قراءة ذ عبد السلام الناصري
لا يمكن لأي متتبع للشأن المحلي إلا أن يبارك المخطط المندمج لإعادة تأهيل مدينة أزيلال، ولكن المتخصصون سيدركون لامحالة أن هذا المخطط الذي صودق عليه خلال ولاية المجلس السابق، والذي تم إنزاله من طرف عمالة إقليم أزيلال، بعد الزيارة الخاطفة لملك البلاد للمدينة خلال سنة 2014. والذي يتضمن مساهمة عدد من الشركاء، انه كما يحمل ايجابيات تكتنفه عدة هفوات وجب الوقوف عندها:
صادق المجلس الجماعي لمدينة أزيلال على المخطط التنموي الجماعي لبلدية أزيلال سنة 2010 والذي تم انجازه بشراكة بين المجلس البلدي ووكالة التنمية الاجتماعية وعمالة أزيلال وتم تمويله في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ومن خلال قراءتنا لهذا المخطط لم نجد أي اثر للمشاريع التي يحتويها هذا المخطط التنموي في هذا البرنامج، وهذا ما يعني أن الأموال التي صرفت على انجاز هذا المخطط والمجهود المبذول من طرف المشاركين فيه قد ذهبت سدى، كما ذهبت أموال البرنامج الإقليمي(2009-2011) بأكمله سدى.
وللإشارة فقد كلف هذا البرنامج حوالي أكثر من ثلاثة ملايير سنتيم من أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
المشاريع التي جاء بها المخطط المندمج لمدينة أزيلال، لا تستند إلى أي تشخيص لحاجيات السكان الحقيقية، مما جعله يخلو من الطابع الاجتماعي، وحتى البيئي. ويتبن ذلك أكثر من خلال تركيزه على وسط المدينة، وعلى شارع الحسن الثاني، أي الاستمرار في نهج ما يسمي تعمير الواجهة الذي نهجه المرحوم الحسن الثاني في بعض المدن الكبرى من خلال الاهتمام بالشوارع الكبرى، تاركا هوامشها ينهشها الفقر وتردي البنيات التحتية ومختلف المرافق الاجتماعية، وما تلا ذلك من ردود أفعال شعبية خاصة في البيضاء وفاس.
غياب تام لأي تخطيط مسبق، فالمدينة تحتاج إلى تخطيط شامل أي انجاز مخطط حضري شامل لـ 14 كلم مربع، أو على الأقل المناطق المغطاة بتصميم التهيئة، أي التوزيع الأمثل للموارد المالية على كامل تراب البلدية، وهو الأمر الذي سيسمح بتقليص الفوارق السوسيومجالية. ويعكس هذا عدم قدرة كل الفاعلين على تجاوز السياسة الحضرية التي أرستها السياسة الإستعمارية (تفاوتات صارخة داخل نفس المجال الحضري)
الهدر المستمر للموارد المالية في مساحة صغيرة من البلدية، ونأخذ هنا على سبيل المثال النافورة التي توجد وسط ساحة 16 نونبر التي أعيد بنائها لثالث مرة في ظرف 20 سنة… ومثال آخر السويقة التي تم انجازها في الولاية السابقة وكلفت أكثر من 200 ألف درهم تم هدمها اليوم لبناء محلات تجارية… وهذا يحيلنا على العشوائية التي ميزت حتى الولاية السابقة في غياب تام لأي تخطيط حضري مسبق…
وإذا كانت بعض المشاريع تعد استعجالية وذات أولوية كالمحطة الطرقية، والأسواق المغطاة وتبليط الأزقة ومد الطرق والصرف الصحي… فإن مشاريع أخرى تعد هدرا للمال العام في ظل غياب التخطيط الحضري والبعد الاجتماعي والتنموي والتكافؤ بين مختلف مناطق وأحياء المدينة…
تعد إشكالية النقل والتنقل داخل المدينة من الإشكاليات العويصة التي لا تنتبه إليها المجالس المنتخبة، فالمدينة بدأ تعرف اختناقا في حركة المرور خاصة في وقت الدروة، وفي مسافة حوالي 1كلم في شارع الحسن الثاني، ومع تزايد المركبات، ودخول المركبات الكبيرة إلى وسط المدينة سيزداد الوضع سوء . لذا كان على المخطط أن يحمل حلا لهذه الإشكالية عبر فتح محاور في هوامش المدينة وكذلك تقوية جاذبية شوارع أخرى عبر تهيئتها على شاكلة شارع الحسن الثاني.
إذا كان تصميم التهيئة هي الوثيقة الأقوى قانونيا، الكفيلة بتنظيم المدينة وتوقع الوضعية المستقبلية للمدينة. نتساءل إلى أي حد هناك تناغم بين المشاريع التي يتضمنها المخطط الحالي وهذه الوثيقة؟
ورغم الإصلاحات التي سيأتي بها هذا المخطط – إن كان مخططا- فإنه سيعمق كما ذكرت التفاوتات السوسيومجالية وسيظهر المشهد الحضري متناقضا بين “ساحة 16 نونبر” من جهة، و”منطقة سوق الجوطية والحي الصناعي” من جهة أخرى وبين “ساحة بين البروج وشارع الحسن الثاني” من جهة و”حي أليلي وبودون ودوار الدوم وبويعبان…” من جهة.
انه تنميق وتزويق للواجهة وتهميش للهوامش وتكريس لتفاوتات صارخة بين مركز المدينة وهامشها في ظل طغيان البعد السياسي على البعد التنموي في تدبير الشأن المحلي، وغياب الرؤية الإستراتيجية المؤطرة لمستقبل المدينة.