كثرت حوادث الموت والاحتراق والغرق والاغتصاب والجنوح والإنتقام والعنف
والتسيب والإدمان في أوساط الطفولة المغربية ، وهذا مؤشرخطر لن يسلم منه المجتمع إذا لم يتجند الجميع بشكل تضامني وبروح من المسؤولية التاريخية والجدية الفعالة بين كل الأطياف الفاعلة في المجال ، من أسرة وأقارب
وجيران ومدرسة ودولة وهيئة تشريعية وسلطة جماعية ومجتمع مدني وقضاء
الأحداث ومرافق خيرية وإصلاحية
مناسبة هذا الحديث إذن ، ما يقع لأطفال بلدنا بشكل شبه يومي من حوادث خطرة كان آخرها بعد حادثة احتراق حافلة طانطان بمن فيها ، ما تعرض له أطفال جمعية بنسليمان لما استسلموا بغير إرادتهم للغرق قرب شاطئ شبه مهجور وغير محروس من قبل السلطة المكلفة بتدبير هذا القطاع .
رحم الله هؤلاء الأطفال وغيرهم ممن ماتوا حرقا أو ظلما أوتعنيفا ورزق ذويهم الصبروالسلوان ، وليس سهلا على الأم أو الأب أن يضيع واحد من الأبناء أو البنات في حوادث مثل هذه ودون سابق إنذار، وقد لا حظ المتجمهرون بشاطئ الموت يومه بالصخيرات كيف انهارت إحدى الأمهات وحاولت المخاطرة بنفسها والولوج إلى داخل البحر للبحث عن فلذة كبدها ، والتي كانت إحدى البطلات المرموقات في رياضة التيكواندو على الصعيد الإفريقي ، وهي تردد ياليتها كانت القاضية، فأذهب معها بين أمواج الموت ، فلم المخاطرة ياسادة بهذه الطفولة المسكينة في مستويات الخطر مثل هذه ، والأطفال بطبيعتهم البيولوجية والنفسية لا يقدرون أشكال الخطر المحيطة بهم إلا من ألهمه الله إلى ذلك
طفولتنا في أمس الحاجة إلى الصون والحفظ مثل ما تصان به وتحفظ الأحجار الكريمة في أعماق البحار وعندما تلتقط ، فتوضع في أماكن جد آمنة لا تصلها يد خبيث أو مريض أو طامع أو سائب أو طائش أو خائن أو صديق لا يؤمن شره ، ولأن شرح الواضحات من المفضحات كما يقولون ، فإن هذا الزمان قد زاغت فيه الأبصار وفسدت فيه الظنون وظهرت فيه الملذات الحرام والعقد الجنسية كالبيدوفيليا ، فلا مناص من تشديد المراقبة على الأبناء والبنات في كل ميادين اختلاطهم بالمجتمع دون إحساسهم بحجم المعضلة حتى لا يفقدوا الثقة في كل من يحيط بهم
ومسؤولية هذا الأمر الإنساني النبيل ، تقع بالطبع على الوالدين بادئ ذي بدء ، فقد روى البخاري ومسلم – كما هو معلوم – في صحيحيهماعن أبي هريرة رضي الله عنه، وهذا لفظ البخاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة -رضي الله عنه- فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم.
ثم تأتي أدوار المجتمع الأخرى المساعدة على الهدم أو البناء في التنشئة، لكن من كان كما قال الشاعر
سقف بيتي حديد** ركن بيتي حجرفاعصفي يا رياح ** وانتحب يا شجرواسبحي يا غيوم ** واهطلي بالمطرواقصفي يا رعود ** لست أخشى خطرباب قلبي حصين ** من صنوف الكدرفاهجمي يا هموم ** في المسا والسحروازحفي يا نحوس ** بالشقا والضجروانزلي بالألوف ** يا خطوب البشروحليفي القضاء ** ورفيقي القدرفاقدحي يا شرور ** حول بيتي الحفر
لست أخشى العذاب ** لست أخشى الضرر
فلن يتأثر هو أو تتأثر هي إلا بأدوات البناء ، فتكتمل الشخصية السوية ليكون هو
من أعاظم الرجال أو تكون هي من أعاظم النساء في المستقبل وهذه – كما قيل ذات زمن مضى على لسان الممثل الشهم عبدالقادر مطاع أطال الله عمره – في الإشهار التلفزي : هذه نصيحة من وزارة الصحةوقيل أيضا أن عالما في التربية وعلم النفس ، كانت بحوزته ست نظريات في كيفية تربية الأولاد ، فلما أنجبت زوجته أولادا ، لم تصبح له ولا نظرية واحدة . ما أصعب تربية الأبناء إذن ، لكني أذكر أنني جالست داخل مسجد الجامعة بجدة قبل سنوات مضت إبني الكاتب الإسلامي السوري عبد الله علوان مؤلف كتاب تربية الأولاد في الإسلام من جزأين ، ووجدت فيهما حقا ثمرة المجهود التربوي الحسن والأدب الرفيع والثقافة الإيجابية التي اشتمل عليها ذلك الكتاب المهم لأبيهما
صحافي متعاون