أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

العنف والعدوان

المبصر الحصيف لوقائع البرلمان المتكررة، يعرف أن هذا النوع من النزال و المبارزة (عنف  لفظي و حركي ) لا يحدث داخل هذه القبة وحدها ، فبما أنها قبة للمغاربة ، فلا عجب أن يطالها بعض من الكلام المتطاير و شيء من الرغاء المنفلت ،  وبالتالي فهي ليست أحداثا معزولة عابرة ، وإنما هي امتداد مؤكد لما يحدث داخل ساحات الوغى الكثيرة التي مافتئنا ننشئها داخل مجتمعنا الذي ولدناه .

ما يحدث بالبرلمان من عنف متبادل ، يحدث مثله أضعافا مضاعفة ، بالأسواق و الإدارات و المدارس و المصانع و الأزقة و الحقول والبيوت…المجتمع المغربي من أشد المجتمعات العربية عدوانية، و هذه الأخير من أكثر تجمعات البشر عنفا وشراسة ( مصطفى حجازي ) ، فكثير من المغاربة ينقلب وحشا مزمجرا ، يتطاير الشرر من عينيه و لسانه و يديه ، يود لو أفنى “عدوه” و نكّل به تنكيلا ، لمجرد سوء فهم بسيط، أو احتكاك مصلحة جمعت بين مصيريهما .

 يغيب الصبر و الحلم وتغيب معها القوانين و التشريعات و كل أنواع التعاقد الاجتماعي، و لا يحضر إلا الرفس و التبكيت و التنقيص و كل أنواع الفحش و البذاءة، و لا ينسى أن يذكر كلا الطرفين ” محاوره ” بأصله و فصله ، و أن أحدهما قد فر لتوه من داخل “الزريبة” ملتحقا بجماعة الآدميين. قبل أن يختم اللقاء بالجملة الشهيرة التي يأمر فيها الواحد الآخر بممارسة المهنة المعروفة .( يُحكى أنها سُمعت حتى داخل القبة نفسها ).

يحضر الوعيد و الترهيب إذن، ويحضر معهما الاستقواء بالفصيلة والعشيرة و الأرصدة البنكية ودواليب الإدارة التي لا يعرفها إلا صاحب الوعيد و التهديد.

عندما يغضب المغربي ، يفور الدم من رأسه ، وينكص على عقبيه مليون سنة، كائنا بدائيا يرغي و يهدر ، ويضرب بالقوانين و التشريعات عرض الحائط، وألا بقاء إلا للقوة ، ومن يملك القوة  يملك الغاب ، يعلنها أمام الملأ معتقدا بها ،ومقتنعا بها أيّما اقتناع .

الكائن العدواني كائن بري ، غير قابل “للتدجين” ، رافض للجماعة و قوانينها ، تحكمه الغرائز وتسيطر عليه …كائن مشحون سلبا ، يفرغ شحنته عند أدنى تماس . يتكلم بصوت مرتفع أو بالأحرى يزعق و يزمجر ، كخطوة  أولى ، ثم يفرغ قاموسه المليء بذاءة و فحشا و فجورا، مستدعيا كل تسميات الجنس وأعضاءالجسم ثانيا ( نكاية في خصمه و إذلالا  له ) ، لتكمل يداه بعد ذلك ما بدأه الفم و اللسان .

من يدعي مكابرا جاحدا ، أن الطريق إلى بيوتنا، آمنة سالمة في الأحوال كلها ! منْ منَ الأمهات الطيبات لا تضع يدها على قلبها، وهي ترقب عودة واحد من أولادها الصغار الضعاف ! من منا لا يخاف من شيء مريع مرعب ، اسمه الاعتداء ، قد يحدث في كل مكان و في كل زمان !

 

لا يغرنك حجم  ما نملك من طرق سيّارة ( على غلائها الفاحش ) و لا الأسواق الفاخرة الباذخة (السوق الكبيرة ذات المسمك الكبير! ) و لا عماراتنا التي لا تنطح السحاب …فطريق بناء الإنسان الثقافي طويلة و شاقة .

 فأين الإنسان في هذا كله! الإنسان الذي فطن إلى ضرورة بناء القوانين التي تقيه بأس ” أخيه” الإنسان ، القوانين التي يبنيها البرلمان و تنفذها الحكومة ، ويحرسها القضاء من كل مستكبر أو خارجي ( من الخوارج على القانون ).

 

                                                                  عبد الحكيم برنوص

                                                      


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد