قد سبق لي في مقال نشرته يوم : 18/3/2017 على بعض المواقع الإلكترونية تحت عنوان: انتهى الكلام أن طرحت عدة أسئلة حول تكليف السيد سعد الدين العثماني بتشكيل الحكومة عقب فشل سلفه عبد الإله بن كيران في القيام بهذه المهمة وقلت حينذاك ،إن طي صفحة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ليس طي صفحة شخص بل هي بداية طي صفحة حزب بأكمله لم تعد الحاجة إليه لاعتبارات محلية وإقليمية ودولية.
فتكليف شخصية ثانية من الحزب الذي تصدر نتائج انتخابات 7 أكتوبر 2016 هو في ظاهره احترام للدستور ونزول عند إرادة الشعب وفي باطنه ضربة لحزب العدالة والتنمية الذي خيل إليه أن حصوله على المرتبة الأولى في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة يخول له أن يتحرك على خشبة المسرح السياسي كما يريد متحديا خيوط اللعبة ، ناسيا أو متناسيا أن كل شيء معد سلفا وكل شيء محبوك بإثقان ، وأن كل حركة يجب أن تتم كما أرادت لها اليد التي تمسك بالخيوط خلف الستار.
لقد تساءلت حينذاك هل سينجح الطبيب العثماني فيما فشل فيه الأستاذ بن كيران ؟ فبينما ضل بن كيران يصارع طواحين الهواء لأكثر من خمسة أشهر ورغم اشتداد مخاض المفاوضات وآلامه ، استعصت الولادة الطبيعية وتطلب الأمر اسعاف العملية السياسية و استدعاء الطبيب لإجراء عملية قيصرية بدت لا مفر منها.وفي رمشة عين وبضربة مقص أطلت الحكومة الجديدة برأسها إلى الوجود أو كادت.لكن الطبيب لم يخطر بباله المثل المغربي الذي يقول:( مائة تخميمة ولا ضربة بالمقص) فبمجرد ما أعلن الطبيب عن الإتفاق على تشكيل الحكومة من ستة أحزاب هي : – العدالة والتنمية – حزب الأحرار – حزب الإتحاد الدستوري – حزب الحركة الشعبية – حزب التقدم والإشتراكية – حزب للإتحاد الإشتراكي وهي الكأس المرة التي تجرعها الرجل مرغما في صمت .
يكون السيد : سعد الدين العثماني من حيث يدري أو لا يدري إن قدر له أن يتجاوز مشكل توزيع الحقائب الوزارية قد خرق بيديه سفينة حزبه التي طالما تربص بها قراصنة السياسة في بحر متلاطم الأمواج .فبقبوله أن يخوض هذه التجربة خلفا لزعيمه يكون قد غامر بمستقبله السياسي وقبل على حد قول زملائه أن يكون ابن عرفة زمانه. ومستقبل وحدة حزبه وجره إلى الفخ الذي نصب له وقد بدت ملامح هذا الطرح تلوح في الأفق من خلال أصوات الإحتجاجات التي بدأت ترتفع من هنا وهناك داخل الحزب والتي تبعته بالخيانة ، والتي ينتظر أن يتأجج لهيبها لتخلف انشقاقات وتصدعات في جسم العدالة والتنمية فتطوى صفحة هذا الحزب كما طويت صفحات بعض الأحزاب التي خدعت ببريق المناصب والكراسي واحترقت كما يحترق الفراش المهموس بوهج اللهيب .إنها لعنة السلطة التي لاترحم.فهل من معتبر؟ المصطفى توفيق /أزيلال في:26/03/2017