أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

حلب التي تُمطر دما … !

مآسي حقيقية هي تلك التي نتابعها على شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي لما يحدث بحلب بشكل يومي، في كل دقيقة وفي كل ثانية، في كل لحظة ننغمس في لهيب الواقع اليومي لحلب وحرارته الحارقة من صور دامية لنساء ورجال وأطفال صغار وآخرين رضع جثثهم موزعة كرماد فارغ في كل الشوارع والأزقة.


ليس مجرد تاريخ يومي عادي بل هو تاريخ معاد للإنسانية، تاريخ تُرفع معه أصوات ديكتاتورية لقوات نظام الأسد وأختيها روسيا وإيران، تاريخ سجل موت الضمير العربي، تاريخ سجل إعدام أرواح الرجال والنساء ضحايا نظام مستبد لاإنساني غاشم، تاريخ ما عادت فيه حلب شعارا للثقافة الإسلامية، تاريخ سجل كيف ارتكب حزب الله أبشع أنواع القتل في حق أهل السنة وتشريدهم من نساء ورجال وأطفال، تاريخ عاين وحشية النظام السوري كيف حاصر وأباد الأرض الحلبية ومن عليها من بشر وشجر وحجر.


أخاف أن تُمحى سوريا، فهي قضيتنا جميعا، قضية كل عربي مسلم، فأنا لا أتصور مواطنا ينشد حقوق الإنسان وقيم الحرية والعدالة ولا عربيا يجري دم العروبة في عروقه ولا يقلقه ما يحدث في الأقطار السورية، لا يعيره عدد الأطفال المشردين بلا مأوى ولا مأكل ولا مشرب، تائهون وسط دمار جثث مرمية على الأرض وكأنه مشهد تراجيدي خيالي لا يمكن أن يحدث. لا أصدق!


يحزنني ويشعرني بالخزي والنذالة ألا يصطف الكثير من الشباب وراء قضايا الأمة، قضايا الدول العربية التي يدور حولها الحدث هادئا أو ساخنا، قضايا تحتل مساحة مهمة في الإعلام وفي تفكير النخبة، يؤسفني من الشباب من يتبجح بعروبته ولا يحدث ولو بشكل رمزي تضامنا يعبر فيه عن إحساسه بقرب القضية، لا بمقياس المسافة ولكن بمقياس الارتباط والوعي والشعور الوجداني، يؤسفني من ماتت ضمائرهم، من ماتت نخوتهم، من لا شعور لهم، من يستجيبون للموت الإنساني الذي يسعى له بشار وحلفاؤه من ميليشيات شيعية.

 

وفي المقابل، نحن الذين آمنا بقضيتنا، نحن الذين أبكانا عويل النساء والأطفال تحت الأنقاض بحلب، أبكانا بكاء الرجال الذين يطلبون فتاوي بقتل زوجاتهم حتى لا يُغتصبون أمام أعينهم، نحن الذين أبكتنا صور المنازل وهي تسقط كالمطر، أبكتنا دموع الصغار وهم يبحثون عن آبائهم وإخوانهم وسط الخراب، أبكتنا الإعدامات الميدانية بحلب بعدما رُفعت فيها الرايات الشيعية، نحن الذين بكينا ونبكي وندعو لكم بالنصر والفرج القريب فسبحانه يقول:”ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار”


سامحونا، فغضبنا لا يكفي وخروجنا للشارع للتنديد بتشريدكم وقتلكم لا يكفي، ودموعنا لا تكفي ولكن قضيتكم قضيتنا، وهويتكم هويتنا، وإحساسكم إحساسنا، وما من يد إلا يد الله فوقها، وما من ظالم إلا سيُبلي بأظلمِ، وشجرة الظلم لا تثمر أبدا. سامحونا!

 

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد