تحت واضح الضمير العمالي والإنساني عمال يقبرون أحياء. ربما ذاك هو الدرس المستخلص من الشكل الاحتجاجي لعمال منجمي سدي أحمد وإغرم أوسار. فوسط تعتيم إعلامي راقص على نغمات موازين المهرجانات الماجنة، لجل تشكيلة الإعلام المغربي الرسمي الذي لم ينبس ولو ببنت شفة، كيف ينبغي له ذلك وهو مسخر لخدمة من يدفع. العمال المعتصمون لا يدفعون، كل ما يمتلكون هو أرواح، هم على استعداد ليضحوا بها في سبيل أن ينعم بقية العمال على السطح بالكرامة وأن تتم تسويتهم بالإنسان في الحقوق.
من المفارقات الغريبة اليوم، أننا اكتشفنا بعض المناطق التي يحضر على بقية المواطنين زيارتها أو حتى مجرد الاقتراب منها، كما أن حتى قاطنيها لا يسمح لهم بمغادرتها. نحن في مغرب المفارقات، الطوق الأمني الذي تفرضه السلطات على كل منطقة إغرم أوسار منعا لأي اختلاط وحتى لا يتم تسريب إي معلومة أو خبر عن المعتصمين وأسرهم سواء المعتصمين فوق الأرض أو المعتصمين تحتها. طوق أمني منع مسيرة احتجاجية نظمتها الجمعية المغربية لحملة الشواهد المعطلين في ذكرى الشهيد الحمزاوي.
أتساءل هل الطوق الأمني قادر على الحيلولة دون أن يتسلل الموت إلى العمال المعتصمين داخل المنجمين ؟
من سيتحمل مسؤولية حادث كهذا إن حدث لا قدر الله ؟