف تم التعامل مع ملف متابعته سواء من قبل وزير العدل والحريات أو من قبل المجلس الأعلى للقضاء ؟ هل تم توقيف القاضي توقيفا فوريا  قبل إحالته على المجلس واتخاذ الاجراءات التأديبية التي يستوجبها ما أدلى به من تصريحات ومواقف تكتسي صبغة سياسية ؟، الجواب قطعا لا، فالهيني غادر المحكمة بعد قرار المجلس الأعلى للقضاء وليس قبله، ومارس مهامه طيلة مرحلة المتابعة.

لقد باع محمد الهيني وهما كبيرا للمغاربة عدة مرات، وكذب على نفسه حتى صدق كل أكاذيبه، لكنه تناسى أن حبل الكذب قصير، وأن المغاربة يقولون :”خلي الكذاب حتى ينسى وسولو”، والهيني تهافت في مواقفه وأدى به النسيان إلى متناقضات كثيرة، لا زلنا نتذكر كذبه عن سبب المتابعة الأولى، حين قال أن الأمر يتعلق بحكمه في ملف “المعطلين”، ولم يقل إن الأمر يتعلق بشكاية تقدم بها قاضي آخر اتهمه اتهامات خطيرة، وأن قضاة كثيرين يصدرون أحكاما ضد الدولة بملايير الدراهم ولا تتم متابعتهم، ثم كذب كثيرا أثناء المتابعة، وحاول إيهام الناس بدور الضحية، ووصل به الكذب حد اقتطاع مقتطف من القرار التأديبي الأول ليسوق للناس ما يريد ويحجب ما لا يريد أن يصل إليهم…

اليوم يكذب الهيني على قرار يمكن للجميع العودة إليه على صفحات الموقع الإلكتروني للمجلس الدستوري، والتي توضح بجلاء أن الهيني لا يهمه تبيان الحقيقة من الكذب، ما يهمه هو البقاء في الصورة مهما كلف الثمن… لقد تبين في النهاية أن ما كان موقفا سياسيا يصرفه الهيني في المقالات واللقاءات في الكواليس صار حقيقة في الواقع، بعد ارتماءه علانية في أحضان توجهات سياسية بعينها.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد