لمياء ابن احساين
كان الرئيس المصري الراحل أنور السادات يقول إن أمريكا تملك 99بالمئة من أوراق اللعبة في المنطقة ، ولطالما تسألت من يملك 1 بالمئة الباقي ، إلى أن اكتشفت أن هذا 1 بالمئة تملكه أمريكا أيضا ، لكنها تجيِره مؤقتا للاعب إقليمي يتغير بتغير الظروف والأزمات .
لذلك لن نرى حلا للأزمة السورية والتي طال أمدها بسبب تجاذبات الأطراف المهيمنة في المنطقة ، إلا بعد أن يدخل الوافد الجديد للبيت الأبيض ، فأمريكا نقلت الصراع السوري إلى حلب وتحديدا الجهة الشرقية دون باقي المدن ، ولماذا حلب بالخصوص لأنها محافظة حدودية في الشمال السوري مع تركيا ولأنها خط الإمداد الإقليمي من تركيا للمعارضة
وسقوط هذه المدينة من تحت سيطرة المعارضة ينقل المعركة إلى داخل حدود تركيا إذا سيطر عليها النظام السوري الذي سيسلمها إلى الروس أو تنظيم الدولة الذي يترك حلب تحترق بالضرب في جنوب تركيا بدلا من قتال النظام، وإذا سقطت بيد الأكراد فإنه يهدد بتفتيت تركيا، إذا تحالف الأكراد الأتراك مع الأكراد السوريين،ولكي يتم تلجيم وتحجيم الرئيس التركي كي لا يكون لاعبا في المنطقة أيضا .
لذا فالحديث عن مبادرات للحل أشبه بشبح في قعر فنجان ، فالحل معروف مربطه عند أمريكا وحدها لا غير وكل ماعدا ذلك تسلية دولية على حساب بلد يدك حجره وسكانه بنيران داعش والمعارضة والنظام والطيران الروسي .
لذاخرج جيفري فيلتمان نائب الأمين العام للأمم المتحدة ،بعد فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ، أن استمرار الصراع في روسيا رغم كل الجهود التي تبذل لإنهائها مرهون بجهات دولية فاعلة تدعم الأطراف المتنازعة ماديا وعسكريا ، فلا أمل لمبادرات أوربية أو أممية ،وأن الحل يجب أن يكون سياسيا وبادماج المعارضة في السلطة.
لذا نفهم وكما عودتنا واشنطن على الدوام على عدم ايجاد الحلول وإنما إدارةالأزمات من العراق إلى لبنان حتى قبرص ، فإدارة الأزمة أحد أهم مناهيج التفكير الأمريكي في العلاقات الدولية حيث الكل يعمل لمصلحة واشنطن ، فهي تعمل دائما على إضعاف جميع اللاعبين وإنهاكهم،لأننا من المستحيل أن نصدق أن كل هذه الحرائق في الشرق الوسط لا يقابلها سوى سفرات جون كيري وطمر سوريا بالفراغ وملأ مدنها بالحصى و500 قتيل في أربعة أيام .
إذن لا حل للأزمة السورية إلا بعد الإنتخابات الأمريكية والذي سيكون حلا سياسيا يتم بعده إقامة مؤتمر دولي لأعمار سوريا ومناقشة الأزمة الجديدة والتي ستكون بالتحديد في ليبيا .