في كل سنة نصبح فيه مادة إعلامية دسمة لقنواتنا الإعلامية، لتعبر كيفما تشاء عن معاناتنا مع قساوة الطبيعة، …عفوا ليس مع قساوة الطبيعة، التي نلصق بها كل أخطائنا، بل مع قساوة التهميش الذي لا يريد أن يفارق مناطقنا، ليفسح المجال، طبعا، للطبيعة لتنهش لحوم الأطفال والشيوخ والنساء في هذه المناطق التي غادرها شبابها كرها بحثا عن دريهمات في البيضاء وضيعات اكادير ليبعثوا بها لأقاربهم ليصرفوها سكرا وشايا ودقيقا ليس الا.
نعم هذا مصير من اختار أباؤهم وأجدادهم صعود الجبل للحفاظ على الأنفة والرأس المرفوع…
في كل موسم شتاء نصبح أيتاما في دار اللئام، هؤلاء الذين لم يبنوا مستشفى مجهزا ولا مدرسة بمعنى المدرسة ولا طريقا تصمد أمام جبروت الطبيعة… لأنهم يضنوننا نعيش كما يعيشون، وهم يعشون على أقوات الطبقات المسحوقة في فيلاتهم و مكاتبهم وهم يطلون على أوربا.
فهم يحتاجوننا في مثل هذا الفصل لنكون مواضيعا لنقشاتهم ولبرامج قنواتهم وربما لجمعياتهم التي ربما تأتينا ببعض المساعدات كأننا في وطن أخر، يحتاجوننا أيضا في ما يسمونه الاستحقاقات، و أظن أن اكبر استحقاق هو أن نكون متساوون في كل شيء لأننا مواطنون في وطن واحد…أن نكون متساوون في التنمية والإحساس بالمواطنة…
في كل شتاء تصبح أسماء مناطقنا صعبة عن النطق لدى مقدمي البرامج والأخبار والنشرات الجوية في قنواتنا، كأنهم ينطقون أسماء من الهند والسند، مذيعات لا يقرقن بين الحرارة العليا والحرارة الدنيا(خاصة في القناة الأولى)،مذيعين ومذيعات لا يكلفون أنفسهم،قبل تقديم برامجهم ونشراتهم، التدقيق اللغوي في أسماء مناطق وطنهم العزيز. وهذا دليل على أن همهم هو الأجرة لا غير…
نعم في هذا الفصل نحتاج لمساعدات.. نحتاج كل شيء لأننا لاجئين في وطنهم.